الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / ما هو مستقبل الأجيال العربية؟!

ما هو مستقبل الأجيال العربية؟!

كاظم الموسوي

”حسب ما جاء في تقرير منظمة اليونيسيف عن العالم العربي، (صدر 15/4/2015)، أكثر من 12 مليون طفل في المنطقة العربية لم يلتحقوا بالمدارس، معربة عن انزعاجها من هذا العدد الكبير، والمثير للاستغراب والمقارنة، بالرغم من اشارتها إلى التقدم في الجهود الرامية إلى زيادة عدد الملتحقين والمدارس وخطط التحديث والتطوير.”
ــــــــــــــــــــــــ
ندخل النصف الثاني من عام 2015 ولم تزل التقارير الدولية المتعددة والمتزايدة تنبه إلى خطورة ما يحصل في العالم عموما، ومنه العربي طبعا، وهو ما يهم ويتطلب التركيز عليه، فيما يتعلق بمستقبل الأجيال، عماد الشعوب والأمم. لا سيما في مجالات التعليم والرعاية الصحية والتطوير الثقافي والتقدم المعرفي. وما يتوجب التركيز عليه في هذه التقارير هو الاشارات التحذيرية العامة، والدعوات التي لا تؤتي مرادها في اغلب الاحيان. لا سيما في ما يتعلق في التخطيط للمستقبل، ومصير الاجيال العربية، ماذا يحصل لها ومن يخطط لها وكيف ستكون الصورة المنشودة؟. فحين تقول منظمة دولية، كصندوق الطفولة التابع للأمم المتحدة (اليونيسيف) في تقرير اخير له ان ملايين الاطفال سيموتون اذا استمرت الاتجاهات الحالية في سيرها او اوضاعها، فإن هذا العنوان وحده كاف لإثارة الرعب والفزع والقلق عند الحريصين فعلا على شعوبهم ومستقبل اجيالهم، رسميين كانوا او شعبيين. التقارير تتحدث عن العالم فكيف هو الوضع في العالم العربي؟. وواضح ما يجري في العالم العربي وما تتعرض له الاجيال العربية. وقد حدد التقرير “أن ملايين الأطفال سيموتون في السنوات الــ 15 المقبلة لأسباب لا يمكن منعها ما لم يركز المجتمع الدولي جهوده على مساعدة السكان الأكثر عرضة لهذه الأسباب. فعلى الرغم من المكاسب الملحوظة التي تم تحقيقها في مجال رعاية الأطفال بسبب الأهداف الإنمائية للألفية، التي وضعت جدول أعمال التنمية العالمية بين عامي 2000 و2015، إلا ان منظمة اليونيسيف تقدر أن الملايين من أفقر أطفال العالم سيعانون إذا استمرت الاتجاهات الحالية. وحثت الى إيلاء اهتمام أكبر بالأطفال الأكثر حرمانا، والأكثر حاجة إلى التفكير بهم، “فإن 68 مليون طفل تحت سن الــ 5 سنوات سيموتون لأسباب يمكن منعها خلال السنوات الــ 15 المقبلة، وسيعاني نحو 119 مليون طفل من سوء التغذية المزمن في عام 2030″. وخلص التقرير الأخير لليونيسيف بشأن الأهداف الإنمائية للألفية المتعلقة بالأطفال الى أنه بالرغم من الإنجازات الكبيرة التي تحققت، إلا أن ملايين الأطفال ما زالوا يعانون من الفقر، ويموتون قبل بلوغهم عامهم الخامس، ويُحرمون من المدرسة، ويُعانون من سوء التغذية المزمن بسبب عدم تساوي الفرص.
