السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / توزيع تمور الوقف من النخيل واقامة حلقات الذكر اليومية .. من أهم العادات الرمضانية في الماضي

توزيع تمور الوقف من النخيل واقامة حلقات الذكر اليومية .. من أهم العادات الرمضانية في الماضي

نخل ـ سيف بن خلفان الكندي:
تتنوع في ولاية نخل خلال شهر رمضان العادات والتقاليد الحسنة التي تدل على التكاتف الاجتماعي بين الأهالي، والبعض من تلك العادات الحميدة لا تزال تمارس في مختلف قرى الولاية ، بينما تلاشت بعضها في طي النسيان بعد أن كانت متوارثة قديما ولأجيال متعاقبة، لتصبح محطات عابرة قد يتذكرها كبار السن ، ولا يعرف عنها الجيل الحالي الا ما ندر منهم ، الفرحة هناك يتقاسمها الصغير والكبير الغني والفقير، اذ كانت المحلة الواحدة بمثابة البيت الكبير الذي يضم الجيران حول سورها العتيق يجتمعون في مجلس المحلة يتبادلون الأخبار، فالبيوت المتراصة غرفها والمتداخلة ممراتها تدل على تجانس اجتماعي فريد حيث يعيش أهل الحي في منظومة اجتماعية متجانسة تشربت بعادات الدين الاسلامي الحميدة ، وازدانت بحسن المعاملة و احترام الجيرة. فالفرحة بشهر رمضان كان لها طابعها الخاص في تلك القرى العريقة التي يمثل الجامع فيها مركز اشعاع ثقافي وتعليميى تغرس فيه العادات الحميدة وتربى فيه الأجيال التربية الصالحة.
وقد كانت جوامع ومساجد الولاية ، مركزا لتدريس علوم الدين واللغة ، حيث تقام حلقات العلم في كل من جامع نخل و جامع الغريض وهما من أقدم الجوامع بالولاية ، وعادة ما تقام تلك الدروس عقب صلاة العصر.
ومـن أهـم العـادات الحســنة التي كـانت تمـارس أثنـاء شـهر رمـضـان المـبارك تلك التي يطــلقُ عـليـها محليا (الــفطــرة) واسمـها مـأخـوذ مـن افـطـار الصــائم . حيث يقوم وكيــل الأوقاف بالولاية بتـحديد عـدد من نـخــيل الفرض من أمـوال أوقاف المســجـد ليتم جني ثمـارهـا سواء من الرطـب أو التمـر حيث تـوزع حسب الحـصص المتفق عـليها آنـذاك الى جـميع المسـاجـد ومـقامـات النـساء – مصلى خـاص بالنسـاء – الواقعـة بتلك القريـة . ويشير المزارع راشد بن محمد البحري من سكان محلة الصعبة و أحد كبار السن الذين كانوا يتابعون أموال الأوقاف ، بأنه كان بمحلة الصعبة ضاحية من النخيل ، يسمى (مال أبو سبعة) ، ذلك لأن غلته و محصوله كان يتم توزيعها على سبعة مساجد بالتساوي ، فيما كان متعارف عليه بأسم وقف (الترغب) أو الترغيب ، وربما لترغيب الناس على عمل الخير و على الطاعات والعبادات في الشهر الفضيل ، فكان لأجل ذلك يتم بيع محصول التمور من تلك الضاحية ، وبالمبلغ يتم شراء عددد من أوعية الحلوى النخلية ، ليتم توزيعها على تلك المساجد السبعة ، كوجبة يتناولها المصلون قبل السحور ، ويضيف البحري بأنه وأذا صادف شهر رمضان في فصل الصيف فأنه يتم الاستفادة بالمبلغ لشراء مجموعة من ثمار البطيخ (الجح العماني) ويقدم كفاكهة على مائدة السحور عقب صلاة التهجد، ويستفيد من تلك الثمار حتى المعتكفين من عامة المسلمين والمسافر وابن السبيل.
