الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف : حقائق عن التعليم في العراق

اصداف : حقائق عن التعليم في العراق

وليد الزبيدي

في العراق الذي بدأت فيه المدارس والتعليم في وقت مبكر جدا من القرن الماضي، وتأسست فيه كليات الطب والحقوق ودار المعلمين العالي وكليات الاقتصاد والهندسة والتكنولوجيا، وصل حال التعليم فيه خلال العقد المنصرم إلى أدنى درجاته، بل إن احد اقاربي، وهو يعمل في سلك التربية والتعليم حدثني بمعلومات تدق ناقوس الخطر وتُنبأ بمستقبل مدلهم في هذا البلد، ويتأكد أن هذا التخريب لا يندرج تحت مسميات الفوضى والفساد على الإطلاق وإنما يدخل ضمن برنامج معد سلفا لتخريب البنية المعرفية في العراق، وأن الذين تسلموا المسؤوليات في ظل الغزو والاحتلال الأميركي للبلاد قد تصرفوا وفق خطط تخريبية وتدميرية واضحة وممنهجة، وعندما نشير إلى هذه الكارثة وعندما يصل بطلبة العراق أنهم لا يستطيعون قراءة سطر واحد بعد اكمالهم المرحلة الابتدائية، وأن الغش يتم تدريب التلاميذ عليه وأن المعلم والمدرس لا يُعلم الطلبة شيئا وأن قاعات الامتحانات تتحول إلى ساحات لتبادل اجابات الاسئلة الامتحانية، حتى يصل حال التعليم في بلد القراءة والكتابة الأول في التاريخ إلى هذا المستوى المتدني الخطير، ما يؤكد أن التأسيس يسير لبرامج اوسع واخطر مستقبلا، وأن الذين يدرجون برامج تخريب التعليم يدركون أن المصانع قد يعاد بناءها والأراضي الزراعية يمكن استصلاحها والطرقات بالامكان تعبيدها، لكن تخريب التعليم ، يعني تخريب البنية المعرفية لكل المجتمع العراقي.
هناك من يفسر هذا التخريب الممنهج والمتعمد في العراق بأنه انتقام من علماء العراق الذين بنوا صروحا علمية ومعرفية كبيرة منذ منتصف القرن الماضي، واصبح عشرات الالاف من الاطباء والمهندسين والتقنيين في مختلف ارجاء العالم، يديرون مؤسسات عملاقة ويقدمون خدمات جليلة للبشرية في كل مكان، ومثل هؤلاء علماء اضافوا الكثير للنهضة العمرانية في العراق وأسسوا لبنى تحتية رصينة في هذا البلد، وهناك من يقول أن القائمين على السلطات في عراق الاحتلال قد تم تكليفهم بهذه الواجبات لتدمير العراق وأن اولادهم ما زالوا في الخارج وأنهم يعلمون أن مستقبلهم ليس في هذا البلد، فهم ينفذون ما يؤمرون به، وهناك من يقول بأن ما يجري في قطاع التعليم لا ينفصل عن خراب ناجم عن فوضى وخراب وتدمير في كل شيء.
لكن الاهم في كل ذلك، كيف يسمح الناس أي عموم العراقيين بهذا التخريب أي كان يقف وراءه وأي اهداف كانت متوخاة منه؟
ولماذا يشارك مئات الالاف من الكوادر التعليمية والتربوية في قبول هذا المسار التخريبي، ولماذا تستقبل عوائل العراقيين وهم بالملايين هذا الطوفان التدميري وبهذا الشكل المقزز الذي يجتاح حاضر العراق ومستقبله مثل تسونامي ناعم لكنه اهوج وتدميري خطير؟

إلى الأعلى