الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / الاحتلال يقرر بناء جدار الفصل في بلدة بيت جالا .. إدانات فلسطينية ومطالبات بإحالة ملف الجدار لـ” الجنائية الدولية”
الاحتلال يقرر بناء جدار الفصل في بلدة بيت جالا .. إدانات فلسطينية ومطالبات بإحالة ملف الجدار لـ” الجنائية الدولية”

الاحتلال يقرر بناء جدار الفصل في بلدة بيت جالا .. إدانات فلسطينية ومطالبات بإحالة ملف الجدار لـ” الجنائية الدولية”

القدس المحتلة:
أصدرت أمس المحكمة العليا الإسرائيلية، قرارا أعطت بموجبه الضوء الأخضر لوزارة الجيش وقيادة جيش الاحتلال ببدء أعمال بناء جدار الفصل العنصري في وادي الكريمزان في بيت جالا. القرار الذي ندد به الفلسطينيون وطالبوا بإحالة ملف الجدار العنصري الى المحكمة الجنائية الدولية. وبموجب القرار فإن المحكمة العليا الإسرائيلية حصرت قرارها السابق بوقف بناء الجدار في الكريمزان بمحيط دير راهبات السلزيان الممثل من قبل مؤسسة سانت إيف ودير الرهبان الممثل من قبل المحامي نهاد إرشيد بالإضافة إلى أراضي الأديرة، وبالتالي فإن جيش الاحتلال سوف يبدأ ببناء الجدار على أراضي أهالي بيت جالا مع ترك مقطع صغير غير مبني في الوقت الحالي بطول بضع المئات من الأمتار بمحاذاة أديرة السلزيان وأراضيها. يأتي هذا القرار بعد ما قامت وزارة الجيش الإسرائيلية خلال شهر مايو الماضي بإعلام الأطراف في القضية بنيتها بناء المقطع الشرقي من مخطط بناء الجدار والواقع على أراضي أهالي بيت جالا، وقد ادعت وزارة الجيش بأن قرار المحكمة الصادر في شهر نيسان والقاضي بوقف بناء الجدار في المنطقة لم يلغ مخطط بناء الجدار وإنما نص على عدم التعرض للأديرة وأراضيها وعدم قطع التواصل الجغرافي بين الأديرة ورعيتها، بمعني ان الوزارة حصرت وقف بناء الجدار بالمنطقة المحيطة بالأديرة والواقعة على أراضيها. على إثر هذا الإخطار، قام المحامي غياث ناصر الموكل من قبل بلدية وأهالي بيت جالا مالكي الأراضي بتقديم كتاب للمحكمة العليا مطالبا إياها بإصدار أمر بوقف أعمال بناء الجدار ومعلما المحكمة بأن قرار وزارة الجيش يمس بقرار المحكمة السابق ويزدريها، وقد انضمت مؤسسة سانت إيف وباقي الأطراف لنفس الموقف ودعمته، لكن المحكمة العليا في قرارها الصادر أمس الاثنين أقرت موقف وزارة الجيش ورفضت إصدار أمر احترازي لوقف أعمال بناء الجدار المنوي البدء بها، كما وأشارت المحكمة بأن بدء بناء الجدار لا يمس بقرار المحكمة وبأن ترك المقطع المقابل للأديرة مفتوحا هو الترجمة لقرارها على أرض الواقع. يذكر بأن المحكمة العليا الإسرائيلية كانت قد أصدرت في شهر ابريل الماضي قرارا برفض المسار المقترح لبناء جدار الفصل في وادي الكريمزان نظرا لأن بناء الجدار بالمسار المقترح من قبل وزارة الجيش الإسرائيلية يسبب ضررا كبيرا لحقوق السكان والأديرة، وطالبت المحكمة وزارة الجيش بإجراء تعديلات على المسار للتخفيف من الضرر الذي سوف يتسبب به، علما بأن القضاة شددوا على أهمية بقاء الأديرة في الجانب الفلسطيني من الجدار مع الحفاظ على التواصل الجغرافي بين الأديرة والسكان والأديرة مع بعضها.
واستنكرت مؤسسة “سانت إيف” المركز الكاثوليكي لحقوق الإنسان في بيان وصل معا قرار المحكمة العليا الصادر أمس الذي يتبني تفسير وزارة الجيش وجيش الاحتلال لقرار المحكمة ويعطي الضوء الأخضر لبناء الجدار حسب المخطط الأصلي، حيث إن قرار المحكمة سوف يخلق وقائع على الأرض من شأنها أن تتسبب بالضرر الشديد لسكان ومالكي أراضي وادي الكريمزان والأديرة بالرغم من أن المحكمة طالبت جيش الاحتلال برفع هذا الضرر وتبني مسار لا يمس بحقوق المواطنين الفلسطينيين بهذا الشكل. كما وتذكر مؤسسة سانت إيف بأن بناء الجدار أصلا مخالف للقانون الدولي حسب القرار الوارد في الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في لاهاي وبأن بناءه يمس بشكل شديد بالحقوق والحريات الأساسية للمواطنين الفلسطينيين.
