الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / مصر: جدل حول قانون الإرهاب ما بين دعوات (الأعلى للقضاء) بتعديله ورفض الصحفيين

مصر: جدل حول قانون الإرهاب ما بين دعوات (الأعلى للقضاء) بتعديله ورفض الصحفيين

القاهرة ـ من إيهاب حمدي والوكالات:
طالب المجلس الأعلى للقضاء الحكومة المصرية بإعادة النظر في اجزاء من مشروع قانون لمكافحة الارهاب مثير للجدل قبل اقراره من قبل الرئيس، حسب ما افاد مسؤولون مصريون ووسائل اعلام محلية امس. ووافق المجلس الاعلى للقضاء على غالبية بنود المشروع، لكنه ابدى اعتراضه على تخصيص محاكم ارهاب لقضايا اعتبر انه من الممكن ان تنظر فيها محاكم الجنايات العادية. كما اعترض على نص يجيز ان يحضر المحامون فقط وليس المتهمون جلسات المحاكمة. وقال مسؤول حكومي ان مشروع القانون سيعاد ارساله الى الحكومة التي ستقوم باجراء التعديلات المقترحة الاثنين على الارجح. لكن الحكومة ليست مطالبة بتغيير المادة 33 ،احدى اكثر المواد اثارة للجدل التي تعاقب بالحبس حتى السنتين “كل من تعمد نشر أخبار أو بيانات غير حقيقية عن أي عمليات إرهابية بما يخالف البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية”. ويتضمن المشروع ايضا امكانية ترحيل الاجانب او حظر اقامتهم في اماكن معينة. وصدر مشروع القانون في سياق رد فعل الدولة على التغطية الاخيرة لهجمات الفرع المصري لداعش في شمال سيناء في اول /يوليو.
واعتبرت نقابة الصحافيين امس الاول ان المشروع الجديد “يفتح الباب لمصادرة حرية الصحافة، وإهدار كافة الضمانات التي كفلها القانون للصحافي”.
لكن المسؤول الحكومي قال ان انتقاد مشروع القانون من الحقوقيين ونقابة الصحافيين بمثابة “رد فعل مبالغ”، موضحا ان المادة “تتضمن كثيرا من المكابح”. واضاف “القصد من المادة يقضي بان المعلومات الخاطئة يجرى نشرها بشكل متعمد وسيء النية”. من جهتهم أعلن عدد من رؤساء تحرير الصحف وأعضاء الجمعية العمومية بنقابة الصحفيين بمصر، عن رفضهم للقيود الجديدة فى مشروع قانون مكافحة الإرهاب على الصحافة وحريتها، موضحين أن نصوص القانون لم تخالف الدستور فقط، وولكنها جاءت لتقضى على مكتسبات حصلت عليها الجماعة الصحفية عبر تاريخ طويل من النضال. من جانبه أكد خالد البلشى، رئيس لجنة الحريات بنقابة الصحفيين، أن مشروع قانون مكافحة الإرهاب يحمل رسالة عبر نصوصه للصحافة وللصحفيين بأنه لا صوت غير صوت النظام. وأضاف البلشى في صتريحات له أمس الاثنين أن نصوص القانون لم يخالف الدستور فقط، ولكنها جاءت لتقضى على مكتسبات حصلت عليها الجماعة الصحفية عبر تاريخ طويل من النضال، مشيرا إلى أن القانون جاء بنصوصه المعيبة ليصادر الهدف الأسمى لمهنة الصحافة، وهو نقل المعلومات للمواطنين من مصادر متعددة باعتبارها الطريق لإجلاء الحقائق كاملة من كل وجوهها. ونوه البلشى إلى أن مشروع القانون الجديد الذى تم إقراره من لجنة الفتوى والتشريع بمجلس الدولة تم تضمينه بخمس مواد تنال من حرية الصحافة، وتغلق الباب أمام حرية تداول المعلومات، فضلا عن أنها تشكل تراجعا كبيرا عن العديد من النصوص الدستورية والمكاسب التي حققتها الصحافة لصالح المواطنين جميعا. وتابع البلشى، “لابد أن تستمع الحكومة لكل النصائح التى خرجت لتؤكد أن محاربة الإرهاب لاتكون بمصادرة الحريات العامة بل بإدخال المجتمع كشريك رئيسي في مواجهة جماعات العنف”، موضحا أن مشروع قانون الإرهاب الجديد حفل بالعديد من المواد