الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / مبنى النظرية الهرمية في معرفة الأصل الأولي في تعامل الباري مع البرية (22)

مبنى النظرية الهرمية في معرفة الأصل الأولي في تعامل الباري مع البرية (22)

إعداد ـ هلال اللواتي:
اختيار الطريق تابع للمنهج والرؤية: ولمن يريد اختيار طريق البحث عليه أن يحدد أولاً وبالذات منهجه ورؤيته للعالم والوجود، ومنه تنطلق الرؤية والنظرة إلى “المرسل”، و”الرسول” و”الرسالة”، ولا نريد التوقف هناك أكثر مما تبين، لننطلق بعد هذا إلى عنوان مهم، وهو:
السنخية بين “الرسالة” وبين “الرسول”: ولكننا هنا في هذا المقام من البحث سوف ننطلق من علاقة “الرسول” بـ”الرسالة”، لأنه أقرب إلى الفهم، وأبعد عن المقدمات، فنقول بعون الله تعالى .. إتضح لنا حجم ما هي عليه “رسالة الله”؛ وحجم ما هو عليه “كتاب الله”، واتضح أن “رسالة الله” وأن “كتاب الله” ترشح من ترشحات الفيض الإلهي، والمظهر لأسمائه وصفاته، فيقتضي هذا –وفق النظرية الهرمية الطولية- أن يكون حامل هذه الرسالة والحامل لهذا الكتاب أن يكون عارفاً بما يحمله، لا أن يكون مجرد ناقل لها / له، فيصبح حاله حال “الرسول العرفي”، أو كحال “ساعي البريد” -وقد تقدم بيان الفرق-، كما لا يقبل التجزئة في المعارف الإلهية بين أن يكون “الرسول” عارفاً ببعضها أكثر من بعض، أو دون البعض الآخر، فإن مثل هذه التجزئة غير مبررة عقلاً، إذ لا يوجد ما يبرر مثل هذه التجزئة، كما أن النصوص الشريفة لم تبين مثل هذه التجزئة رغم كونها مهمةٌ جداً لو كان الأمر كذلك، فكلا الأمرين –العقل والنص- لا يساعدان خيار التجزئة، بل ويرجحان معرفة الرسول بكل ما نزل إليه من الوحي، فإذا كان الأمر كذلك ..
- فبما أن “الرسالة” ترشحات الفيض الإلهي.
- وبما أن “الرسول” حامل لهذه “الرسالة”.
- فـ”الرسول” يعرف تفاصيل هذه “الرسالة ” من دون إستثناء.
- وإذا كان يعرف تفاصيل هذه “الرسالة”؛ فإن ما لديه من القابليات أن تكون بقوة ما في “الرسالة” من الرمزية والإختزال، وإلا لكان في البين خلف وفي مختلف الأصعدة، وبه سيظهر التخلف.
وهذا يعني أن هناك سنخية بين “الرسول” و “الرسالة” – بقطع النظر عمن هو متقدم رتبة-، وهذه السنخية توجب أن يكون هذا الحامل للرسالة ذو كفاءةٍ عاليةٍ جداً، لأنه يحمل “رسالة الله” تعالى، فمهمته لا تنحصر في نقل الرسالة؛ بل إن وجود هذا الشخص لابد وأن يكون بمستوى “التمثيل الكامل الحقيقي” لعلم الله تعالى، ولأفعاله سبحانه، وبتعبير آخر؛ لابد من أن يكون ممثلاً حقيقياً لأخلاق الله تعالى وصفاته؛ وبتعبير آخر أن يُري الناس أنه الممثل لله تعالى في هذه الأرض حقاً لا إدعاءً، وهذا يعني أن يكون متحققاً لأسمائه وصفاته تحققاً تاماً، وفي كلا البعدين:
- البعد العلمي.
- البعد العملي.
وقد أطلق القرآن الكريم على هذا التمثيل التام الكامل إسم: “الخليفة”، أي “خليفة الله” تبارك وتعالى، قال تعالى :” وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً “{البقرة/30}، ولكن .. ترد هنا هذه التساؤلات ..
- ماذا يراد من “الخليفة”؟!!.
- وماذا يعنى “الخليفة” في الإصطلح القرآني؟!!.
- ومن هو “خليفة الله” في الأرض؟!!.
فإلى معرفة هها التساؤلات المهمة ..

إلى الأعلى