السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. ذكرى العدوان على غزة .. الجرح لا يزال نازفا

رأي الوطن .. ذكرى العدوان على غزة .. الجرح لا يزال نازفا

تحل الذكرى السنوية الأولى على العدوان الإسرائيلي الإرهابي على قطاع غزة التي مثَّلت جرحًا غائرًا في تاريخ العرب، ووصمة عار في جبين الإنسانية، ليس للمباركة من بعض العرب للعدوان الإرهابي الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة فحسب، وإنما للأدوار التي مهدت للعدوان وأنهته بالشكل الحالي الذي تحول فيه قطاع غزة إلى أثر بعد عين، وأطلال يأتي عليها أبناء الشعب الفلسطيني ليستعيدوا ذكريات منازلهم ووقوفها شامخة معانقة السماء، وذكريات تلك الابتسامات التي كانت تملأ بها براعم الطفولة البريئة وكيف خطفت تلك الابتسامات ومظاهر الحياة البريئة في لحظة شيطانية غادرة فتسقط على رؤوسها المباني الشاهقة.
إن فلسطين بتوالي نكباتها تكتب تاريخًا جديدًا للعرب والعروبة ونخوتها، وخاصة بعد “حريقهم العربي” الذي أخذوا يصطلون منه كراتهم الحارقة ليرموا بها بعضهم بعضًا، ويدمروا ذاتهم وأوطانهم بمناجل “الحرية والديمقراطية والفتن الطائفية والمذهبية” التي أعطاهم إياها أعداؤهم، فكانوا عند حسن ثقة أعدائهم، بل لا يزالون يتسابقون ويتنافسون على تقديم شهادات حسن تبعيتهم وخدمتهم لأعدائهم، فيما أعداؤهم يتربعون على عروشهم وعلى كراسيهم الوثيرة تنتابهم نوبات الضحك والسخرية من الغباء المستحكم وما يفرزه من مواقف مصحوبة بشعارات دينية مقدسة تنزل في غير موضعها الذي يجب أن ترفع فيه.
تحل الذكرى الأولى لعدوان إرهابي إسرائيلي أراد به المحتلون تركيع الشعب الفلسطيني وإذلاله، فإذا بمقاومته تقلب الطاولة على العدو ومن يقف وراءه، لتصنع إنجازات أبهرت بعظيم صنعها وزلزلتها لكيان غاصب لطالما أخذته غطرسة القوة ضد المدنيين العزل. وفي الوقت الذي لا يزال فيه جيش الإرهاب الإسرائيلي تطارده الضربات القوية للمقاومة الفلسطينية فإن أرض غزة بأطلال منازلها ومساجدها ومدارسها، وبأطلال بنود اتفاق إنهاء العدوان، تواصل فضح الأعداء والوسطاء ومعشر المتآمرين والمتواطئين. فقد حذرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” أمس الأول، من أن الوضع في قطاع غزة “بمثابة قنبلة زمنية للمنطقة”. وقال المفوض العام لأونروا بيير كرينبول، في بيان صحفي بمناسبة الذكرى السنوية الأولى للعدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، إن منزلًا واحدًا من أصل أكثر من 12 ألف منزل مدمرة كليًّا لم يشهد إعادة بناء رغم مرور 315 يومًا على وقف إطلاق النار. وأن استمرار تعثر إعمار غزة يترك حوالي 120 ألف شخص بلا مأوى في ظل المستويات العالية من البطالة وغياب الآفاق لدى الشباب في غزة. مشددًا على أن المطلوب هو عمل سياسي حازم وعلى عدد من الجبهات للتوصل لإحداث التغيير اللازم للنموذج في قطاع غزة، بدءًا برفع الحصار وضمان الحقوق والأمن للجميع والسماح بزيادة الصادرات من غزة لتحفيز الانتعاش الاقتصادي وحرية الحركة للمدنيين.
لذلك تحل هذه الذكرى، ولم يعد وجع هذه الذكرى هو الوجع الذي يمتد من الخليج إلى المحيط، وقبل ذلك لم يكن العدوان الإرهابي ذاته وجعًا تطالب الجماهير العربية بفتح الحدود نحو فلسطين لتداوي وجعها، وقبل هذا أيضًا لم تعد النكبة الفلسطينية برمتها لا وجعًا ولا همًّا، ولا كارثة أصابت الأمتين العربية والإسلامية في مقتل. كما لم يعد الوجع في المحيط يشعر به الخليج والعكس صحيح، ولم تعد النوائب حالة تعايش بين الهموم العربية، فقد أعطي كل عربي همومه ومواجعه عليه أن يكابدها كيفما يشاء، وأنينه لن يصل إلى أحد بل لن يسمعه أحد، فكل عربي أصبحت له حصته من الألم وخريطة خاصة به من الإحداثيات عليه ألا يخالفها.

إلى الأعلى