الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / صدور ديوان “اللآلئ المهذبة في الأسئلة والأجوبة” للراحل سيف الكمياني

صدور ديوان “اللآلئ المهذبة في الأسئلة والأجوبة” للراحل سيف الكمياني

يتضمن قصائده الشعرية ومنظوماته التي كتبها خلال مسيرته الأدبية

مسقط – العمانية:
صدر للشيخ النحوي والشاعر سيف بن سعيد بن علي الكمياني ديوان “اللآلئ المهذبة في الأسئلة والأجوبة”، يتضمن قصائده الشعرية ومنظوماته التي كتبها خلال مسيرته الأدبية في أغراض شعرية مختلفة، من بينها منظومته “النفحات الوهبية في التوسل بالسور القرآنية”، تتبع في نظمها سور القرآن الكريم مرتبة، بدءا من سور الفاتحة، وانتهاء بسورة الناس، يقول في مطلعها:
فاتحة الحمد بها ربّ السّما
أدعوه كشف الضر عنا والبلى
ثم بزهراويهما أدعوك يا
من وسع الأكوان نورا وهدى
وبالنسا يا خالق الخلق استجب
دعاء مضطر ونعم المُرتجى
وتسير القصيدة على ذات الوزن والقافية، حتى يبلغ عدد أبياتها 131 بيتا، وله منظومتان في الرحلة إلى العمرة والحج، وقصيدة في الحث على العلم، وظف في نظمها الحروف المهملة غير المنقوطة، يقول في مطلعها:
احرص على العلم دوما آمل السدد .. وراع أمر الإله الأول الصمد
العلم حامله حر مطالعه .. مكارم العدل محمود مدى الأمد
وكتب قصيدة جارى فيها قصيدة الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان التي يقول فيها: “شوقي يقول وما درى بمصيبتي .. قم للمعلم وفه التبجيلا”، وهي قصيدة يعارض فيها قصيدة أحمد شوقي القائلة: “قم للمعلم وفِّه التبجيلا .. كاد المعلم أن يكون رسولا”، فشاطرهم الكمياني، وكتب قصيدة يتحدث فيها عن مهنة التعليم فقال:
ليت المعلم فيه ما قد قيلا .. من وصف كاد بأن يكون رسولا
يا مهنة التدريس أنت متاعب .. ومشاكل تسبي الحليم عقولا
إنَّ المدرِّس لن يزال موبخا .. ومكلفا ومطالبا مسؤولا
كلٌ يوبخه وينكر فضله .. لا يشكرون لديه قط جميلا
كما كتب قصائد في تقريض الكتب التي يؤلفها زملاؤه وطلبته، من بينها تقريض لكتاب “النمير .. روايات وحكايات”، لتلميذه محمد بن عبدالله السيفي، وكتاب “المنهل الجاري” لخميس بن ماجد الصباري، و”شمس البيان” للقاضي محمد بن علي الشرياني، وفي مجموعته الشعرية كثير من القصائد التي طارح فيها شيخه الشاعر الراحل محمد بن علي الشرياني ، فكانت أسئلته تدور في فلك الفقه واللغة، ووجه أسئلة نظمية لبعض من أساتذته وطلابه، فيأتيه الرد منهم على نفس الوزن والقافية، وينتهي الكتاب بصور ضوئية تذكارية.
ويعد سيف بن سعيد الكمياني أحد أساتذة علم النحو المعروفين في نزوى، ولذلك اشتهر بلقب النحوي، ولد بنزوى في شهر جمادى الأولى 1373هـ/ 1952م، وتعلم القرآن الكريم في الكتاتيب ثم انتقل إلى جامع نزوى، فدرس فيه الفقه والنحو والصرف والعقيدة وغيرها من العلوم، وتعلم على يد مجموعة من مشايخ العلم من بينهم: سعود بن أحمد الإسحاقي ومرزوق بن محمد المنذري السُّعالي، وحمود بن زاهر الكندي، ومنصور بن ناصر الفارسي وغيرهم من مشايخ العلم المشهورين بالتدريس في جامع نزوى خلال الستينيات من القرن الماضي، ومع بزوغ فجر النهضة العُمانية، عمل سيف الكمياني مدرسا لعلوم العربية والشريعة الإسلامية، متنقلا بين أكثر من جامع ومدرسة، كجامع السلطان قابوس بولاية بدية، عمل فيه قرابة خمس سنوات، ثم انتقل إلى جامع السلطان قابوس بنزوى حتى عام 1993م، وكانت مدرسة البشير بن المنذر بنزوى آخر عهده بالتعليم النظامي حيث تقاعد عام 1996م ورغم ضعف بصره، لم يترك الكمياني الاشتغال بالعلم، ولم يتخلَّ عن تدريس الطلبة، ففتح منزله لطلبة العلم، وتواصل في إلقاء دروسه بمسجد الإمام محمد بن إسماعيل المجاور لبيته. وعرف الكمياني بقوة الحافظة لديه، حيث يحفظ عن ظهر قلب ألفية ابن مالك، وملحة الإعراب، وبهجة الأنوار، و”لامية الأفعال”، كما يحفظ فصولا من كتابي “جوهر النظام” و”مدارج الكمال” لنور الدين السالمي، إلى جانب الكثير من الفتاوى النظمية والنثرية. أصيب الكمياني بتناقص البصر، وحين بلغ الخمسين كان بصره قد انعدم، وأصبح لا يرى أمامه، حتى لقي ربه قبل عامين عن عمر ناهز 61 سنة. وقبل رحيله كان الشاعر قد جمع مناظيمه وقصائده في مجموعة شعرية، حملت ذات العنوان الذي ظهرت به بعد الطبع، صدَّرها بتقديم يقول فيه: لقد فجَّر الشعر أرواح المؤمنين الصادقين، فكم نافح حسان بن ثابت الأنصاري بشعره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، عتاة قريش، وهو يقول له: “لشعرك عليهم أشد من وقع النبل”، ولكم رفع أقوام رؤوسهم لبيت يقال في مدحهم، ولكم نكَّس أقوام رؤوسهم لبيت سمعوه في هجائهم، ولاشك أنه سلاح في أذهان العرب، شديد المضاء، قوي الفعل، إذا أطلق لذلك. ويضيف في تقديمه: لقد فجَّر الشعر بالحب والفراق والحرمان قرائح الشعراء، فصدرت قصائد رائعة في التعبير عن برحاء الشوق، تليه لها القلوب، وتهتز بسحرها الأفئدة، وكذلك فجَّر الشعور بالخوف عواطف الشعراء، ففاضت قرائحهم في حالة الخوف، وفي حالة الحنان والشوق، ما فجَّر الشعر قرائح الفقهاء، فراحوا يكتبون المسائل الفقهية في قالب شعري في غاية من الروعة والجمال، فظهرت بذلك جملة
كبيرة من المناظيم الفقهية، والموسوعات النظمية. ويقول أيضا: لما كان الشعر يرتقي إلى هذا المرتقى، جمعت من المناظيم الشعر هذا الكتاب الجليل، ووضعته على أحسن وضع في التبويب، ولم أقتصر فيه على سؤالاتي وجوابات الشيوخ الكرام لها، بل أتحفته بما يبهج المطالع، ويسر السامع، من المناسبات الشعرية التي نظم فيها الناظمون يقع كتاب اللآلئ المهذبة في 180 صفحة من الحجم المتوسط.

إلى الأعلى