الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. سوريا الحالة الطردية بين الميدان وتصريحات المتآمرين

رأي الوطن .. سوريا الحالة الطردية بين الميدان وتصريحات المتآمرين

منذ تفجير مؤامرة استهداف سوريا وحتى الآن ارتبط العامل الميداني بالتوجه السياسي بصورة طردية، فحين يحرز الجيش العربي السوري تقدمًا ميدانيًّا لافتًا في ضرب بؤر الإرهاب وملاحقة فلول العصابات الإرهابية، يبدو انعكاس ذلك على تصريحات معشر المتآمرين. ولا تزال الذاكرة حية بأول نجاح ميداني يحرزه الجيش العربي السوري بعد القرار الشجاع للقيادة السورية بإعطاء الأوامر للدخول في حي بابا عمرو في مدينة حمص الذي كان أول بؤرة إرهابية ومخزون لدعم الإرهاب ضد الشعب السوري والذي استغلت بعثة المراقبين العرب للتغطية على التحضير الجاري لإعداد هذه البؤرة الإرهابية، حيث كان انعكاس ضرب تلك البؤرة باديًا على الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، لدرجة كادا يصابان بانهيار عصبي، ويومها قام الرئيس السوري بشار الأسد برش الملح على جرح ألم المتآمرين بزيارة الحي في تأكيد واضح ورسالة لا تقبل التأويلات على عزم سوريا على ضرب الإرهاب أينما كان على أرض سوريا والتصدي لمؤامرة استهدافها. ثم بعد ذلك تتالت الحالة الطردية بين الانتصارات الميدانية للجيش العربي السوري وردات الفعل من قبل معشر المتآمرين.
اليوم مشهد المؤامرة يقف عند صورة أخرى من الفعل ورد الفعل، فاستعادة المبادرة اللافتة للجيش العربي السوري وتقدمه الكبير واللافت في القلمون والحسكة وحلب ودرعا، وإفشاله مؤامرة ما سميت بـ”عاصفة الجنوب” التي خططت لها غرفة العمليات المعروفة باسم “موك”، ثم الهجوم المباغت على العصابات الإرهابية في الزبداني وبدء هذه المعركة بعد حسابات معقدة واستعدادات كبيرة، أوجد كل ذلك حالة من القلق والتوتر لدى معسكر التآمر والعدوان بدا في صور وتعبيرات مختلفة تعبر عن ما يشعر به المتآمرون من اختناق وتوتر، للضربات النوعية التي تلقتها العصابات الإرهابية التي راهنوا عليها في تعديل كفة الميدان لصالحهم، ما يشعرهم بأنهم في موضع قوي يمكنهم فيما بعد من الاستمرار في ابتزاز سوريا وحلفائها، وتحقيق أحلامهم بإقامة ما يسمى “مناطق عازلة وآمنة” وتحريك مؤتمر جنيف الذي يحضر له المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا. ففي الوقت الذي يحشد فيه أطراف بمعسكر التآمر والعدوان على سوريا جيوشهم النظامية وعصاباتهم الإرهابية على الحدود السورية الشمالية والجنوبية، راح أطراف بالمعسكر يستجرون حديث الماضي والنبش في دفاترهم القديمة وسط حديثهم عن حربهم الإعلامية واستراتيجيتهم الهلامية لمواجهة تنظيم “داعش”، معددين صولاتهم في محاربة التنظيم، وأن نجاحهم المزعوم في القضاء على إرهاب التنظيم لا يتحقق إلا بحكومة سورية من دون الرئيس بشار الأسد، في مقاربة لا ينطبق عليها إلا قول الشاعر “ألقاب مملكة في غير موضعها .. كالهر يحكي انتفاخًا صولة الأسد”. فهؤلاء المحاربون قدموا أنفسهم إعلاميًّا وأمام شعوبهم أنهم ضد الإرهاب، إلا أن الترويج والدعاية الإعلامية والاستراتيجيات والتحالفات شيء، والواقع شيء آخر والذي يؤكد أن الإرهاب لم يعش ويتفرعن ويترعرع مرحلة من المراحل كما في الوقت الحالي الذي يشهد فيه انتعاشة كبيرة جراء الدعم غير المسبوق من قبل دعاة محاربته، وما أغدقته عليه استراتيجياتهم وتحالفاتهم من أموال وسلاح ومعسكرات تدريب وإعداد حاضنات وتوجيه، وبدلًا من أن تلقي طائرات التحالف بحمم نيرانها على بؤر الإرهاب والقضاء عليه، أخذت تلقي بأطنان الأسلحة المختلفة وبأطنان المساعدات الغذائية والدوائية، على عصابات الإرهاب والإجرام، وبدلًا من أن تجفف منابع الإرهاب وتراقب الحدود السورية والعراقية عملًا بقرار مجلس الأمن الدولي 2170 راحت تعوم إرهاب القاعدة، وتفرزه بين إرهاب “معتدل” وآخر متطرف، وتصدير الإرهاب المعتدل على أنه “معارضة معتدلة”.
إن معركة الزبداني وإفشال مخطط الاستيلاء على درعا والسويداء وحلب، هي خيارات وثوابت وطنية بامتياز لا تقبل المساومة، كما لن تؤثر عليها الحروب النفسية هنا أو هناك، بل لن توقفها وستسير القافلة السورية بتصميم كبير وعزم لن يلين.

إلى الأعلى