الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الرياضة / تألق البحّارة الواعدة ابتسام السالمية في كافة مشاركاتها بالموسم الأوروبي
تألق البحّارة الواعدة ابتسام السالمية في كافة مشاركاتها بالموسم الأوروبي

تألق البحّارة الواعدة ابتسام السالمية في كافة مشاركاتها بالموسم الأوروبي

يدفعها حب الوطن والرغبة في رفد الرياضة النسائية في السلطنة
قدمت مثالا مشرفا للرياضة النسائية في المحافل الدولية لسباقات الإبحار الشراعي

يزخر مشروع عمان للإبحار بالكثير من قصص النجاح التي شقت طريقها بخطى ثابتة وأصبحت مثالاً في التفاني والطموح، وإلهاماً للأجيال القادمة للسير على نفس الخطى والإسهام في إبراز اسم السلطنة في مختلف المحافل الإقليمية والدولية. ومن هذه الأمثلة المشرفة تبرز البحارة العمانية ابتسام السالمية التي تركت بصمة نسائية مشهودة في العديد من الفعاليات الشراعية، فهي من أوائل البحّارات العمانيات ضمن الفريق النسائي الذي تأسس في عام 2011م، وشاركت في سباقات الطواف العربي للإبحار الشراعي على متن قارب الفار30 لثلاثة أعوام، كما أنها عضو دائم في فريق عمان للإبحار لقوارب الجي80، وشاركت في سباقات أوروبية مختلفة خلال فصلي الربيع والصيف، حيث خاضت مؤخراً سباق أسبوع نورماندي للشراع في فرنسا على متن قارب الجي80، وبعدها خاضت السباق الافتتاحي لأسبوع كيل الشراعي في ألمانيا على متن القارب “مسندم” من فئة المود70، وفي كلا المشاركتين تركت ابتسام بصمة قوية تمثل الرياضة النسائية في السلطنة، وتؤكد على قدرتها في خوض معترك الرياضة والتفوق فيه. وبعد عيد الفطر ستبدأ الاستعداد لآخر مشاركاتها الأوروبية الصيفية والتي ستكون في أسبوع كاوس بالمملكة المتحدة.

ابتسام الربّانة
شاركت ابتسام في سباق نورماندي للشراع في فرنسا خلال الفترة من 12 إلى 14 يونيو بطاقم مكون من مروة الخايفية، وأسماء العلوية، وتماضر البلوشية، وهن من البحّارات حديثات العهد في فريق السباقات النسائي يخضعن في هذه الفترة لتدريب مكثّف في شتّى المجالات بدعم من أوكسدنتال عُمان (أوكسي عُمان)، بعكس ابتسام التي تعد من فتيات الرعيل الأول في الفريق النسائي، ولذلك تولت ابتسام مسؤولية دفة القارب والتوجيه وتقول ابتسام عن هذه المشاركة: “سباق نورماندي كان من أفضل السباقات التي خضناها في قارب جي80، حيث أن الفريق أدى كل ما لديه، وعملنا بيد واحدة لتحقيق أفضل النتائج”. وعن التحديات التي واجهتها في هذا السباق تقول ابتسام: “التحدي الوحيد الذي واجهناه هو أن الفريق جديد بالكامل وكان هذا أول سباق نخوضه مع بعض، ولكننا استطعنا تخطى هذا التحدي، وأثبتنا أننا قادرون على إنجاز الأفضل والحمد الله كانت النتيجه من أفضل النتائج”.

تجدر الإشارة إلى أن فريق ابتسام جاء في المركز الرابع في اليوم الثاني من السباقات واستطاع ختام السباق في المركز الثامن من بين 32 قارباً، وهو إنجاز كبير للفريق إذا ما نظرنا إلى حداثة تجربة أغلب أعضائه، وأعربت ابتسام عن سعادتها بهذه التجربة وقالت: “أنا سعيدة بهذه النتيجة التي أعتبرها من أفضل النتائج التي حققناها على متن قوارب الجي80 حتى الآن، ونأمل أن يواصل الفريق تألقه في المشاركات القادمة”. وأضافت ابتسام: “هذه أول تجربة لي في قيادة الفريق، حيث كنت ربانة القارب في هذا السباق، وكانت تجربة مثرية لي، واستطعت أن أثبت جدارتي في القيادة”.

