الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / اليونان الواثقة تعرض خطط سداد الديون على وقع ضغوط أوروبا والتحذير من (السيناريو الأسود)
اليونان الواثقة تعرض خطط سداد الديون على وقع ضغوط أوروبا والتحذير من (السيناريو الأسود)

اليونان الواثقة تعرض خطط سداد الديون على وقع ضغوط أوروبا والتحذير من (السيناريو الأسود)

(اليورو) تحذر من انهيار الاقتصاد وتستبعد تقديم مساعدات استثنائية

أثينا ـ عواصم ـ وكالات: واصلت مجموعة الدائنين ضغوطها على اليونان من أجل استئناف المفاوضات في اسرع وقت وتقديم مقترحات جديدة من اجل الخروج من الازمة التي تشهدها العلاقات بين الطرفين عقب الاستفتاء الذي رفض من خلاله اليونانيون المقترحات الاوروبية والتي تضمنت إجراءات تقشف قاسية, فقد أبدت أثينا ثقتها في قدرتها على الاتزام بتعهداتها وعرضت تحين ما تم تقديمه سابقا من خطط إنقاذ, وهو ما قابلته اوروبا بتحفظ وطلبت تقديم تلك المقترحات في موعد أقصاه الاحد القادم.
واعرب رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس أمس عن “ثقته” في قدرة اليونان على الالتزام بالمهلة المحددة لها حتى الاحد من اجل التوصل الى اتفاق لمساعدة بلاده وتجنيبها مخاطر الخروج من منطقة اليورو.
وقال تسيبراس في كلمة امام البرلمان الاوروبي في ستراسبورغ “انني واثق من انه خلال يومين او ثلاثة سنكون قادرين على الوفاء بالتزاماتنا لما هو في مصلحة اليونان وكذلك منطقة اليورو”.
وأضاف إن “مقترحات الحكومة اليونانية من أجل تمويل التزاماتها وإعادة هيكلة ديونها لا تهدف إلى تشكيل المزيد من العبء على دافعي الضرائب الأوروبيين” ، وحذر في الوقت نفسه من أنه “لا موضوعات محظورة” في محادثات اليونان مع دائنيها.
وأضاف إن اليونان تعمل على تقديم المزيد من التفاصيل بشأن مقترح قدمته يوم أمس لقمة منطقة اليورو. وأعرب عن ثقته في أنه “خلال الأيام القليلة المقبلة ، سنكون قادرين على الوفاء بالتزامات هذه المرحلة الحاسمة بما فيه مصلحة اليونان ومنطقة اليورو” ، مشيرا إلى تعهد بلاده “بتقديم مقترحات جدية ومفصلة”.
وقال :”دعوني أطمئن هذا المجلس بأنه بعيدا عن الأزمة التي نمر بها ، فإننا مستمرون في الالتزام بالإصلاح في بلادنا”.
واعلن مصدر حكومي يوناني أمس ان الاقتراحات اليونانية للدائنين في شأن خطة مساعدة جديدة هي نفسها التي قدمت في 30 يونيو “مع تحسينات”.
واوضح المصدر ان هذه الاقتراحات تتضمن “اصلاحات وحاجات التمويل اضافة الى تسوية الدين” و”ينبغي ان تبحث مع الشركاء الاوروبيين.
واضاف المصدر ان اجتماع وزراء مال منطقة اليورو الذي تم في بروكسل مستبقا القمة الاوروبية الطارئة “لم يكن يهدف الى اتخاذ قرارات بل الى التحضير للقمة الاوروبية”.
وتابع “الاقتراح اليوناني سيبحث بهدف التوصل الى اتفاق يفيد الجانبين يؤمن مجددا السيولة للنظام المصرفي”.
فيما اعلن متحدث باسم الية الاستقرار الاوروبية ان منطقة اليورو تلقت من الحكومة اليونانية طلبا للحصول على برنامج مساعدة جديد.
وكان هذا الطلب مرتقبا بعد قمة طارئة عقدت في بروكسل واتفق خلالها قادة منطقة اليورو على تحديد مهلة حتى الاحد للبت في برنامج مساعدة جديد تحتاج اليه اليونان في ظل ازمة ديونها الحادة لتفادي مخاطر الخروج من منطقة اليورو.
