الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ندوة بالقاهرة تعاين جهود العلاّمة الأردني ناصر الدين الأسد في اللغة والتراث

ندوة بالقاهرة تعاين جهود العلاّمة الأردني ناصر الدين الأسد في اللغة والتراث

القاهرة-العُمانية:
قال مدير معهد المخطوطات العربية الدكتور فيصل الحفيان: إن ناصر الدين الأسد “انشغل بالأسئلة الكبيرة التي تتوقف عليها النهضة ولا تقوم التنميةُ إلا بها، مثل أسئلة تطوير التعليم وإشكاليات اللغة والإبداع والعلاقة بالتراث”. جاء ذلك في الندوة العلمية التي عقدها المعهد بالتعاون مع معهد البحوث والدراسات العربية بالقاهرة، بعنوان “ناصر الدين الأسد .. مشروع فرد، مشروع أمة”، والتي استذكر المشاركون فيها جهودَ العلّامة الأردني ناصر الدين الأسد الذي غيّبه الموت مؤخراً. وتحدث الدكتور صلاح فضل في الندوة التي نشرت عائشة المراغي وقائعها في صحيفة “أخبار الأدب” المصرية، عن نشأة الأسد العلمية، وتكوينه المتميز باللغة الإنجليزية في الكلية العربية بالقدس، ثم استعرض علاقته بالباحث محمود شاكر، وتكريس رسالته لنيل درجة الدكتوراة للرد على كتاب أستاذه طه حسين “في الشعر الجاهلي”. وقال فضل إن المنطلق الديني عند الأسد هو المنطلق المؤسس للوعي والمعرفة العلمية، وقد قاده ذلك إلى ما يُطلق عليه “تعقُّل سنن الكون”، وهو ما يترك باب العلم مفتوحاً على مصراعيه مضيفا أن بداية العلم العربي لدى الأسد تتمثل في علوم القرآن والسنّة وفقه العلوم الشرعية، ثم في علوم اللغة العربية، إذ كان يرى أن هذا التأسيس الأصيل للفكر العلمي الإسلامي هو الذي حمى الثقافة الإسلامية العربية من الذوبان في الثقافات الأخرى ومنحها طابعها المميز، وجعلها عندما قامت بالترجمة قادرة على الاحتفاظ بشخصيتها كاملة بين الثقافات القديمة. أما الدكتور محمد محمد أبو موسى، فلفتَ إلى غيرة الأسد على اللغة العربية ومناصرتها وإحيائها وتصحيح الحديث عنها، وقال إن كتب الأسد تكشف عن شخصية مولعة بالقراءة ومساءلة الكتب والتراث والعلوم، كما في رسالتَيه عن الشعر الجاهلي اللتين كشفَ فيهما المخبّأ في المصادر والكتب، وطرحَ نتائج مذهلة بفعل العمل العلمي الدؤوب الذي تميّز به. وسلط الدكتور خالد زيادة الضوء على رؤية الأسد الحضارية، وخطّه الفكري التقدمي، وتوجهه الإصلاحي الذي يدعم القومية العربية المعتدلة التي لا تلغي القوميات الأخرى. وقال إن الأسد كان بمثابة الوجهِ الأدبي والتربوي للأردن، وإنه نظر إلى العروبة على أنها إرث حضاري وتعبير عن الشخصية العربية وليست دعوة سياسية. وأوضح زيادة أن الأسد إذا كان آمن بأن الإسلام هو أحد أبعاد العروبة، فإن كل مسلم هو عربي بالمعنى الثقافي وليس كل عربي مسلم بالمعنى الديني. وكان الأسد أثرى الحياة الفكرية والثقافية والأدبية العربية بإصداراته التي زاد عددها على 70 كتاباً ما بين التحقيق والتأليف والدراسة والترجمة، كما أسس عدداً من المؤسسات البحثية والأكاديمية، منها الجامعة الأردنية التي رأسها مرتين، إضافة إلى تولّيه مناصب ثقافية مهمة في الجامعة العربية في خمسينات القرن الماضي، وفي المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في الستينات والسبعينات، منها المدير العام المساعد للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، وكان أستاذاً في معهد البحوث والدراسات العربية في تلك الحقبة، وفي الثمانينات كان عضواً في المجلس الاستشاري لمعهد المخطوطات العربية.

إلى الأعلى