الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : “التوقيع” حصل قبل الاتفاق

باختصار : “التوقيع” حصل قبل الاتفاق

زهير ماجد

لا تكفي الأمنيات التي يطلقها البعض في عدم توقيع الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة، فلقد سبق السيف العذل على ما يبدو، وقد لا اغالي القول ان احد الدبلوماسيين في عاصمة خليجية اكد لي قبل اكثر من سنة ان المباحثات الأميركية الإيرانية ستطول وستبدو انها بمآزق وسيقال فيها كل التناقضات، لكنها في النهاية ستوقع، مضيفا انه ولد التوقيع حتى قبل الاتفاق مما يعني رغبة اميركية جامحة بتغيير مسارات الشرق الأوسط وربما العالم، وبإعطاء ايران سمة دخول إلى عالمها المفترض.
لم يكن الدبلوماسي الخليجي يضرب في الرمل حين اصر على جملته الشهيرة تلك والمباحثات كانت بين اخذ ورد، بل ان مابان منها كان يؤشر إلى صعوبة حتى اكمال المباحثات فيها. وكانت الشروط والشروط المضادة ترمى على طاولة المباحثات فتحجب الرؤية ومن ثم تسد الطريق للتفاهم.
لكن الدبلوماسي الذي اعدت تكرار اجابته تلك عليه، ظل على اصراره مما اتضح لي ان الظاهر لا يعكس الحقيقة، وهي كذلك في اكثر المباحثات الدقيقة والمهمة .. عندما تغلق الابواب تصم الآذان الخارجية ويصبح من المؤكد ان الاجتهاد سيد الموقف وهو يخطئ بطبيعة الحال أو يصيب، لعبة حظ.
وحين سألت الدبلوماسي الخليجي عن الفزاعة الاسرائيلية، شرح كيفية تعامل الاميركي معها، واظهر انه كلما مر وقت على عدم التوقيع تكون اسرائيل هي السبب، لأن المعلومات عما يجري من مباحثات سيصل إلى الكيان الاسرائيلي لحظة بلحظة، وسيعمد الاسرائيلي ان تمكن من حذف هذه الفقرة أو تلك أو تغيير في النصوص، واذا عجز فسيعود من جديد إلى اطلاق التهديدات من اجل الضغط على الاميركي، لكن الايراني الصامد القوي الذي يعرف حقوقه تماما، لن يكون عليه سوى الصبر والمزيد منه، واعتقد ان المسؤول الايراني الذي يفاوض سيدخل التاريخ من بابه العريض لأنه، ليس فقط سيكون حكيما ودقيقا، بل لآنه صبر وظفر.
وحين سألته عن بعض الخليج ومواقفه مما يجري، قدم عرضا مسهبا دقيقا ومفصلا، انهاه بان الضرورة تستدعي لتفاهم سعودي ايراني سوف يساهم في انجاز الاتفاق. لا شك ان بعض الخليج خائف ومرتبك، لكن الاميركي لن يدير ظهره الى تلك المخاوف بل سيسعى الى تذليلها.
وبعد ان دار الوقت دورته، نحن الآن امام نصوص متفق عليها، ولم يعد يبعدنا عن الاتفاق سوى ساعات كما هو مفترض من خلال الايحاءات والايماءات والمعلومات وطريقة اقوال الطرفين وبقية من يتابع من العالم الذي يبدو ان الروس اكثر المهتمين به، اضافة الى فرنسا بالطبع. ولأننا في الساعات الأخيرة وكما يقال في الربع الساعة الأخير، فمن المؤكد ان العالم امام تغيير مهم، يبدو ان تطويل المدة من اجل التوقيع، كان سببه وضع هذا العالم وخصوصا اصحاب الشأن المباشرين في صورة اتفاق سيوقع ويجب ان يتم تلاقيه بمعرفة وتغيير في الذهنية والشكل والمضمون وليس التفاجؤ ومن ثم بناء مايجب بناؤه بشكل متسارع.
تجاوزنا اذن مرحلة الامنيات، ونحن سنظل مسمرين امام الشاشات لنسمع الخبر وكيفية معالجته لما تم الوصول اليه. نوعية الخبر بالتالي تكشف السر الكامن في طبيعة هذا الاتفاق، دون ان ننسى انه يحتاج ايضا الى الداخل الاميركي والايراني من اجل اقراره، وربما هذا قد تم ايضا.

إلى الأعلى