الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “الفن التشكيلي العماني .. واقع الممارسة ومداخل التجريب” .. قراءات نقدية لتجارب تشكيلية جدية تستحق الدراسة والتعريف بأبعادها الجمالية
“الفن التشكيلي العماني .. واقع الممارسة ومداخل التجريب” .. قراءات نقدية لتجارب تشكيلية جدية تستحق الدراسة والتعريف بأبعادها الجمالية

“الفن التشكيلي العماني .. واقع الممارسة ومداخل التجريب” .. قراءات نقدية لتجارب تشكيلية جدية تستحق الدراسة والتعريف بأبعادها الجمالية

مسقط – العمانية:
يتضمن كتاب “الفن التشكيلي العماني واقع الممارسة ومداخل التجريب”، الصادر عن المنتدى الأدبي قبل عامين ويقع في 172 صفحة من الحجم المتوسط، مجموعة من الدراسات التي ألقيت ضمن “ندوة الفن التشكيلي العماني .. واقع الممارسة ومداخل التجريب”، التي أقامها المنتدى الأدبي بالتعاون مع الجمعية العمانية للفنون التشكيلية، في فبراير 2011م بمقر الجمعية، يتألف الكتاب من أربعة فصول، تضمن الفصل الأول دراسات نقدية جمالية لتجارب مختارة من المشهد التشكيلي العماني المعاصر للناقد محمد مهدي حميدة، تناولت الإبداع النسائي في التشكيلي العماني المعاصر، وتيار ما بعد الحداثة، ومنجزات في التشكيل العماني،
والنحت العماني المعاصر، عدها الكاتب مقدمة موجزة لدراسات تفصيلية قادمة تكون أكثر شمولا، فقد اشتمل الإبداع النسائي قراءة نقدية لمعظم التجارب الجمالية للفنانات العمانيات المعاصرات، لمعرفة السمات الجمالية لكل تجربة منها، وكذلك القواسم المشتركة، التي تجعل منها فنا عمانيا معاصرا. أما تيار ما بعد الحداثة، فقد تناول قراءات نقدية لمنجزين تشكيليين للفنانة فخرية اليحيائية التي استلهمت إبداعاتها من التراث العربي، والفنان حسن مير الذي وفق في صياغة قضاياه الفردية والجمعية بأساليب ما بعد الحديثة، واستكمالا لدراسة الأعمال الإبداعية للتشكيليين والتشكيليات، ومن بينهم أعمال النحاتين من الجنسين في سياق أساليب الفنون الحديثة، وما بعد الحديثة، قدم الكاتب قراءات نقدية لعدد من التجارب التشكيلية الجدية، التي تستحق الدراسة والتعريف بأبعادها الجمالية.
يقول الدكتور محمد مهدي حميدة إن كل الرؤى التشكيلية المنجزة من قبل التشكيليات العمانيات تتمايز فيما بينها بحيث تحتفظ كل رؤية أو تجربة إبداعية منها بكثير من الخصوصية التي تكفل لها مكانتها الخاصة، ووصف المنجز الفني النسائي العماني بأنه منجز إبداعي رقيق، يأتي عبر سياقات قوية متطلعة وبليغة، ليؤكد على ديمومة حضوره ويدلل على تطوره وانتقاله المستمر من مراحله القديمة إلى مراحل أخرى حديثة تواكب تطورات العصر. وتضمن الفصل الثاني دراسة تحليلية للدكتورة فخرية اليحيائية، تناولت الأبعاد المفاهيمية لرموز الهوية ودلالاتها في أعمال الفنانين التشكيليين العمانيين، وفاعليتها في مواجهة مخاطر العولمة، فقد تناولت الباحثة الإرث الثقافي والحضاري المادي الغني الذي يمتلكه الفنان التشكيلي العماني، باعتباره دليلا على هويته وأصالته ودعوة صادقة للتبصر في التراث اللامادي، الذي يشكل مصدر إلهام خصب وداعم لأصالة الفن العماني وهويته، وفي الوقت نفسه حماية راسخة من التأثيرات الدخيلة التي قد تؤثر سلبا على خصوصية الفن العماني وفرادته المتميزة، من خلال التأكيد على دور الفنانين في تعزيز مفهوم الهوية وبيان أبعادها في أنموذجات إبداعية لعدد من الفانين
