الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / “إسرائيل” تأسست على أساطير!

“إسرائيل” تأسست على أساطير!

نواف أبو الهيجاء

(بعد سبعين عاما من الحفريات الأثرية المكثفة على أرض فلسطين توصل علماء الآثار إلى استنتاج مخيف: أقوال الآباء هي مجرد أساطير. الأمر مختلف من الأساس ونحن لم نهاجر لمصر، ولم نرحل من هناك ولم نحتل هذه البلاد، وليس هناك أي ذكر لامبراطورية داود وسليمان. والباحثون والمختصون يعرفون هذه الوقائع منذ وقت طويل ولكن المجتمع لا يعرف). هذا ما أعلنه البروفيسور زئيف هرتسوغ (عالم الآثار الإسرائيلي).
قد تكون هذه الحقائق بإعلانها الآن بهدف موارب: أي أنها اعتراف بأن الكيان الصهيوني قام على أساطير، وفي الوقت عينه يتم نكران ما ورد في القرآن الكريم حول القصة المعروفة عن سيدنا موسى وفرعون واليهود تاريخيا. هذا ما يتخوف منه بعض المفكرين والمهتمين العرب عامة والفلسطينيون خاصة. ولكن يجب أن نتذكر كيف أقامت الحركة الصهيونية الدنيا ولم تقعدها على المفكر الفرنسي الذي أشهر إسلامه (روجيه جارودي ـ أو رجا جارودي) حين نشر كتابا عن أن قيام الكيان الصهيوني كان على مؤسسات اسطورية .. واتهم الرجل باللاسامية.
لماذا لم يتحرك الصهاينة اليوم ضد هرتسوغ؟ السبب بسيط هو أن هيرتسوغ يهودي صهيوني. وبالتالي لم يعره أهله كثير عناء أو استفسار: والسبب الكامن وراء هذا هو إيمان الصهاينة بأن (دولتهم) أصبحت واقع حال فرض على المنطقة العربية من جهة وعلى العالم كله من جهة أخرى. وعليه هم اليوم يسعون بكل ما أوتوا من جهد إلى انتزاع اعتراف فلسطيني لهم بدولتهم (اليهودية) .. وهم مع الراعي الأميركي مستعدون لتقديم بعض التنازلات للفلسطينيين في المفاوضات من مثل (الانسحاب من معظم الأراضي المحتلة عام 67 ومثل قولهم إنهم مستعدون لقبول قيام عاصمة للفلسطينيين في القدس (الكبرى). ولكنهم في الوقت عينه مصرون على بقاء المستوطنات الكبرى ونحو ربع مليون أو أكثر من المستوطنين في الضفة الغربية عموما وفي القدس خصوصا. ولكنهم أيضا لا يعترفون بحق الفلسطينيين اللاجئين بالعودة ويريدون انتزاع اعتراف فلسطيني يقول بعدم مسؤولية الصهاينة عن لجوء الفلسطينيين في عامي 48 و67.
إذا قام الكيان الصهيوني غصبا وليس لدعوات اسطورية يغلفها (الدين)، ما يؤكد أن الصهيونية حركة استعمارية سياسية، وأن اختيار فلسطين كان لموقعها في القلب العربي ولتكون (إسرائيل) خنجرا يمنع وحدة مشرق الوطن العربي ومغربه. إن سبعين عاما من الحفريات لم تثبت اسطورة (الهيكل) المزعوم وإن سبعين عاما من البحث والحفر أثبتت أن الصهاينة ليس لهم وجود في فلسطين .. تاريخيا .. وإنهم ليسوا أكثر من (عابرين) كما قال الشاعر الفلسطيني محمود درويش.
ماذا عن الذين يتحدثون عن حق (تاريخي) لليهود في فلسطين؟ أليست الفضيحة الجديدة تؤكد خطل اعتقادهم وكذبهم والافتراءات التي قيلت تبريرا لاحتلال فلسطين وإقامة (وطن) لمجموعات من جنسيات وأعراق مختلفة في قلب الوطن العربي لإشهار حرب على العروبة، ومنع تقدم ووحدة العرب وتحقيق أهداف الاستعماريين التقليديين ومن ورثهم وأطماعهم في الأرض وما فيها وفي الجغرافية وما تعنيه في العالم كله؟

إلى الأعلى