من جهة اخرى منح الاوروبيون انفسهم مهلة تنتهي الاحد للتوصل الى اتفاق مع اليونان ويستعدون ، في حال عدم الاتفاق، الى “السيناريو الاسود” لخروج هذا البلد من منطقة اليورو بعد القمة التي اتت اليها اثينا بايدي فارغة من اي مقترحات اصلاحات ملموسة.
وقال دونالد تاسك رئيس المجلس الاوروبي خلال مؤتمر صحافي في بروكسل “نحن فعلا في لحظة حرجة ولا يمكننا استبعاد هذا السيناريو الاسود اذا لم نتوصل الى اتفاق بحلول الاحد”.
واضاف ” علي ان اقول بصوت عال وجهوري ان المهلة الاخيرة تنتهي هذا الاسبوع الفترة الاصعب في تاريخنا”.
وحتى رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر الذي رفض طويلا الحديث عن خروج اليونان من منطقة اليورو، اقر بانه لم يعد يستبعد “اية فرضية”.
واضاف ان القادة الاوروبيين اعدوا “سيناريو مفصلا” لهذا الاحتمال الذي ستكون له انعكاسات على بلدان الجوار.
ويلتقي قادة الدول ال 28 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي الاحد في بروكسل وذلك لينهوا ، في افضل الحالات، مفاوضات بدأت قبل نحو ستة اشهر بعد وصول حزب سيريزا اليساري الى السلطة في اليونان.
وقال رئيس الوزراء الايطالي ماتيو ارينزي وهو يغادر بروكسل “آمل ان تكون آخر قمة وان نتمكن من وضع نقطة النهاية وان تكون النهاية سعيدة”.
وقبل ذلك على اثينا ان تسلم منطقة اليورو “الخميس على اقصى تقدير” لائحة اصلاحات ملموسة بهدف اتاحة استئناف المفاوضات على خطة مساعدة مالية.
وكان من المؤمل ان تسلم هذه اللائحة وتقدم الى اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو الذي سبق القمة.
لكن وزير المالية اليوناني الجديد اقليدس تساكالوتوس قدم الى الاجتماع بدون وثيقة مكتوبة ما اثار غضب العديد من المسؤولين الاوروبيين بعد ثلاثة ايام من الاستفتاء اليوناني المدوي.
وعلقت رئيسة ليتوانيا داليا غريبوسكايتي “اما ان الحكومة اليونانية لا تدرك الامر او لا تريد ان تدرك واما انها مستمرة في اللعب”.
والكثير من الدول الاوروبية تتردد كثيرا في تقديم المساعدة لليونان بعد عامين من خطة مساعدة بقيمة 240 مليار يورو واشهر من المفاوضات الصاخبة مع حكومة تسيبراس.
لكن في افضل الحالات فان اليونان ستكون بحاجة الى “برنامج مساعدة يمتد لعدة سنوات، يتجاوز بكثير ما بحثناه قبل عشرة ايام” بحسب المستشارة الالمانية انجيلا ميركل.
من جهته قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند انه يتعين التوصل الى “برنامج (مساعدة) لعامين يمنح وضوحا في الرؤية”، حتى ان كانت هناك حاجة الى حلول عاجلة على الامد القصير حتى تتمكن اثينا من ان تسدد في 20 يوليو قرضا للبنك المركزي الاوروبي وهي المؤسسة الاخيرة التي تبقي اقتصادها على قيد الحياة من خلال تمويل البنوك اليونانية قطرة قطرة.
وخزائن اثينا شبه خاوية وعليها في الايام القادمة تسديد العديد من المبالغ اهمها للبنك المركزي الاوروبي.
وفي حال عدم الاتفاق يمكن ان يتخلى البنك المركزي عن البنوك اليونانية ما سيؤدي حتما الى انهيار النظام البنكي اليوناني وافلاسه وبالتالي خروجها من منطقة اليورو.
