الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “رسالة في معرفة كتب أهل عمان” لمؤلف مجهول تصدر عن “ذاكرة عمان”

“رسالة في معرفة كتب أهل عمان” لمؤلف مجهول تصدر عن “ذاكرة عمان”

ذخائر التراث العماني

مسقط – العمانية:
ضمن ذخائر التراث العماني التي تصدر عن ذاكرة عمان، صدرت رسالة في معرفة كتب أهل عمان، لمؤلف مجهول، اعتنى بتحقيقها الباحث سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني، تتضمن معرفة كتب أهل عمان، تنقسم الرسالة إلى جوامع وأجزاء، ضمنها الباحث مقدمة تتحدث عن الكتاب ومسرد للألفبائي الخاص بالمعلومات الواردة في الكتاب، وتبدأ بهذه الجملة: “وجدت عدد كتب أهل عمان ثلاثمئة وستة عشر كتابا، لعله غير المناثر والأراجيز والسير”. يقول الباحث الشيباني: تعود صلتي بهذه الرسالة إلى أكثر من اثنتي عشرة سنة، عندما ثارت في ذهني تساؤلات عن جملة مصنفات ذكرها الإمام السالمي في رسالته النفيسة الموسومة بـ”اللمعة المرضية”، وكنت حينها سنة 1422هـ مشتغلا بتصحيحها، ولم يكن عندي شك في أن ذاكرة الإمام السالمي المتوقدة هي التي أسعفته بسرد نحو من 120 عنوان كتاب، ثم استضاء برسالة أبي القاسم البرَّادي في توثيق بعض المصنفات المغربية، غير أنه يشير أحيانا إلى كتب عمانية لم يقف عليها، ويعزو نسبتها إلى مصدر مجهول لم يصرح به. ويضيف الباحث: كان لابد من البحث في خزانة الإمام السالمي، للظفر بإشارات أخرى تقودنا إلى هذا المصدر المجهول، ولم يخطر ببالي آنذاك أن هذه الرسالة الصغيرة ذات الثلاث صفحات هي ما أبحث عنه، إذ وقفت على أول نسخة لها في الخزانة السالمية برقم “95″، ولمست تشابها كبيرا في العبارة بينها وبين اللمعة المرضية، وسارعت برقنها في الحاسوب لأرجع إليها عند الحاجة. وقد تبدو الرسالة لأول وهلة ليست مما يكترث به، فهي صغيرة الحجم، مجهولة المؤلف، متأخرة التأليف، غير أنها ذات شأن معتبر من جانبين: أولهما ندرة ما أُلِّفَ في فنها في التراث العماني، وربما تكون هي الأقدم تاريخا، ثانيهما: أنَّ ابن النديم في كتابه”الفهرست” وحاجي خليفة في كتابه “كشف الظنون”، ومن نحا نحوهما لم يذكروا معشار ما قيدته هذه الرسالة من أسامي الكتب العمانية.
ويقول أيضا: طوال سنوات مضت كان اشتغالي بفهرسة المخطوطات كفيلا باكتشاف نسخ أخرى لهذه الرسالة، وكفيلا أيضا بإقناعي أن في النص إشكالات ربما نستدعي منهجا جديدا في تحقيق المخطوطات، وخلصت إلى تفسير أحسبه مقبولا في التعاطي مع إشكالات هذا النص. من كبرى إشكالاته كما يقول الشيباني: أنه نص بلا هوية، فمؤلفه مجهول، وتختلف النسخ في عنونته، كما تختلف في أوله وآخره، وتتفاوت في حجم مادته بين زيادة ونقصان، وتقديم وتأخير، وتنفرد جل النسخ بزيادة نصوص هي الأخرى مجهولة الكاتب. وقد ترجح عندي أن كاتب النص الأول من علماء القرن العاشر الهجري، على أقصى تقدير، إن لم يكن قبله، غير أننا لم نظفر بنسخة قريبة العهد به، وربما كان مقصده تقييد ما وقف عليه من أسماء مصنفات أهل عمان، فوضع له عنوانا يعبرعن محتواه، ولم يمهد له بمقدمة، ولم يذيله بخاتمة، ولا التزم بترتيب زمني أو منهجي للمؤلفات المذكورة، بل سرد ما حضره أثناء الكتابة، والنص إذا كانت حاله كذلك، فقد اعتباره الوضعي من حيث كونه مؤلفا منسوبا لا يتصرف فيه لكنه لا يفقد أهميته باعتبار محتواه ومضمونه، وبناء على هذا الاحتمال المترجح عندي، وجريا على أسلوب الزيادات الشائع عند العمانيين، رأى اللاحقون في محتوى النص مادة مهمة، جديرة بالعناية. ويضيف أيضا: ثمة أربع نسخ أقدمها منسوخ سنة 1079هـ، نهجت منهجا مختلفا عن
بقية النسخ، في ترتيب مادة النص، فاستفتحت بأسماء الكتب ذات الأجزاء، ثم سردت سائر المصنفات بصورة أقرب إلى الترتيب الزمني، وضمنت مصنفات مؤلف واحد في سياق واحد، وختمت بسرد أسماء الجوامع، ويحسب لنسخ هذه المجموعة أنه لا يوجد فرق بينها إلا فيما ندر. ولأجل إخراج مادة هذه الرسالة فقد اعتمد الباحث سلطان الشيباني تثبيت نصين لهذه الرسالة؛ النص الأول: يعتمد المنهج التوفيقي بين النسخ، لأن وحدة النص غائبة عنه، والنسخ المنضوية تحته بلغت خمسا، تكاد تنفرد كل منها بزيادات، ولا يمكن اعتماد واحدة منها أصلا، لفقدان هوية النص الأصل، كما لا يمكن إهمال جملة واحدة من أي منها. وتحتفظ وزارة التراث والثقافة بالسلطنة بأقدم نص لهذه الرسالة، وهي محفوظة برقم 256، ملحقة بجامع ابن بركة، وكتبت بتاريخ 23 ذي الحجة، سنة 1032هـ بقلم محمد بن علي بن مسعود بن لاهي العبري.
أما النسخة التي تحفظ بها الخزانة السالمية فهي محفوظة برقم 122، وكتبت ملحقة بكتاب الكشف والبيان لمحمد بن سعيد القلهاتي، نسخها عمر بن أحمد بن عمر بن أحمد، بتاريخ 12 شوال سنة 1080هـ، وهناك نسخ أخرى منها بأرقام مختلفة، محفوظة لدى وزارة التراث والثقافة وخزانة الإمام السالمي.
جدير بالذكر أن الرسالة صدرت مطبوعة هذا العام ضمن مشروع ذاكرة عمان، وتقع في 56 صفحة من الحجم الصغير.

إلى الأعلى