التي تخالف بشكل صريح العديد من مواد الدستور، وأن أخطر هذه المواد هي المادة 33 من مشروع القانون، والتي جاءت لتفتح باب الحبس من أوسع أبوابه أمام أي صحفي يحاول الاجتهاد. وأشار البلشى إلى أن محاربة الإرهاب لن تتم عبر نصوص قانونية تصادر الحريات العامة وفى القلب منها حرية الصحافة، بل بإطلاق الحريات العامة وإدخال المجتمع كشريك رئيسى فى مواجهة جماعات العنف عبر تفعيل نصوص الدستور، خاصة فى مجال الحريات والحقوق الاقتصادية والاجتماعية. في السياق ذاته، أكد الدكتور رأفت فودة أستاذ القانون الدستورى بجامعة القاهرة، أن مشروع قانون مكافحة الإرهاب يحال إلى قسم التشريع بمجلس الدولة لمراجعته ووضع الملاحظات عليه قبل إقراره، مؤكداً أنه فى حالة احتوائه على مواد قانون مخالفة للدستور كتلك التى تسلب الحريات، وتوقع العقوبات بناءً عليها في جرائم النشر فان القانون سيكون “غير دستورى”. وأوضح “فودة” أن القانون الذي يوضع بهذا الشكل لا يحتاج إلى أستاذ قانون دستوري ليوضح أنه غير دستوري ولا يحتاج لقسم التشريع للملاحظة أو غير ذلك. قضائيا أودعت محكمة جنايات القاهرة أسباب حكمها الصادر مؤخرا في قضية اقتحام السجون المصرية والاعتداء على المنشآت الأمنية والشرطية وقتل ضباط شرطة إبان ثورة يناير 2011 ، وهو الحكم الذي تضمن معاقبة الرئيس الأسبق محمد مرسى ومحمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان و4 آخرين من قيادات الجماعة و93 متهما هاربا، بالإعدام شنقا، ومعاقبة بقية المتهمين، بأحكام تراوحت ما بين السجن المؤبد وحتى الحبس لمدة سنتين، مع إلزامهم جميعا بتعويض مدني مؤقت قدره 250 مليون جنيه لصالح وزارة الداخلية.
صدر الحكم برئاسة المستشار شعبان الشامى، وعضوية المستشارين ياسر الأحمداوي وناصر بربرى، وحضور المستشارين الدكتور تامر فرجانى المحامى العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا وخالد ضياء الدين المحامى العام بالنيابة. وجاءت أسباب الحكم بالقضية – التى تضم 129 متهما – فى 332 صفحة تناولت خلالها المحكمة كافة وقائع القضية وتفنيد والرد على قرابة 25 دفعا قانونيا ما بين دفوع إجرائية وأخرى موضوعية أثارها دفاع المتهمين على مدى جلسات المحاكمة التى بدأت فى 28 يناير من العام الماضي، والأدلة الدامغة التي تفيد ارتكاب المتهمين لما هو منسوب إليهم من اتهامات بالوقوف وراء اقتحام السجون والمنشآت الأمنية وارتكاب جرائم قتل 32 من قوات التأمين والمسجونين بسجن أبو زعبل، و 14 من سجناء سجن وادي النطرون، وأحد سجناء سجن المرج، وتهريبهم لنحو 20 ألف مسجون من السجون الثلاثة المذكورة، فضلا عن اختطاف 3 من الضباط وأمين شرطة من المكلفين بحماية الحدود واقتيادهم عنوة إلى قطاع غزة. وأكدت المحكمة أنه ثبت لديها من واقع التحريات التي أجراها جهازا المخابرات العامة والأمن الوطني، والشهادات المتعددة للشهود سواء من رجال الشرطة أو السجناء الذين عاصروا عمليات الاقتحام المسلح للسجون الثلاثة (وادي النطرون والمرج وأبو زعبل) والأحراز المصورة بالقضية – أن الجرائم التي احتوتها أوراق القضية، قد تمت وفقا لمخطط ممنهج تزعمته جماعة الإخوان وتنظيمها الدولي بالتعاون مع جهات أجنبية، وأن تلك الجرائم قد وضعت جميعا تحت عنوان واحد هو “جريمة ارتكاب أفعال من شأنها المساس باستقلال البلاد وسلامة أراضيها” والمتمثلة فى دخول عناصر مسلحة إلى البلاد والتعدى على المنشآت الأمنية والحكومية بالشريط الحدودي