وازاء خطورة الوضع ستعدد الاجتماعات حتى نهاية الاسبوع وبينها بالخصوص اجتماع وزراء مالية دول منطقة اليورو السبت، بحسب مسؤولين.
فيما حذر حاكم البنك المركزي الفرنسي كريستيان نواييه أمس من خطر “الفوضى” في اليونان حيث بات “الاقتصاد على شفير الانهيار” في حال فشلت اثينا والجهات الدائنة في التوصل الى اتفاق.
وقال نواييه في حديث لاذاعة “اوروبا 1″ ان “الاقتصاد اليوناني على شفير الكارثة، وثمة ضرورة مطلقة لان يتم التوصل الى اتفاق الاحد المقبل، هذه هي المهلة الاخيرة، لان بعد ذلك سيكون فات الاوان وستكون العواقب خطيرة”.
واشار الى ان اليونان “قد تشهد اضطرابات وفوضى”.
وقال نواييه العضو في مجلس حكام البنك المركزي الاوروبي الذي يقدم للمصارف اليونانية دعما حيويا، انه لا يرى “في ظل الوضع الراهن” كيف يمكن للمصارف المغلقة منذ تسعة ايام في اليونان ان تعيد فتح ابوابها بشكل سريع.
واضاف “سيحصل على الفور سباق الى سحب الاموال”.
وقال ان الاموال لم تعد تتدفق في اليونان والسيولة التي يضخها البنك المركزي الاوروبي اما اتجهت “الى الخارج” او “تم اخفاؤها في المنازل”.
وشدد على اهمية اعادة الثقة قبل اي شيء معتبرا انه “الى حين تحقيق ذلك، من المستحيل ان تعمل المصارف بشكل طبيعي”.
وفي سياق متصل حذر مسؤول مالي بارز بمنطقة اليورو امس من أن الاقتصاد اليوناني على شفا الانهيار ، وأن أثينا لن تحصل على مزيد من المساعدات الطارئة لبنوكها إذا لم تتوصل لاتفاق مع الجهات الدائنة.
وأدلى كريستيان نوير ، العضو بالمجلس الحاكم للبنك المركزي الأوروبي ومحافظ بنك فرنسا ، بهذه التعليقات لإذاعة ” أوروبا1 ” الفرنسية قبل فترة قصيرة من وصول رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس للبرلمان الأوروبي في ستراسبورج ومقابلته بترحيب من البعض واستهجان من البعض الآخر.
وقال نوير، إذا لم يتم التوصل لاتفاق بحلول الأحد المقبل ، فإن الاقتصاد اليوناني سوف يواجه كارثة ، وذلك بعد يوم من منح زعماء اليورو اليونان حتى الاحد المقبل للتوصل لاتفاق وسط تحذيرات من أن الفشل قد يؤدي لخروج اليونان من كتلة اليورو .
وأشار نوير إلى أن الأموال تنفد من الحكومة والبنوك اليونانية ،موضحا أن مساعدات البنك المركزي الأوروبي الطارئة لليونان وصل للحد الأقصى ،وسوف تتوقف إذا لم تظهر بادرة للتوصل لاتفاق .
وقد اتفق القادة في بروكسل على عقد قمة خاصة الأحد المقبل مع الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من أجل التوصل لاتفاق بناء على مقترحات الإصلاح التي طلب من اليونان تقديمها في موعد أقصاه الجمعة المقبلة .
ومن ناحية أخرى ، فإن القيود التي تم فرضها على رأس المال أدت لانهيار نظام النقل في اليونان ، حيث قالت شركات الشحن أن سياراتها التي تستخدم للمسافات الطويلة لا يمكن أن يتم ملء خزاناتها بالوقود على أساس 60 يورو يوميا ، وهو الحد الأقصى من السحب من ماكينات الصرف الآلي من البنوك ، التي أغلقت أبوابها منذ 29 يونيو الماضي .
وقال بيتروس سكوليكيدس ، رئيس رابطة شركات النقل اليوناني للتلفزيون اليوناني ” أي سائق شاحنة يحتاج لـ 4000 يورو للوصول من ألمانيا إلى اليونان”.

إلى الأعلى