العمانيين المجددين. تقول الدكتورة فخرية: إن الفنان العماني يمتلك إرثا ثقافيا وحضاريا كان ولا يزال خير معين استند عليه إنتاج أعمال تشكيلية ذات هوية عمانية، متفردة، وقد اقتصرت عملية الاستفادة من الموروث لدى البعض من معطيات التراث العماني المادي الذي يتمثل في الأزياء والعمارة والمواقع الأثرية والمدن القديمة والمناظر الطبيعية، بالتركيز على الرموز نسخا وتكرارا لها، بعيدة عن الفلسفات والأفكار التي تكمن وراءها، في حين نجد قصورا في الاستفادة من التراث اللامادي المتمثل في السلوك والأفكار والمعتقدات والأمثال الشعبية مع كافة الموروثات الشعبية. وقدم الدكتور عماد أبوزيد في الفصل الثالث وصفا موجزا لفنون الحداثة وتطورها إلى فنون ما بعد الحداثة، وكذلك استعراضا لسماتها الجمالية وأبعادها التشكيلية الجديدة، ممثلة بفنون التجهيز والفيديو والكمبيوتر، جاء ذلك في سياق التحولات الزمنية والفكرية للحياة المعاصرة، وتمهيدا لتوضيح مدى تأثر الفنانين العمانيين بفنون التجهيز والفيديو، باعتبارها فرصة إبداعية نحو التجريب، ورغبة في الانطلاق إلى ما وراء الوسائط التقليدية، مع التأكيد على مقومات الهوية وأصالة التعبير الذاتي، ضمن سياقات محلية وكونية متزامنة، تمثلت بمزيج أسلوبي متعدد، زاوج بين ماضيين، الماضي والماضي الحاضر، كما تضمن الفصل تصنيفا واضحا للاتجاهات الأسلوبية ما بعد الحديثة، للفنانين العمانيين، مما أعطى بعداً نقديا قيما لما يجري في الساحة الفنية المعاصرة في السلطنة.
يقول أبوزيد: نظرا لطبيعة الفن وارتباطه بالثقافة المعاصرة، انعكس ذلك بصورة واضحة على المبادئ الجديدة التي تبناها الفنانون واستثمارهم كل معطيات التكنولوجيا، فجاءت استخدامات تقنية الكولاج والمونتاج، واستمرارا للتقاليد الفنية في فنون الحداثة، تطورت التقنيات الفنية فيما بعد النصف الثاني من القرن العشرين، ولكن بأبعاد جديدة رافضة للمفهوم الجمالي التقليدي. ويبدو أن النحت العماني هو الأقل حظا في الحركة الفنية التشكيلية المعاصرة في عمان، لأسباب ترتبط بطبيعة مجال النحت وصعوبة التعامل مع الخامات النحتية من حيث المعالجة، والعرض والتخزين والنقل، وغيرها، إلا أن الدكتور محمد العامري في الفصل الرابع من هذا الكتاب قد وفق في تقديم دراسة تحليلية ضمنية للأعمال النحتية العمانية المعاصرة، إضافة إلى صياغة عدد من التوصيات التي تهدف إلى تطور التجارب النحتية في السلطنة. يقول العامري: إن تجربة النحت تبدو الأضعف إذا ما قورنت بالإنجازات الفنية العمانية، لعدد من الفنانين في مجالات الرسم والتصوير والتصميم والجرافيك، بما في ذلك فنون ما بعد الحداثة، مثل فنون الفيديو والأعمال المجهزة في الفراغ. ويقول أيضا: إن النحت من المجالات الحيوية الأساسية في مجالات الفنون التشكيلية، إذ لا تخلو حركة فنية أو حضارة من الحضارات من الإنتاج الفني المرتبط بخصائص هذا المجال، عاكس بدوره الأبعاد الثقافية والاقتصادية والسياسية في سياق بصري ذي أبعاد ثلاثية، وبهذا يكون النحت أحد محركات الأبعاد لأي حركة فنية، سواء أكانت حركة فنية ناشئة أم حركة قديمة لها تاريخ طويل، وعليه فإن النحت كمجال فني تشكيلي يختلف من حيث الهيئة والتقنية والأسلوب عن باقي المجالات الفنية حيث يشكل خصوصية في الخطاب البصري.
يقول زياد حداد في تقديمه للكتاب: إن الفنون التشكيلية العمانية لها دورها المميز والفاعل في دول الخليج العربية، من خلال جهود الفنانين التشكيليين في المجالات التعبيرية المختلفة، ودعم المؤسسات الوطنية وإسهاماتها المتواصلة، وكذلك الرعاية النقدية الحثيثة لتجارب الفنانين التشكيليين العمانيين، فقد عملت هذه الجهود على تأصيل الفنون التشكيلية ورفدها بالدراسات النقدية اللازمة لضمان استمراريتها وإبراز نجاحاتها ودوره المؤثر في صياغة الهوية الوطنية وتعزيز وجودها في الثقافة الوطنية بأبعادها المختلفة.
من جانب آخر يتضمن الكتاب مجموعة من اللوحات الفنية المهمة لبعض الأعمال الوارد ذكرها وتحليلها نقديا في سياق فصول الكتاب.

إلى الأعلى