الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / على أميركا الدفاع عن القواسم العالمية المشتركة في آسيا

على أميركا الدفاع عن القواسم العالمية المشتركة في آسيا

” على الولايات المتحدة ان تعلن وتكرر انها مصممة على الدفاع عن القواسم العالمية المشتركة، وليس عن تفوقها البحري في بحر الصين الجنوبي. فالأمر الأول يكسب ارضية كبيرة في ساحة الرأي العام الدولي. اما الامر الثاني فيمكن ان يخلق عناوين رئيسية لأولئك الذين هم في مدرج يريدون ان يشاهدوا تنافس أميركي ـ صيني، غير انه من المحتمل ان يسفر عن تحالف محدود ويضع المنطقة في طريق مباراة صفرية بحيث يكون مكسب طرف هو خسارة الطرف الآخر.”
ــــــــــــ
لقد تغيرت قواعد اللعبة في بحر الصين الجنوبي. فمن خلال ارسال طائرة حربية لاتخاذ لقطة من قريب للمواقع التي تشيدها الصين وتعلن انها ستكون مواقع للطيران والابحار والتشغيل بما يسمح به القانون الدولي، يبدو ان الولايات المتحدة قد رسمت خطا أحمر بالنسبة لبكين.
فقد اظهرت واشنطن استثمارها الحقيقي في حرية الملاحة والوصول المفتوح للقواسم البحرية المشتركة في اسيا واظهرت تصميما على مواجهة اي تهديدات لذلك. وسوف تقوض الرسائل التي تم ارسالها عبر البحرية الأميركية حسابات بعض الصينين والفاعلين الاقليميين بان الولايات المتحدة ليست عازمة على تحقيق، او غير قادرة على عمل ما هو اكثر من الاحتجاجات الكلامية لانها منشغلة بازمات في اجزاء اخرى من العالم. كما انها يمكن ايضا ان تشد من أزر فاعلين اخرين، يأتي في مقدمتهم رابطة دول جنوب شرق آسيا.
ومع ذلك، فعلى الولايات المتحدة ان توضح خطها الاحمر مع أخذها في عين الاعتبار للمخاطر المصاحبة. فمن خلال عمل ذلك، يمكن ان تؤثر على حسابات المكسب والخسارة بالنسبة لبكين بشان كيفية استخدام المواقع التي تقوم ببنائها في الشعاب المرجانية او الارصفة النائية وردع الصين عن تقييد الوصول الى أعالي البحار والفضاء الجوي الدولي. كما يمكن ايضا للدبلوماسية الاميركية الدقيقة والمثابرة ان تدفع الى حمل كل المدعيين اصحاب المصالح على الموافقة على التوقف عن استصلاح الجزيرة بمرور الوقت. اما الوقف الفوري والدائم لهذه الانشطة كما طالب وزير الدفاع الاميركي اشتون كارتر فهو امر بعيد المنال، ما لم تكن واشنطن مستعدة لفرض تكلفة على بكين بانها يمكن ان تخاطر بالإضرار بالعلاقات الثنائية والاستقرار الاقليمي. اما وضع خطر احمر والعجز عن تنفيذه فمن شأنه ان يضر بمصداقية الولايات المتحدة في انحاء العالم.
على الولايات المتحدة ان تعلن وتكرر انها مصممة على الدفاع عن القواسم العالمية المشتركة، وليس عن تفوقها البحري في بحر الصين الجنوبي. فالأمر الأول يكسب ارضية كبيرة في ساحة الرأي العام الدولي. اما الامر الثاني فيمكن ان يخلق عناوين رئيسية لأولئك الذين هم في مدرج يريدون ان يشاهدوا تنافس أميركي ـ صيني، غير انه من المحتمل ان يسفر عن تحالف محدود ويضع المنطقة في طريق مباراة صفرية بحيث يكون مكسب طرف هو خسارة الطرف الآخر.
لضمان تحقيق تعاون واسع في المنطقة، يتعين على واشنطن ان تضمن ان اظهار عزمها يوفر دعامة لمجموعة الآسيان لكنه لا يحل محله بوصفه الكيان الرئيسي لإدارة نزاعات بحر الصين الجنوبي. فبلدان جنوب شرق اسيا ترغب في الامن الذي يوفره الوجود الاميركي الدائم لكنها تخشى من اي شيء يمكن ان يحول بحر الصين الجنوبي الى مسرح تنافس للقوى الكبرى. فأي ردع من جانب واحد وتعزيز للتحالفات الاقليمية يجب ان تصاحبه جهود لدعم كفاءة ووحدة رابطة الآسيان. وإلا فان الكيان الوحيد ذي الحكم الذاتي في المنطقة يخاطر بخسارة اكبر في هذا الصدد.
وبعد توصيل تحذيراتها بصوت عال وواضح عن طريق طائرة عسكرية، يجب على واشنطن ان تسمح بوقت وحيز للدبلوماسية الاقليمية. فمن خلال تقديم الدعم لها، يمكن لرابطة الاسيان ان تجد صوتا أكثر حزما في التحدث مع بكين. ومع عزم الرئيس الصيني شي جين بينج على زيارة الولايات المتحدة في سبتمبر المقبل، يمكن ان تجد الصين محفزات لتخفيف حدة التوترات مع واشنطن لضمان نجاح زيارة شي.

يانمي شيه
محلل مختص بالشئون الصينية في مجموعة الأزمة الدولية في بكين، خدمة جلوبال فيوبوينت خاص”الوطن”

إلى الأعلى