من نورماندي الفرنسية إلى كيل الألمانية
بعد سباق نورماندي للشراع، توجهت ابتسام لخوض تجربة جديدة مع نخبة من البحارة العالمين، حيث شاركت على متن القارب مسندم من فئة المود70 في السباق الإفتتاحي لأسبوع كيل بجمهورية ألمانيا، وهو أضخم قوارب عمان للإبحار ويُعد قمة الهرم التدريبي في الإبحار الشراعي، وعبرت ابتسام عن سعادتها بهذه التجربة وقالت: “مشاركتي في القارب مسندم أضافت لي الكثير من الخبرة، حيث تعرّفت على تقنيات جديده كنت أجهلها من قبل، كما أبهرتني سرعه القارب كثيرا، ولكنه يحتاج إلى قوة بدنية كبيرة في الوقت ذاته، ومع ذلك استمتعت بالتجربة في نهاية الأمر واستفدت كثيراً من زملائي البحّارة”.

البدايات في صدفة
كانت الصدفة هي من قاد ابتسام إلى عالم الإبحار الشراعي، وعن بداياتها تقول بأنها لم تكن تفكر بالإبحار ولا تربطها بالبحر أي صلة، ولكنها كانت تدرس في كلية عمان للسياحة وتشارك في جولات للإرشاد السياحي، وقادتها الصدفة إلى المشاركة كمتطوعة في أحد فعاليات مشروع عمان للإبحار، ومنها انجذبت إلى رباضة الإبحار الشراعي بشكل كبير، وبعد تخرجها من كلية عمان السياحية توجهت إلى الإبحار الذي وجدت فيه متعة كبيرة وفرصة لتحقيق الذات.

متعة في الإبحار رغم التحديات
تقول ابتسام أنها تجد متعة في ممارسة رياضة الإبحار الشراعي، وعبرت ابتسام عن هذه المتعة بروح رياضية وإيجابية وقالت: “نخوض البحر بقواربنا، ونتعرض للكثير من الماء والرياح والبرد والشمس، ونمر بمواقف عصيبة، ونحقق نتائج متفاوتة من سباق إلى آخر، ولكننا نعود من كل سباق بابتسامة تعلو محيانا وقد أضفنا إلى رصيدنا خبرة ثمينة لخوض غمار سباقات أخرى”. هذه الروح الرياضية والتفاؤل الدائم في وجه الصعاب جعلت من ابتسام واحدة من النماذج الناجحة للرياضة النسائية في السلطنة، وقدوة تَحتَذي بها البحارات الأخريات في السلطنة وفي المنطقة، وهي شغوفة جداً بنقل تجربتها إلى الفتيات الأخريات وإلهامهن للسير على خطاها.

ترويض لتحديات البحر
تحدثت ابتسام عن التحديات التي تواجهها الفتيات في خوض السباقات البحرية وممارسة رياضة الإبحار الشراعي وقالت: “يتطلب خوض بعض السباقات الشراعية قوة تحمّل عالية لأنه يتحتم علينا التدريب لفترات طويلة وقطع مسافات طويلة في عرض البحر دون توقف أو راحة، ووسط هذه الظروف يتوجب على الفتيات التحلي بثقة عالية بالنفس في مواجهة الفرق الأخرى التي يكون أغلب طاقمها من الذكور، ويتحتم علينا كفريق نسائي أن نعمل بيدٍ واحدةٍ طوال مراحل السباق” وأضافت ابتسام: “يتعرض الفريق كذلك لدرجات الحرارة المختلفة سواء في الليل عند انخفاض درجة الحرارة أو عند سطوع الشمس في النهار، ويتوجب على الفتيات التعود على تقلبات الرياح المتوقعة وغير المتوقعة وصقل مهاراتهن في المناورة والسيطرة على القارب في مختلف ظروف الإبحار”.

حلم يتحقق في سباق فولفو المحيطي
كان لدى ابتسام حلم يراودها منذ فترة طويلة وهو المشاركة مع فريق نسائي كامل في أحد السباقات العالمية، وتحقق هذا الحلم بداية هذا العام حيث تقول ابتسام: “تلقيت دعوة للمشاركة مع فريق أس.سي.أيه النسائي في سباق فولفو للمحيطات ورافقت الفريق عند مغادرته من محطته في أبوظبي متجهاً إلى الصين، وبالرغم أنني لم أبحر مع الفريق بقية السباق إلا أنني قمت بالقفزة التقليدية قبل دخول القارب إلى المياه المفتوحة في المحيط، تعبيراً عن تمنياتي للطاقم بالتوفيق في رحلته عبر المحيطات!”. وأضافت ابتسام: ” كانت هذه المشاركة شرفاً كبيراً لي، واعتبرها من أثمن الأشياء التي يمكن أن يحصل عليها أي شخص وهي فرصة لا تعوض أبداً، خصوصا وأن سباق فولفو يُعد من أهم وأكبر السباقات المحيطية العالمية حيث يستقطب الكثير من الجماهير التي تتابع الحدث سواء من خلال محطات التوقف التي يمرّ بها السباق، وكذلك من خلال التغطيات الإعلامية والإلكترونية”.