بين مصر وفلسطين، وإجبار قوات الشرطة على التراجع إلى مدينة العريش، وبسطهم نفوذهم على كامل الشريط الحدودى ومدينتى رفح والشيخ زويد وفرضهم لحظر التجول بهما. وأضافت المحكمة أن الأفعال الإجرامية الماسة بأمن مصر وسلامة أراضيها تمثلت أيضا فى الاعتداء على 3 من أقوى السجون المصرية وأشدها تحصينا، وتهريب من بها من مساجين خطرين، وهي سجون المرج وأبو زعبل ووادى النطرون، واختطاف 3 من الضباط وأمين شرطة حال تأدية عملهم بقصد مبادلتهم بتابعيهم المودعين بالسجون المصرية، فضلا عن وقوع جرائم أخرى كانت لازمة ومصاحبة لتنفيذ تلك الجرائم ونتيجة حتمية لها، والتي تتمثل في قتل مجندى السجون والسجناء والشروع في قتل آخرين من الضباط والمجندين والمساجين، ووضع النار عمدا فى مباني تلك السجون وسرقة محتوياتها وتخريب الأملاك والمباني العامة وتمكين مقبوض عليهم من الهرب، والتعدى على القائمين على تنفيذ القانون وحيازة وإحراز أسلحة نارية وذخائرها. وذكرت المحكمة أنه قد ثبت لديها أن تخطيط المتهمين لارتكاب الجرائم، كان بإيعاز ودعم ومساندة من تنظيمات إرهابية خارج البلاد.. موضحة أنه شارك فى التآمر على مصر وتنفيذ المخطط الإجرامي كل من حركة حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني وبعض العناصر الجهادية من بدو سيناء، ودليل ذلك أن اجتياح الحدود الشرقية للبلاد وتفريغ الشريط الحدودي من قوات الشرطة والاعتداء على المنشآت الشرطية والحكومية والوصول إلى أقوى السجون المصرية وأشدها تحصينا واقتحامها، جاء بصورة منظمة وممنهجة وفي أوقات متزامنة، وما تم على إثر ذلك من تهريب من بها من سجناء خطرين إلى خارج البلاد، وهو أمر لا يمكن لجماعة الإخوان – ومن بينهم المتهمين في القضية الماثلة – أن تقوم به منفردة دون الاستعانة بجهات خارجية. وأضافت المحكمة أن جماعة الإخوان، وإن كانت جماعة منظمة مكتملة البنيان قبل ثورة 25 يناير، إلا أنها – في ذلك الوقت – لم تكن تمتلك العدة والعتاد الكافيين لتنفيذ تلك الجرائم منفردة، في ضوء إحكام القبضة الأمنية عليها، وهو الأمر الذى يقطع بأن هناك جهات خارجية تدخلت في تنفيذ المخطط حتى أتمته. لافتة إلى أن تلك الجهات الخارجية ما كان لها مهما بلغت درجة تنظيمها وقوة استخباراتها، بلوغ مقاصدها داخل البلاد والوقوف على تفاصيلها الجغرافية وتحديد أماكن تواجد النقاط الشرطية وأماكن السجون وأمثل الطرق للوصول إليها واستهدافها ثم الهرب والعودة إلى حيث كانت، إلا بالاستعانة بعناصر داخل البلاد. 72 متهما ولفتت المحكمة إلى أن القضية تضم 72 متهما من قيادات وأعضاء بحركة حماس، بالإضافة إلى 5 متهمين من العناصر الجهادية المتشددة بشمال سيناء المرتبطين بالجماعات الجهادية الموجودة بها، إلى جانب اثنين من المتهمين من قيادات حزب الله اللبناني، و 47 متهما من قيادات وأعضاء جماعة الإخوان، وذلك وفق ما أسفرت عنه تحريات الأمن الوطني والمخابرات العامة. مؤكدة أنه قد استقر في وجدانها واطمأنت في ضوء ما اطلعت عليه من الأوراق والمستندات وتقارير وأدلة، وما استخلصته من أحداث ووقائع وجرائم، بما لا يدع مجالا للشك، أن القضية الماثلة جمعت بين متهمين من داخل وخارج البلاد ارتكبوا عمدا أفعالا تؤدي للمساس باستقلال مصر وسلامة أراضيها تزامنا مع اندلاع تظاهرات ثورة 25 يناير 2011 لإحداث حالة من الفوضى لبلادنا، حتى يستفيدوا من انشغالنا بتأمين داخلها وحينها ينقضوا عليها من الخارج. وأشارت المحكمة