السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار المشروع التكفيري

باختصار المشروع التكفيري

زهير ماجد

في كل انفجار يحصل في بيروت يظلل الخوف الناس من الانفجار التالي .. وفي كل انفجار في بغداد ترسل برقيات الانتباه إلى لبنان .. فها هي بيروت تضج بمفردات العراق، وبمفرداتها الخائفة من ضباب سوريا الذي يعنيها في الصميم.
هو المعنى الذي يترجم تصميم مرجعيات الرعب العربي الجديد القديم المتلبس لبوس المعجم الإرهابي يتكرس في العاصمة اللبنانية ليعلن عن مشروعه الأبعد. لا يمكن لهكذا انفجارات أن تجد لها طريقا إذا لم يكن هنالك من يقرأ في برنامج مكتوب وثمة من يعاونه من أهل المكان، إنهم حصان طروادة الذين يجدون متعة في تقديم الذات لهكذا شهادة على موت محقق.
مشروع التفجيرين التكفيريين بعيد المدى، من ظن أنه توقف فقد اكتشف ان تكراره يعني مشروعه الطويل ليس لكسب معركة بل للإرهاب أولا، وتغيير بوصلة شعب ثانيا، وضرب مقدسات قائمة ثالثا. وفي كل الأحوال، مفكرو التفجير ومخططوه يعلمون أن مدرسة لهم مقيمة حيث لهم نفوذ، وان هذه المدرسة لها أسلوبها في ان تجعل من الشباب عشاق موت من أجل فكرة ستظل مقيمة في رأس شاب صغير قرر موته بعناية وارادها ان تكون في مكان علمه اساتذة تلك المدرسة ان الموت فيه شهادة .. هو لا يميز بين الشهادة والانتحار، هم علموه ويكفي ان وصلته المعلومة.
لكنه المشروع الذي تقرر أن يخربط العرب ويجعل منهم سوقا لتنفيذ مشاريعه. أليس ما يجري في سوريا على سبيل المثال ما هو الأغنى في لعبة قد لا تنتهي .. اذا ما رفعت “داعش” على أبواب محافظة الرقة السورية “انه بداية دولتها” فكل شيء يصبح محللا وان كان لا يدوم .. فليست الأوطان بهذه الطريقة، وليس موضوعها رفع يافطات، المهم اعتراف التاريخ والجغرافيا بها، تنفس الخلايا الإنسانية أو اختناقها، تحول الألوان وتشكلها بطريقة مختلفة عما نعرفه ..
ينجح الأميركي في خلق فوضاه، وفي منح اذرعته المسماة تكفيرية في الوصول إلى حيث تشاء وضرب من تشاء وتخريب المناخ الإنساني والفكري والاجتماعي والسياسي والاقتصادي وتدوين مرحلة هي الأصعب في تاريخ المنطقة منذ ان غزاها المغول والتتار.
لكنه المشروع الذي يضرب سواء رأيناه في لبنان أو في العراق أو تتبعناه بدقة على كل الأراضي السورية التي يتلاعب فيها الاميركي على أمل ان يجد هواه فيها فلا يجد سوى متاريس مقامة بوجهه، وحين يتحايل الإسرائيلي ويقدم نفسه للجرحى السوريين بثوب حمل، فإنما يخجل التاريخ من تقديم الخدمات لضعفاء نفوس واجساد.
لم يتفاجأ اللبنانيون من التفجير الجديد، بل هم متأهبون للقادم وفي علمهم الأكيد ان المشروع التكفيري يوسع دائرة عمله بما يرضي خطط الأميركي والإسرائيلي وبعض الغباء العربي المتورط في لعبة لم يعرف كيفية الخروج منها أو أنه سيظل على اضطراب.
لن يتوقف المشروع التكفيري وأغلب الظن انه إلى مزيد، فما دامت قائمة اللعبة محتشدة بالمطلوب منه سيظل يضرب ويوجع ويقتل ويؤلم ويُفقد أحبة ويدمر. لكنه ذات يوم سيكون ابشع ذكرى مرت في تاريخ منطقة عرفت العديد من هذه البشاعات وانتصرت عليها دائما، وهي الآن في طور التصميم على انتصارها الجديد الذي يحتاج لوقت قد بدأ وأزف موعده وصار علينا ان نحصد بداياته .

إلى الأعلى