وفي السياق، أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية، بشدة قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بتأكيد البناء لجدار الضم والتوسع العنصري في منطقة وادي الكريمزان في بيت جالا. وأوضحت في بيان صحفي، أن الجدار يلتهم مساحات واسعة من أراضي المواطنين الفلسطينيين، ومالكي الأراضي في الكريمزان، والأديرة المختلفة، مؤكدة ‘أن هذا القرار يأتي في إطار استمرار الحكومة الإسرائيلية في توسيع الاستيطان، وتهويد الأراضي الفلسطينية، وتدمير مقومات وجود دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة’. وأضافت ‘أن بناءه هو اغتيال يومي بشع لمبدأ حل الدولتين على مرأى ومسمع من العالم ودوله المختلفة’، مشيرة إلى ‘أن هذا القرار يندرج في سياق مشاركة أذرع وأجهزة الاحتلال كافة في ارتكاب هذه الجريمة المنظمة ضد الشعب الفلسطيني، وأرض وطنه، وممتلكاته وحقوقه، بما فيها ما يسمى ‘بمنظومة القضاء والمحاكم في إسرائيل’، التي لا تتوانى عن انتهاك القانون الدولي، واتفاقيات جنيف، والقانون الدولي الإنساني عند اتخاذ قراراتها الاحتلالية’. وفي هذا الصدد، ترى الوزارة ‘أن القضاء الإسرائيلي يصدر في مراجعاته عن سياسات احتلالية وعنصرية لا تمت للقانون بصلة، والشواهد أكثر من أن تحصى في هذا المجال’. وأشارت إلى أنها ‘تتابع منذ زمن طويل تطورات هذه العملية الاستيطانية البشعة ضد أراضي بيت جالا، وستواصل متابعتها مع الدول كافة’، مطالبة المجتمع الدولي ودولة الفاتيكان ‘بالتحرك العاجل لوقف بناء هذا الجدار العنصري، وحماية شعبنا، ومبدأ حل الدولتين من عمليات الاستيطان، والتهويد، ومصادرة الأراضي واسعة النطاق’.
من جانبه، دعا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لسجل أضرار الجدار تيسير خالد، منظمة الامم المتحدة وأمينها العام الى الخروج عن صمتها والتحرك الفوري من أجل وضع حد لتحدي حكومة تل ابيب للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية والفتوى الصادرة عن محكمة العدل الدولية بشأن جدار الضم والتوسع الاستيطاني الذي تقيمه اسرائيل في عمق الاراضي الفلسطينية. وأضاف أن الاستهتار الاسرائيلي بالقانون الدولي وصل حدا لا تستطيع الامم المتحدة وأجهزتها تجاهله، بعد ان اعطت المحكمة العليا الاسرائيلية وفي الذكرى الحادية عشرة لفتوى محكمة العدل الدولية في التاسع من يوليو 2004، الضوء الاخضر لوزارة الجيش الاسرائيلي للشروع في بناء الجدار في الكريمزان على اراضي المواطنين في بيت جالا، الأمر الذي يعطي مؤشرات ودلائل وبيانات واضحة على مدى الاستخفاف والاستهتار الذي تبديه اسرائيل ومحاكمها بالقانون الدولي وبمحكمة العدل الدولية، أعلى هيئة قضائية دولية، وهي الهيئة التي دعت بإجماع قضاتها اسرائيل الى وقف العمل ببناء جدار الضم والتوسع وهدم ما بنته منه وجبر الضرر الذي لحق بالمواطنين الفلسطينيين وبالمؤسسات والادارات العامة الفلسطينية، الرسمية منها والاهلية. وأكد تيسير خالد أن الضوء الاخضر الذي أعطته المحكمة العليا الاسرائيلية لجيش الاحتلال لمواصلة بناء جدار الضم والتوسع الاستيطاني على اراضي المواطنين الفلسطينيين في محافظة بيت لحم هو بحد ذاته دليل كاف يملي على الجانب الفلسطيني أهمية التوجه الى المحكمة الجنائية الدولية ودعوتها الى ضرورة إدراج أسماء رئيس وقضاة المحكمة العليا الاسرائيلية على قائمة المطلوبين للعدالة الدولية، عملا بالمادة الثامنه من نظام روما للمحكمة، والذي يصنف الاستيطان ومن ضمنه جدار الضم والتوسع في خانة جرائم الحرب، وهو أيضا بحد ذاته دليل كاف يجب أن يدفع الامين العام للامم المتحدة دون تردد الى تحمل مسؤولياته في تفعيل فتوى محكمة العدل الدولية بشأن الجدار وإحالة ملف الجدار، باعتباره أحد أخطر مراحل لمشروع الاستيطاني التهويدي الاسرائيلي، الى المحكمة الجنائية الدولية، ودعوتها الى التحرك وفتح تحقيق قضائي بشأن قرارات المحكمة العليا الاسرائيلية على هذا الصعيد باعتبارها تقدم الغطاء القانوني لجرائم الاستيطان.

إلى الأعلى