الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. مداخلة محقة بمجلس غرق في نفاق معتاد

رأي الوطن .. مداخلة محقة بمجلس غرق في نفاق معتاد

غالبًا تطرح المفارقات في المواقف السياسية إجابات شبه حاسمة على تساؤلات يظل الإعلام الدولي يرددها بشكل آلي مبرمج لتبدو على غير الواقع المخطط لها، إلا أن هذه المفارقات في ملف الصراع العربي ـ الإسرائيلي لها وضع ثابت وواضح وصريح لا يقبل القسمة على اثنين، كما ليس لها أكثر من لون، فهي تقدم إجابات حاسمة ومباشرة، ولذلك لا يوجد هناك أكثر من مجال وأكثر من تفسير يمكن أن تحمل عليه المواقف الإسرائيلية، والمواقف الغربية الموالية والداعمة للمواقف الإسرائيلية، فهي مواقف منسقة وثابتة وماضية في إطار الالتزام الثابت وفق التحالف الاستراتيجي القائم، وإن كان ثمة اختلاف في الألفاظ وأساليب التعبير، إلا أنه لا ولن يخرج عن ثوابت هذا التحالف.
وإزاء هذا اليقين، نجد أن ما يسمى بالمجتمع الدولي ـ الذي يعده زعماء الدول الغربية مناصرًا لحقوق الإنسان ـ ينتفض حين يحدث حادث في دولة عربية تجاه الأجانب أو المحليين، وكأنهم أوصياء على الدول، لكنه يصم أذنيه ويغلق عينيه عن كل جريمة يرتكبها كيان الاحتلال الإسرائيلي، وكأن الإنسان العربي الفلسطيني ليس مشمولًا بحقوق الإنسان والمعاهدات المنظمة لتلك الحقوق.
هذا الأمر بدا لافتًا وواضحًا في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في دورته التاسعة والعشرين التي عقدها في جنيف بسويسرا حول البند السابع ـ النقاش العام “حالة حقوق الإنسان في فلسطين والأراضي المحتلة الأخرى”، الأمر الذي أثار استنكار وحفيظة وفد السلطنة معلقًا على هذا الموقف المشين بقوله “إن غياب عدد من الدول الفاعلة عن هذا البند، والدفاع غير المبرر الذي نستمع إليه في هذا المجلس من البعض عن “إسرائيل” لن يؤدي إلا إلى فقدان الثقة بهذا المجلس، وتمادي الدولة القائمة بالاحتلال إلى مزيد من العدوان، وبالتالي لا نستغرب من تعاظم حالات الإرهاب في العالم”.
وما من شك أن مثل هذه المواقف ليس وليدة اللحظة، وإنما ولدت مع ولادة كيان الاحتلال الإسرائيلي على أرض فلسطين، وعلى أثر ذلك تحولت المنظمات والمجالس الدولية إلى مواخير يتساقى فيها المحتلون الإسرائيليون مع حلفائهم الاستراتيجيين كؤوس النفاق، وتحاك فيها المؤامرات ضد المنطقة وشعوبها خاصة، ولهذا غير مستغرب أن يغرق مجلس حقوق الإنسان في دورته التاسعة والعشرين في بحر نفاق تصرفات ومواقف راسمي مخطط اغتصاب فلسطين وداعميه.
لقد أصبح قتل الفلسطينيين العزل طقسًا يوميًّا أو شبه يومي تمارسه سلطات الاحتلال، سواء العسكريون أو عصابات المستوطنين المسلحين في الأراضي المحتلة في الضفة الغربية أو القدس، ولا تزال آلة الاستيطان تلتهم ما تبقى من أرض فلسطين، والحصار الظالم على قطاع غزة يفعل أفاعيله الإجرامية من جوع ومرض ونقص في الغذاء والدواء والكهرباء والماء وسائر مستلزمات الحياة، ويتلقى الأسرى في معتقلات الاحتلال الإسرائيلي معاملة غير إنسانية ويمارس بحقهم الانتهاكات اليومية.
نعم، هناك ملف طويل يسجل كل جرائم الحرب والاعتداءات الإسرائيلية، ويرافقه سجل حافل من النفاق الغربي المتعاظم؛ الداعم تارة والمتستر تارة أخرى، ولكن يظل هناك أصوات تصدح بالحق ليهز بؤر الباطل والنفاق، وفي مقدمة هذه الأصوات مداخلة وفد السلطنة في مجلس حقوق الإنسان ودعوته ما يسمى المجتمع الدولي بإلزام “إسرائيل” القوة القائمة بالاحتلال على التعاون مع الأمم المتحدة والسماح للجان الدولية بالدخول إلى “إسرائيل” والأراضي الفلسطينية المحتلة للقيام بالواجب ، وعلى أن تقوم “إسرائيل” بالانسحاب من كافة الأراضي الفلسطينية على أساس حدود عام 1967 ومن الجولان السوري والأراضي اللبنانية الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي، تحقيقًا لسلام شامل في المنطقة، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، ضمن تسوية عادلة وشاملة، وأن تتخلى الأطراف الدولية الداعمة للاحتلال عن نفاقها وتتحلى بالجدية والصدق مع النفس.

إلى الأعلى