ألا يكفي مثل هذا التحذير في هذه الخلاصة المتكررة في اغلب التقارير والدراسات؟، وهذه الاعداد المليونية ألا تحرك ساكنا؟، ومن يتهرب من المسؤولية عنها اليوم ماذا سيفعل غدا؟! لا يمكن بعد كل هذا الوضوح الصمت والإنكار. لابد من العمل على ايجاد السبل الكفيلة للحلول الناجعة وإنقاذ الطفولة مما تتعرض له الان وبعده، في شتى الظروف والوقائع والمتغيرات. وبعدها يثار سؤال صارخ: كيف العمل مع حالات النزوح والتهجير القسري والتشريد والقمع والإرهاب؟. هذا فضلا عن التفاوت الطبقي والاجتماعي داخل الأقطار نفسها، حيث يتعرض الأطفال المنتمون للأسر الأفقر لاحتمال الموت قبل بلوغهم سن الخامسة، وعدم الإلمام بالحد الأدنى لمعايير القراءة والكتابة أكثر بمرتين من الأطفال المنتمين للأسر الأغنى. فضلا عن الخدمات الاخرى، الصحية والتعليمية والمساواة بين الجنسين والاهتمام بهما، لا سيما مع صعود التيارات التي لا ترى مثل ذلك ممكنا لأسبابها، الى الحكم، ودورها في تعميق الازمات وتشديد الحالات.
حسب ما جاء في تقرير منظمة اليونيسيف عن العالم العربي، (صدر 15/4/2015)، أكثر من 12 مليون طفل في المنطقة العربية لم يلتحقوا بالمدارس، معربة عن انزعاجها من هذا العدد الكبير، والمثير للاستغراب والمقارنة، بالرغم من اشارتها الى التقدم في الجهود الرامية إلى زيادة عدد الملتحقين والمدارس وخطط التحديث والتطوير. وهذه الارقام مفزعة حين تبحث او تقارب لما يقابلها من وقائع وتطورات اقتصادية وثقافية وسياسية وتحديات لا يمكن التفرج عليها.
اضاف التقرير اكثر من 3 ملايين طفل من العائلات النازحة في العديد من البلدان العربية، من سوريا والعراق ولم يحص ما تلاهما من حالات في اليمن والصومال والسودان وليبيا وغيرها. مما يجعل الاعداد مذهلة فعلا. ولكن الفاضح ان التقارير تشير إلى ” تراجع عدد الأطفال الذين لا يلتحقون بالمدارس الابتدائية إلى النصف”. وانه “خلال السنوات الأخيرة، وبسبب الظروف التي تعرفها المنطقة، لم يتم إحراز أي تقدم في مجال التعليم”. وهذه الاحصائيات في مجال التعليم فقط، وتمثل حوالي 15 % من أطفال المنطقة في سن الدخول لقاعات الدراسة في مرحلة ما قبل المدرسة، والابتدائي والثانوي. وفي التقارير التي نشرت دراسات للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية ونسب الاطفال وظروف الالتحاق او التهرب من الدخول الى المدارس. وهي في الختام تكشف التدهور الحاصل والمتوقع لمستقبل الاجيال العربية في هذا الشأن وحسب، فكيف تكون الصورة في غيرها من المجالات المرتبطة بها او الموازية والمترافقة معها. ومن جانب اخر تعكس عمل ادارات التخطيط والتوجهات لدى السلطات التنفيذية والقيادات التي تتحكم في هذه المجالات بشكل خاص.
دراسات وتقارير المنظمات الدولية والإقليمية توصي بعد كل دراسة وتقرير تنشره علنا، وتضع مقترحات منطلقة من الامكانات والطاقات المتيسرة وتحث على التقيد بها والعمل على الاسراع باتخاذها دليل عمل لمن يتحكم بأمورها، ولكنها تنتهي باستمرار بخيبة امل في كل مرة تجدد فيها ما سبق وان اوصت او دعت اليه.
يبقى سؤال اخر مهم حول الاطفال في مخيمات النزوح واللجوء في البلدان التي تتعرض لهذه الحالات، وهي كما يلاحظ في تزايد واتساع ويقابلها اهمال وتقصير وتهرب وإنكار.. مما يقدم مؤشرا خطيرا لمستقبل هذه الاجيال وموقعها في بناء المجتمع ومشروع الامة والدولة. وتظل في حالها خصوصا اسئلة مفتوحة.. عن الاعداد؟ ومن يخطط لهم اليوم وغدا؟ من يشعر بأوضاعهم ويتحمل بجرأة المسؤولية وإعادة النظر وتصحيح ما ارتكب بحقهم من اخطاء وخطايا؟ ولماذا حصل ما حصل؟.

إلى الأعلى