المعلِّم الأول في الإبحار
عندما انضمت ابتسام إلى برنامج الإبحار النسائي في عمان للإبحار التقت بمن ألهمها للإنجاز، حيث قالت ابتسام: “قدوتي دائما وأبدا ستظل المحترفة البريطانية دي كافاري، المدربة الأولى التي بدأت معها مشواري في الابحار الشراعي”. وتعدّ كافاري صاحبة رقم قياسي عالمي حيث طافت العالم مرات عديدة دون توقف في كلا الاتجاهين. وقد بدأت كافاري تدريب الفريق النسائي من الوهلة الأولى لانطلاقه وفي غضون وقت قصير تمكنت من رفع كفاءته ليشارك في سباقات ومنافسات محلية وإقليمية منها الطواف العربي وعدد من السباقات المحيطية في فرنسا، وسباق مسقط خصب.

الطواف العربي – بيت خبرة وعمل جماعي متواصل
شاركت ابتسام في سباقات الطواف العربي لثلاثة مواسم، وهو سباق محيطي على متن قوارب الفار30، وتقطع فيه القوارب مئات الكيلومترات، بين مسقط والمنامة، مع التوقف في محطات خليجية مثل رأس الخيمة، ودبي، وأبوظبي، وقطر. وعن تجربتها في الطواف تقول ابتسام: “في كل عام أشارك في الطواف العربي أكتسب خبرة ومهارات جديدة، حيث كانت مشاركتي الأولى مع مدربتي الأولى دي كافاري، وفي المشاركة الثانية أبحرت بصحبة الربانة الأمريكية كاثرين بيتيبون، وفي العام الماضي أبحرنا مع الربانة ماري روك”. وعن الحياة على متن القارب تقول ابتسام: “أعمل مع بقية الفتيات كفريق واحد، ونقوم بتوزيع المهام بيننا بالتناوب، وخصوصاً خلال الليل، حيث يتوجب علينا الحذر لتجنب الاصطدام بالقوارب الأخرى أو بالسفن المبحرة أو أي جسم طافٍ على الماء”.

مجتمع واعٍ يحترم المشاركة النسائية
مع تزايد إقبال الفتيات على ممارسة الرياضة انطلاقاً من وعيهن بأهميتها للصحة البدنية والذهنية، يزداد الإقبال على رياضة الإبحار الشراعي بشكل أكبر، ويزداد الوعي المجتمعي بأهمية المشاركة النسائية في هذه الرياضات، وعن ذلك تقول ابتسام: “نعيش في مجتمع واعٍ يحترم المشاركة النسائية في الرياضة، وأتلقى دعماً وتشجيعاً من الأسرة والأصدقاء خصوصاً حين يتعلق الأمر بتمثيل السلطنة، ويشجعونني على بذل قصارى جهدي”. وتضيف ابتسام: “المرأة حالها كحال الرجل تبدع وتتميز، وقد أصبحت المرأة الآن مختلفة جداً عما كانت عليه سابقاً، فهي الآن منفتحة على العالم وتعرف ما يدور حولها بشكل أكبر بفضل دراستها واجتهادها وإبداعها في إثبات قدراتها، ومساندة المجتمع لها”.

طموحات للاحتراف
رغم التحديات التي تواجه المرأة في هذه الرياضة، تبدو ابتسام متفائلة بالمستقبل وتقول: “طموحاتي كثيرة ومن أهمها الاحتراف في رياضة الإبحار الشراعي من خلال صقل خبراتي والتغلب على التحديات والمشاركة في منافسات دولية، وأتمنى أن أسهم في إلهام الفتيات الأخريات لممراسة الرياضة بشتى أشكالها”.

برنامج الإبحار النسائي
تجدر الإشارة بأن عمان للإبحار دشنت برنامجاً خاصاً بالإبحار النسائي في عام 2011م بهدف تمكين المرأة في القطاع الرياضي وتأسيس فريق نسائي قادر على تمثيل السلطنة في المنافسات الدولية. واستطاع البرنامج منذ تأسيسه تدريب عشرات الفتيات في رياضة الإبحار الشراعي وتحقيق طموحاتهن في الدخول إلى هذا المجال الرياضي كمدربات للجيل القادم أو كبحارات محترفات يشاركن في السباقات الدولية. وتعد ابتسام السالمية خريجة أول دفعة من البحارات العمانيات في برنامج الإبحار النسائي وشاركت بقوة في منافسات الطواف العربي إي.أف.جي في الفريق النسائي الأول من نوعه في الشرق الأوسط.

إلى الأعلى