الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / فضل الصلاة ( 1- 2 )

فضل الصلاة ( 1- 2 )

إعداد ـ مبارك بن عبدالله العامري:
الصلاة نور لنا في الدنيا ، تشرق بها قلوبنا ، وتستنير بها بصائرنا ، ونور في قبورنا ، ونور لنا في ظلمات القيامة ، الصلاة ذكر إذ قال الله لنبيه موسى عليه السلام ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي }طه14 وقال سبحانه ( قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى{14} وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى{15} الأعلى ، والذكر هو أفضل وأكبر شيء تتقرب به إلى الله هكذا قال الله لنا في آياته ( اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ) العنكبوت 45 بل إن ذكر الله هو غاية الخلق وسر الوجود فالله ما خلق الخلق إلا ليذكروه ، ولهذا نهانا عن أن يلهنا أي شيء آخر عن ذكره وتوعدنا إن فعلنا ذلك بالخسران فقال لنا ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) المنافقون 9 وبالذكر نتقرب إلى الله وبالذكر يتقرب الله إلينا ، هكذا قال سبحانه وتعالى ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ ) البقرة 152 وهذا ما قالله لنا عزوجل على لسان رسوله صلى الله عليه : أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملا ذكرته في ملا خير منه ، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة .
وأما من أعرض عن ذكر الله فحياته ضنك مهما اتسع عيشتها وكثر متاعها لأنها مقطوعة الصلة بالله ، حياتها كلها شقاء ، ملؤها الحيرة والقلق ، هكذا يقول الله لنا في آياته ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ) طه 124
علينا أن نصلي لأن الله أمرنا أن نصلي له ، وأمرنا أن نسجد له ، وأمرنا أن نركع له ، وأن نخضع له ، وأن نخشع له ، وأن نسلم الأمر إليه ، إذ قال سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) الحج 77 وقال عز من قائل ( وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ) فصلت 37 وقال عزوجل ( فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ) النجم 62 وقال لنبيه ( اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ) العنكبوت 45 والخطاب منه بعد النبي لنا .
علينا أن نصلي لنخلص العبادة لله وحده لاشريك له ، وبهذا أمرنا وهكذا قال لنا في آياته ( وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ )الأعراف 29 وقال لنا ( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ {5}) البينة 5 والله لايريدنا أن نعدل معه غيره فتلك صفات الكافرين الذين وصفهم بقوله ( ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ) الأنعام 1 ولا يتقبل الله أعمالنا إلا إذا كانت خالصة لوجهه الكريم هكذا قال لنا في حديث قدسي : من عمل عملا أشرك فيه غيري فهو له كله ، وأنا اغنى الشركاء عن الشرك .
بل وأنكر على الذين يسجدون لغيره فقال ( أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ{25} اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ{26} ) النمل 25-26 .
فالصلاة تحررنا من العبودية لغير الله سبحانه وتعالى وتسمو بنا إلى صفوف الملائكة الكرام علينا أن نصلي لكي نعبد الله من حيث أمرنا أن نعبده ، لأن الذين لا يصلون هم عبدة للشيطان ، والله أمرنا وعهد إلينا أن لا نعبد الشيطان بقوله ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ{60} وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ{61} ) يس 60-61
انظروا إلى الذين لايصلون، هل هم على صراط مستقيم ؟! بل هم في ضلال مبين ، وفي شقاء دائم يقضي بهم إلى الانتحار في أرقى المجتمعات وأرفعها معيشة يقول الله تعالى ( وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ }المؤمنون74 )والصلاة أصل الايمان والركن الثاني من أركان هذا الدين .
علينا أن نصلي لأن الصلاة أول ما أوجبه الله علينا من العبادات ، وهي اول ما نسال عنه يوم القيامة ، وبصلاحها يصلح العمل ، وبفسادها يرد العمل ، قال لنا رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم : إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته ، فإن صلحت قد أفلح ونجح ،وإن فسدت فقد خاب وخسر .
علينا أن نصلي لأن الصلاة عمود الدين، وأعظم أعمال الإسلام من حافظ عليها سعد وربح ، ومن أضاعها شقي وخسر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لكل شيء عمود ، وعمود الدين الصلاة ، وعمود الصلاة الخشوع ، وخيركم عند الله أتقاكم ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رأس الأمر الإسلام ، وعموده الصلاة .
علينا أن نصلي لأن الصلاة من شعائر الله( ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ) الحج 32 ، علينا ان نصلي ، لأن الصلاة معية مع الله ، ولقاء به في محراب السجود ، هكذا يقول الله لنا في آياته (إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ ) المائدة 12 فما أحلى اللقاء ! وما أمتعه ! لقاء العبد بالمعبود .
المرجع : (وصية الله ـ سليم بن سعيد بن سليم البدري).

إلى الأعلى