الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الصيام .. أسرار وأحكام “21″

الصيام .. أسرار وأحكام “21″

إعداد ـ أبو أنس السليمي:
حلقات يومية خلال شهر رمضان المبارك .. مقتطفات مختارة من كتاب (قناطر الخيرات) للشيخ العلامة أبي طاهر إسماعيل الجيطالي .. والحديث حول القنطرة الرابعة والتي تتناول (فريضة الصوم .. أسراره وظواهره وفضله وواجباته وأحكامه .. وغير ذلك)..

.. وأما صوم الأولياء والصديقين فهو صوم القلب وإمساكه عن الهمم الدنية والأفكار الدنيوية وكفه عما سوى الله عزوجل بالكلية ويحصل الفطر في هذا صوم بالتفكر فيما سوى الله تعالى واليوم الآخر وبالتفكر في الدنيا إلا دنيا تراد للدين فان ذلك زاد الآخرة وليس من الدنيا حتى قال أرباب القلوب:(من تحركت همته بالتصرف في نهاره لتدبير ما يفطر عليه كتبت عليه خطيئة فان ذلك من قلة الموثوق بفضل الله عزوجل وقلة اليقين برزقه الموعود لأنه قيل:(سيئات الصديقين حسنات الأبرار الصالحين) .. فهذه رتبة الأنبياء والصديقين والمقربين الذين أقبلوا على الله عزوجل بكلية قلوبهم وأعرضوا عما سواه بجميع هممهم امتثالاً لقوله تعالى:(قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون)، فهؤلاء هم الذين راعوا من الصوم ما يقع به من الله لهم القبول الذي هو وسيلتهم إلى وصول المقصود ففهموا ان المقصود من الصوم التخلق بخلق من أوصاف الله عزوجل وهو الصمدية لانه تعالى الصمد الذي يُطعِم ولا يُطعَم والاقتداء بالملائكة في الكف عن الشهوات بحسب الإمكان فان الملائكة منزهون عن الشهوات والإنسان رتبته فوق رتبة البهائم ثم لقدرته بنور العقل على كسر شهوته وهي أيضاً دون رتبة الملائكة لاستيلاء الشهوات عليه وكونه مبتلى بمجاهدته، فكلما انهمك في الشهوات انحط إلى أسفل سافلين والتحق بجملة البهائم وكلما قمع الشهوات ارتفع الى أعلى عليين والتحق بأفق الملائكة الذين هم مقربون من الله تعالى والذي يقتدي بهم ويتشبه بأخلاقهم يقرب من الله تعالى بقربهم، فان الشبيه من الشبيه قريب ويس القرب بالمكان بل بالصفات على قدر الإمكان، فإذا كان سر الصوم هذا عند أهل الألباب وأصحاب القلوب فأي منفعة في تأخير أكلة وجمع أكلتين عند العشاء مع الانهماك في الشهوات طوال النهار وان كان فيه كثير منفعة وجدوى فأي معنى لقوله (عليه الصلاة والسلام):(رُبَّ صائم حظه من صومه الجوع والعطش).

إلى الأعلى