الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / يوميات فاطمة

يوميات فاطمة

قل أنظروا ماذا في السموات والأرض؟

دعانا الله سبحانه وتعالى إلى النظر في ملكوته في الأرض والسماء، فالمتأمل في خلق الأرض يراها مسخرة له فراشا ومهادا وذللها لعباده وجعل فيها أرزاقهم وأقواتهم ومعيشتهم، والجبال كالأوتاد تحفظ الأرض لئلا تميد بهم، وقد تكرر ذكر الأرض في القرآن مرات عديدة ودعا المؤمن إلى التفكر والتأمل في بديع خلقه .
واقتضت حكمة الله البالغة في ليونة الأرض مع يبسها، فلو كانت شديدة الليونة لما استطاع الإنسان الانتفاع بها ولم يستقر فيها حيوان ولا نبات ، و لو كانت شديدة التيبس كالحجر لم يستطع الإنسان حرثها ولا زرعها ولا فلاحتها ، وبهذا كله تتعذر الحياة فيها بدون طعام ، وذكر الله تعالى “إن في خلق السموات والأرض لآيات للمؤمنين ” ، .فإذا هي كانت ميتة هامدة خاشعة فإذا أنزل الله المطر اهتزت وأنبتت من كل زوج بهيج ، مختلف الأشجار بأحجامها وثمارها التي تختلف في طعمها ولونها ورائحتها تبارك الله أحسن الخالقين ، ومنها ينتفع الإنسان في استخراج أنواع الأدوية لعلاج مختلف الأمراض ،وهي كذلك مراعٍ للطير والدواب ، والجبال الراسيات التي نصبها الله ورفعها وجعلها أصلب أجزاء الأرض لئلا تضمحل على مر السنين وترادف الأمطار والرياح.
_ فالتأمل يزيد إيمان المؤمن بعظيم خلق الله وإبداع صنعه الذي له ملك السموات والأرض فلا إله غيره ولا معبود بحق إلا هو .
والهواء اللطيف المحبوس بين السماء والأرض الذي يشعر به الجسم عند هبوبه ولا يستطيع رؤيته والطير محلقة فيه سابحه بأجنحتها في أمواجه ، فإذا شاء الله جعله رحمة وبشرى بين يدي رحمته ولاقحا للسحاب ليحمل الماء وتسمى رياح الرحمة المبشرات والذاريات والمرسلات ،وبقدرته يجعله رياح العذاب والعاصف والقاصف وهما في البحر ، والعقيم والصرصر و هما في البر .
_ ومن حكمته جل وعلا أن تكون رياح الرحمة متعددة أما ريح العذاب فهي ريح واحدة ترسل من وجه واحد لإهلاك من أراد الله ، فلا توجد ريح أخرى تكسر سورتها وتدفع حدتها ، بل هي كالجيش العظيم الذي لا يقاومه شي يدمر كل ما أتى عليه .
وقد ذكر الله في كتابه ريح الرحمة بلفظ واحد كقوله تعالى” هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان “.
اذ ان السفن إنما تسير بالريح الواحدة التي تأتي من وجه واحد فإذا إختلفت الرياح على السفن وتقابلت لم يتم سيرها ، فسبحان الله من خلق فسوى بما ينفع الناس في معايشهم وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها .
والسحاب الكثيف المظلم كيف نراه يجتمع في جو صاف كيف يخلقه الله متى شاء وإذا شاء فهو مع لينه ورخاوته حامل للماء الثقيل بين السماء والأرض إلى أن يشاء الله في إرسال ما معه من الماء فيرسله وينزله منه مقطعا بالقطرات كل قطر بقدر مخصوص ، أو يكون مطرا غزيرا يسقي به الأرض العطشى ويسوقه رزقا للعباد والدواب والطير والنمل . فالله جلت قدرته هو العالم بأحوال عباده فهو الذي يسوقه للبلاد الفلانية الجافة هناك الكل يرجو رحمتك فهم على شدة من الحاجة والعطش ، جاء الفرج من عنده وها هي أمطار الرحمة تنزل بقدر مسمى يروي العطشى من الأرض والحيوان والنبات ،ثم أخرج به أنواع الأغذية والأدوية والأقوات .
ومن آيات الله تعالى الليل والنهار وهما من أعجب آياته وبدائع مصنوعاته وورد ذكرهما في القرآن ” ومن آياته الليل والنهار ” ” ” وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون ” ، ومن حكمته أنه جعل الليل سكنا ولباسا يغشى العالم فتسكن فيه الحركات وتأوي الحيوانات إلى بيوتها والطير إلى أوكارها وتستريح النفوس من الكد والتعب والسعي وراء لقمة العيش ، ففي ظلام الليل تنام الأجساد ، وبعد ساعات جاء فالق الإصباح سبحانه وتعالى بالنهار يقدم نوره فأزال الظلمة ومزقها وكشف عن العالم فإذا هم مبصرون ، خرجت الطيور من أعشاشها ،وانتشر الناس كل وراء معاشه ومصالحه .
_ وخلق الحيوان على إختلاف صفاته وأشكاله وألوانه ومنافعه وعجائبه فمنهم الماشي على بطنه ومنهم الماشي على رجليه وجعل للبعض منهم سلاحا يدافع عن نفسه كالمخالب والمناقير كالنسر والصقر والغراب ، وبعضها تعيش في البحار خلقها الله عندها سلاحا فريدا من نوعه كهرباء وتراها تضئ واذا ما شعرت بالخطر تستخدم هذا السلاح للدفاع عن نفسها ،ومنظرا أدهشني في إحدى البرامج التلفزيونية عالم حشرات الذي بلغ من العمر عتيا كان يتابع على مدى سنين طويلة حركة هجرة الفراشات من كندا إلى الولايات المتحدة الأميركية ، يقول هذا العالم إنه طوال هذه السنين ومن خلال متابعته لها كان يجد هذه الفراشات متواجدة في تلك الغابات التي تهاجر إليها كل سنة وفي نفس الشهر هربا من ثلوج كندا ، لم تتخلف عن الهجرة سنة واحدة ، كان هذا العالم متأثرا جدا بهذا المشهد الذي هز كيانه . يقول هذا العالم :
ترى من أخبر هذه الفراشات بوقت الهجرة ؟ وكيف لا تخطي في خط هجرتها ؟ وإذا بالدموع تتساقط من عيون هذا العالم تأثرا بهذه الحشرة الجميلة الضعيفة الرقيقة ،وعندما شاهدت دموعه قلت عساه أن يكون ممن ذكرهم الله سبحانه ” ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ” ، وربما تكون هذه الحشرة سببا في نجاته من النار .

عزة بنت محمد الطوقية

إلى الأعلى