إلى أن أوراق القضية كشفت عن “ارتباط تنظيمي” بين جماعة الإخوان وتنظيمها الدولي (بمصر والخارج) وبين حركة حماس التابعة للتنظيم الدولي للإخوان وبين حزب الله اللبناني (لبنان) وبين شمال سيناء. موضحة أن تحريات الأمن الوطني والمخابرات العامة أثبتت أن حركة حماس هي أحد أفرع التنظيم الدولي للإخوان وبمثابة الجناح العسكري لها، وثابت ذلك أيضا من خلال ما نصت عليه المادة الثانية من ميثاق الحركة والتي نصت على أن “حركة المقاومة الإسلامية جناح من أجنحة الإخوان المسلمين بفلسطين وحركة الإخوان المسلمين تنظيم عالمي وهي كبرى الحركات الإسلامية في العصر الحديث”. واستطردت المحكمة قائلة إن الصلة بين حركة حماس وحزب الله اللبنانى تتمثل – وفق ما أسفرت عنه تحريات قطاع الأمن الوطنى والمخابرات العامة – فى التعاون المشترك بين الجماعتين فى التدريب والتسليح والمواقف.. فيما تأتى الصلة بين حماس والجماعات الجهادية بشمال سيناء، من خلال وجود تعاون تام فى التدريب والتسليح والإعداد البدني والفكري والعسكري، وفقا لذات التحريات الأمنية التي تطمئن إلى صحتها المحكمة. وأكدت المحكمة أن هذا “الترابط التنظيمي” بين المتهمين، قد أفصح عن أن الجرم الذي اقترفه المتهمون، لم يكن لأي منهم أن يقدم عليه وحده لولا أن كانت تلك الرابطة التي تجمعهم، وأنه من المستحيل على جماعة الإخوان في مصر مهما بلغ عدد عناصرها ومهما بلغ انتشارها الجغرافي داخل الجمهورية، أن تقترف ذلك الإثم منفردة دون الاستعانة بجناحها العسكري (حماس) وغيرها من التنظيمات المسلحة المبينة سلفا. وتطرقت المحكمة إلى شهادة اللواء محمود وجدي وزير الداخلية الأسبق خلال جلسات المحاكمة، والتي أكد من خلالها أن السجون المصرية لا يمكن اقتحامها بمعرفة الأهالى، وأن التسليح اللازم لاقتحام السجون في مصر لا يتوافر سوى لقوات الأمن المركزي والقوات المسلحة، وأن السجون قد تم اقتحامها بمعرفة جهات أجنبية تواطأت معها جهات داخلية، وأنه رصد – إبان عمله – اتفاقا من عناصر خارجية من حماس وحزب الله والجهاد الإسلامى وجيش الإسلام الفلسطينى مع عناصر داخلية، تم على إثره استهداف المنشآت الشرطية بالشريط الحدودي مع قطاع غزة لتسهيل دخول العناصر المسلحة إلى مصر واقتحامها للسجون المصرية.. مشيرة إلى أن تلك الشهادة أيدتها تحريات المقدم محمد مبروك الضابط بقطاع الأمن الوطني. على صعيد اخر أصدرت وزارة الخارجية المصرية تعليمات جديدة للمراسلين والصحفيين الأجانب العاملين بالأراضي المصرية بخصوص نشر الأخبار والتقارير أثناء عملهم في مصر، تضمنت بعض المصطلحات التي لا ينبغي استخدامها في وصف “الجماعات الإرهابية”، وهي المصطلحات التي تنطوي على خلفية أو مرجعية دينية، ولكنها تحمل دلالات نمطية وسلبية بشعة وتنم عن سوء علم مستخدمها. وحسب الوثيقة، فإن تلك المصطلحات المرفوضة هي: “الإسلاميون” أو “الجماعات الإسلامية”، “الجهاديون”، “الشيوخ”، “الأمراء”، “العلماء”، “الدولة الإسلامية” بمختلف مشتقاتها، الأصوليون والمتشددون. وأقرت الوثيقة المصطلحات التي يجب استخدامها في وصف “الجماعات الإرهابية: قائلة: “إن تلك المصطلحات تصف المتطرفين دون أي صلة بالدين، حتى إذا زعمت تلك الجماعات ضلوعها إلى أفعالها المشينة بناء على الدين وربط تصرفاتهم البشعة بأي معتقد ديني”، بحسب التعليمات. والمصطلحات المفضل استخدامها هي: إرهابي، متطرف، مجرم، متوحش، قاتل، مدمر، متعصب، جزار، جلاد، سفاك، سفاح.

إلى الأعلى