الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : الطفل العماني .. رهان المستقبل

رأي الوطن : الطفل العماني .. رهان المستقبل

التنمية البشرية والاهتمام بكل ما هو إنساني أو متعلق بالإنسان في المجتمع هو توجه عماني أصيل، حيث كان الاهتمام بالإنسان العماني توجهًا مبدئيًّا لدى مؤسس نهضة عُمان الحديثة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي كان يدرك إدراكًا يقينيًّا أن الإنسان هو منطلق أي عمل تنموي، وهو حافزه الأول وأيضًا هو هدف أي برنامج تنمية أو تحديث، ومن ثم كانت دعوة جلالته ـ أبقاه الله ـ دائمًا إلى استنهاض إمكانات المواطن وتأهيله وتثقيفه والاهتمام بأحواله المعيشية والصحية حتى يكون مؤهلًا للقيام بالدور المناط به، ومع مرور كل عقد من عقود النهضة، كانت بلادنا تحقق قفزات رائدة في هذا المضمار.
ولما كان الاهتمام بالإنسان العماني ـ ولا يزال وسيظل ـ هدف النهضة المباركة ومحركها الأساسي في الوقت نفسه، ومع تراتبية الأولويات يكون الاهتمام بهذا الإنسان سابقًا على نهوضه بواجبه في إدارة عجلات التنمية المستدامة وخطط النهوض المستهدفة خاصة في مرحلة الطفولة، فإن الاهتمام بالمرأة والطفل مثَّل أولوية الأولويات في الجهود الرامية إلى الارتقاء بالإنسان العماني، وذلك لتلازمية العلاقة بين الاثنين (المرأة والطفل)، ومن هنا كان الاهتمام السامي لجلالة السلطان المعظم بالمرأة العمانية من حيث أهمية إيلائها حقوقها كاملة لكونها حقوقًا ثابتة لها، ولكون الوفاء بهذه الحقوق الكاملة برعايتها صحيًّا وتعليميًّا وتثقيفيًّا، وإشراكها في العمل الوطني، وتوفير فرص العمل المناسبة لها وغيرها، سينعكس كل ذلك على قدرتها على الوفاء بواجبها الوطني المقدس تجاه وطنها بإمداده بأطفال أصحاء أسوياء.
ومما لا شك فيه أن الاهتمام بالمرأة هو أول الطريق نحو الاهتمام بالطفل بصفتها الحاضن الأول والمورد المبدئي للغذاء والدواء الضروريين لنموه، وما أن يأتي إلى الدنيا يصبح محط اهتمام الجميع من الأسرة الصغيرة إلى الأسرة الكبيرة ممثلة في كافة مواطني البلد.
وإزاء هذا الواقع وما يوثقه من نجاح كبير ولافت، ليس بمستغرب أن تأتي الإحصائيات الخاصة بنسب المواليد والأطفال في التعداد السكاني وكذلك نسب الوفيات والإعاقة في السلطنة، عاكسة نجاح النهضة المباركة في تحقيق الأهداف والغايات التي جاءت من أجلها، والدور الكبير الذي لعبته مختلف المؤسسات الحكومية المعنية، وقبلهما الاهتمام السامي لجلالته ـ أيده الله ـ بأهمية النشء ورعايته صحيًّا وتربيته التربية الصالحة، وتوفير احتياجاته كاملة وغير منقوصة. فقد كشفت إحصائيات صادرة من المركز الوطني للإحصاء والمعلومات أن شريحة الأطفال العمانيين (0-14) سنة في منتصف عام 2014م بلغ عددهم (907 ر793) أطفال؛ أي بنسبة 35.1% من إجمالي العمانيين، وتشكل نسبة الأطفال من عمر (0-4) سنوات 42%، والأطفال من عمر(0-9) نسبة 32%، والأطفال من عمر (10-14) نسبة 26% من نسبة الأطفال العمانيين.
ولم تتوقف جهود النهضة المباركة عند تلك الحدود والإحصائيات السالفة الذكر، وإنما تواصلت مسيرة الاهتمام بالنشء انطلاقًا من تعظيم دوره في حمل أمانتين في الحياة؛ أمانة مسؤولية إعمار الأرض بالحياة وبإقامة شرائع الله، وأمانة الحفاظ على الوطن ورقيه وتطوره وتقدمه، فتوجت هذه المسيرة بصدور “قانون الطفل” بالمرسوم السلطاني رقم (22/2014) الذي يكفل مختلف الحقوق للطفل الصحية والاجتماعية والتعليمية والثقافية وحقوق الطفل ذي الإعاقة من كافة جوانب حياته، كحقه في الحياة والبقاء والنمو وفي عدم التمييز في اللون أو الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو المركز الاجتماعي، والمساءلة الجزائية في معاملة الطفل المعرض للجنوح وفقًا لقانون مساءلة الأحداث، وتدبير حماية الطفل وآلياته والعقوبات والتعويضات المدنية، وغيرها من الحقوق المجانية التي تلتزم بها مؤسسات الدولة التزامًا تامًّا كالتطعيمات الضرورية بالأمصال واللقاحات الواقية من الأمراض المعدية، وإلزامية التعليم.
إن هناك ارتباطًا وثيقًا بين ظروف نشأة الطفل وحالته الصحية والتعليمية باعتباره رجل الغد الذي يتم تأهيله على أفضل وجه ليقوم بواجبه تجاه وطنه وأهله، وكلما حصل الطفل العماني على حقه في الصحة والتعليم والتأهيل، قربنا ذلك من تحقيق أهدافنا التنموية في كافة المجالات الأخرى، وهذا ما وجَّهت إليه النهضة المباركة بوصلتها منذ البداية.

إلى الأعلى