الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: العودة إلى تدمر

باختصار: العودة إلى تدمر

زهير ماجد

لم يكن ليغفل عن بال الرئيس الروسي بوتين من القول بضرورة تغيير الأمم المتحدة .. تلك المنظمة العالمية التي لم تعد عالمية منذ زمن بعيد بحكم موقعها والسيطرة الأميركية عليها .. فلو كانت مثلا خارج السيطرة تلك، لتمكنت من دور في سوريا على الأقل، تماما كحال جامعة الدول العربية التي فقدت حياديتها بعد أن ترهلت وصار مركز الأمين العام الحالي محل شبهة مالية.
في كل الأحوال، تجاوزت سوريا تلك المواقع المدانة، معتمدة على ذراع جيشها الوطني وقدراته .. فلقد نشأ دائما حل ما اتبعته إسرائيل خلال عهودها، وهو القوة الذاتية، وبقدر الاعتماد عليها، تكون النتائج المرجوة. وبقدر المسؤولية السورية تجاه مدينة تدمر وموقعها العالمي، فإن الأمم المتحدة مسؤولة أيضا، لكن هذا الأمر يظل خارج الاهتمام الدولي طالما أن محور القضية يتعلق بسوريا، التي تعرف مسبقا أنها وحدها من يقرر مصير تحرير أعظم موقع حضاري في العالم، كي تقدمه هدية لشعبها، ومن ثم إلى الأمم المتحدة التي كم تعاملت مع شتى حروب المنطقة بمنطق الصامت أو المستتر الذي ينتظر أمينه العام ما يحمله الفاكس عادة من الأميركي من أوامر.
لم نسمع من الأمم المتحدة سوى الحسرات، ولا من العالم سوى التنهيد، فتدمر ليست مدينة عادية، إنها قصة بطولة سوريا لعبت دور التحدي لأعتى امبراطوريات التاريخ روما، تزعمته امرأة اسمها زنوبيا. روح البطولة التدمرية ظل صداه في سوريا حيث أصبح روح جيشها العربي الذي بدأ العودة إلى ساحتها كي يعيد النضارة إليها. فلقد ظن أصحاب السوء من الأعراب وغيرهم من داعمي الإرهاب أن وجود “داعش” في المدينة أصبح بحكم المنتهي، لكننا قلنا أكثر من مرة، إن الجيوش هي التي تملك نتائج المعركة قبل أن تصل نهاياتها، لكنها أيضا حين تقرر المعركة اللاحقة تكون قد أشرفت على نضج الضرورة وصارت في موقع الرابح.
يقينا أن المدينة التاريخية تعود إلى يد الدولة السورية، بل إلى شعبها، إلى منطق الحكمة القائلة بأن الإرهاب ليس له مكان، قد يربح لكنه لن يتمكن ولن يثبت، وإذا رافقته ظروف، فليس لها أن تدوم طويلا وهنالك جيش لديه قراره الثابت بتحرير كل سوريا، وهو قادر إذا ما اتخذ قراره أن ينفذ مكاسبه.
عائدون إلى تدمر، إلى تلك المساحة العاشقة لتاريخها الذي لن يهان. ثمة مدينة في العراء تحت شمس الأصالة لن يبخل عليها جيش قادم عاصف، وثمة متحف سرق منه الإرهاب ما تطوع من أجله، هكذا أفهمه الممول أن المتحف هو المقصود تهريب مقتنياته، وكذلك ما يمكن حمله من آثار المدينة. هنالك لصوص تاريخ يحرك الإرهاب، يتقاسم معه السرقات، ليست المسألة بالدولارات التي ستقبض، بل بالنهب المنظم الذي نعلن أن للأمم المتحدة مسؤولية كبيرة في حماية تراث التاريخ الإنساني.
غدا تدمر بهويتها التدمرية الزنوبية تعود بروح عربية شامية الطبع، لتكون من جديد محكومة بقبضة جيش حررها، ضمن حنينه الثابت إلى كل ذرة تراب من أرض وطنه التي لن يعدم أن يعود إليها في أوقاتها المناسبة والتي نراها رؤية العين.

إلى الأعلى