السبت 16 ديسمبر 2017 م - ٢٧ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / أين يتجه العراق؟

أين يتجه العراق؟

احمد صبري

لم يشهد العراق انهيارا في شتى ميادين الحياة مثلما يشهده حاليا جراء الإخفاق الحكومي والبرلماني في وقف تداعياته. وكلف هذا الانهيار العراق ملايين الضحايا من أبنائه بين قتيل وجريح ومهجر ومعتقل.
وطبقا للراشح على الأرض فقد نبه الكثير من المعنيين بالشأن العراقي إلى مخاطر دخول العراق في المجهول وطالبوا بإرساء قاعدة دولة المؤسسات والقانون لحماية المواطن وتأمين حقوقه وأمنه واستقراره.
فبدلا من أن تستجيب الحكومة لهذه المطالب المشروعة راحت تمعن في ملاحقة معارضيها حتى شركائها في الحكم، الأمر الذي أدى إلى التفرد بالقرار السياسي والتنصل عن أسس الشراكة والتوافق السياسي التي كانت عنوان المرحلة التي أعقبت غزو العراق واحتلاله.
إن ما يشهده العراق حاليا تتحمل مسؤوليته الطبقة السياسية التي لم تستجب لدعوات الإصلاح السياسي والأمني والاقتصادي والتداول السلمي للسلطة من خلال إصرارها على التشبث بالسلطة وتكريس القضاء لخدمة أهدافها.
لقد أدى هذا المنحى الخطير في مسار الحياة السياسية إلى انسداد أفق الحل السياسي للأزمات التي يعيشها العراق، ما وضعه في خانق لا يمكن الخروج منه، وأرسى هذا المنحى الخطير للطبقة السياسية إلى ظهور نمط جديد من الديكتاتورية الجديدة يقوم على إبعاد المعارضين واستخدام وسائل الترغيب والتهديد لقمع الأصوات التي تطالب بالإصلاح ومعالجة مكامن الخلل في العملية السياسية.
لقد أصبحت تهمة الإرهاب تلاحق من يعترض على أداء الحكومة وفشلها في الحفاظ على ثروة العراقيين وتأشير مكامن الخلل الذي نخر جسد مؤسسات الدولة، ناهيك عن توفير الحماية للمتورطين في الفساد وهدر المال العام.
إن العراق وبعد أكثر من عقد على احتلاله ما زال دولة متداعية وغير مستقرة وغير قادرة على النهوض بدورها في حماية مواطنيها وثروة البلاد ووضع حد لسياسة الاجتثاث والإقصاء وتغول الميليشيات المسلحة على حرية ومعتقد المواطن، ناهيك عن ابتعاد العراق عن محيطه العربي تنفيذا لأجندات خارجية تتقاطع مع عروبة العراق وأيضا مع موجبات الأمن القومي العربي.
وإزاء ما يشهده العراق واستعصاء الحلول لتجاوز محنته ووقف دخوله بالمجهول وتداعياته على مستقبله وأسس الشراكة المصيرية بين أبنائه، فإن القادم أعظم إذا لم يستجب القائمون على إدارة الحكم بالعراق للدعوات المخلصة والاستجابة لنداء العقل والحكمة التي قد تجنب العراق مزيدا من الخسائر والتي ستنعكس حتما على بقاء العراق مهددا بوحدته وثرواته وأسس الشراكة بين مكوناته، وأن ما يجري في الأنبار خير دليل على مخاطر الاستئثار بالسلطة وإنكار حق الآخرين في تقرير مصير العراق.

إلى الأعلى