من جانب آخر كـان نصيب جـامع الغريض – وهو من أكبر المسـاجد وأقدمهـا بالولاية – من فطـرة شهر رمضـان ( 12 مـنـا ) من تمـر الفـرض والمـن الواحد وهو وحدة قياس عمانية قديمـة يساوي أربـعة كيلوغرامات أي بمعدل 48 كيلو من التمر . أمـا مسـجـدي البيـاديـر وأرض الغرفـة فقد كان نصيبهمـا من الفطـرة مـا مقداره (مـنــان) من التمـر نظـرا لصـغرهمـا ونلاحظ أن تـوزيع الحصص يخضـع لعـوامـل عدة منهـا عدد المصـلين بكـل مسـجد وحجم المسـجد وبـعده عـن أرض الوقف . ثم يتم توزيع باقي الحصص من التمر الى باقي مرافق الولايـة، ويقـوم وكيل كـل مسـجـد بالاحتـفاظ بذلك التمر في مخزن المسجـد واستخراج حاجـة الصـائميـن اليوميـة ليقـدم كـأفـطـار لعـامـة المسلمين والضيوف من خـارج الولايـة.
كمـا يتم تجمـيع بذور التمـر ومخلفـاتـه لاستـخدامـه كعلف للحيوانات ثم يبـاع في سـوق الولايـة ويتم تجـميع الثمـن لاعـداد ثلاث وجـبات مـن الأرز تقـدم للمصـليـن بعد كـل عشـرة ليـالي من الشـهر الفضـيل ، و يعد ذلك من حسن تدبير أموال الأوقاف ، وحسن استغلالها في مصلحة المسلمين.
ولا يزال العديد من الأهالي يتناولون أفطارهم بمعية الجيران، في صحن المسجد، وهي عادة حميدة تدل على التكاتف والتعاون وطلب الأجر لأفطار صائم، وحرصا منهم على أداء صلاة المغرب في المسجد.
وفي الخامس والعشـرين من ليالي رمضـان يعلن مـعلم القرآن بالقريـة اجــازة عيــد الفطــر وللتعبير عن تلك الفرحـة يخـرج طـلاب العلـم من مختلف مـدارس القرآن الكـريـم في مجـموعات مرددين أنـاشـيد العيـد والرزحات الشـعبية الخـاصـة بتلك المناسبــة الى أن يلتـقـوا في مـكـان يـقال لـه برج العــقـة (والعقـة هضـبة مـرتـفعة مبنيـة من الحجـارة والتراب)، وبـعد أن يتجـمـعون هـناك يتـم تجهيز مـدافع صغيرة خـاصة بالأولاد تحشـى بالبـارود ويتم اطـلاقـها واحدا تـلو الآخــر متـباهـين بـأفضـلهـا من حيث قـوة الصـوت وكثـافة الدخـان الذي تخلـفـه.
أمـا الفتـيـات فيقمـن بـدورهـن باعــداد أرجــوحات العـيـد وهي عبارة عـن حـبل متيـن مصنـوع من اللـيف يربط بيـن نـخلتين.
واحـتـفـالا بمنـتـصف ليـالي شـهر رمـضان الفضـيل يقـوم الأهـالي بتـوزيـع (تـغاليف الحـلوى النخـليـة) والتغـاليف مفردهـا تغليفـة وهي عبارة عـن غـلاف مصنـوع من سـعف النخـيل يكون على هيئة قطـعتـين متقـابلتيـن يوضـع بهمـا الحلوى ، لتحتفظ بمـذاقـهـا وحرارتـهـا لفتـرة أطــول.
عــادات التبـليـغ بالأذان أو (صيحة أذن، أذن)
يقول أحد كبار السن بالولاية: إن رمضان كان لهم شهر عيد يحتفون بمقدمه ، و بأوسطه و بوداعه ، ويستطرد متذكرا بعض الأمثلة بأنهم عندما كانوا أطفالا صغار ، يتجمعون قـبل أذان المغـرب بسـاعـة حيث يجـتمـع ألاطـفـال حول المسـاجــد لاسـتشـعـار صـوت المـؤذن ، نـظــرا لعـدم وجــود مـكبـرات للـصـوت في ذلك الوقت ويحمـل الأطـفـال مـعهـم مختلف أنـواع الحلويـات وحبـات من أجود أنـواع التمـر وقبـل الأذان بفـتـرة يقـوم الأطـفـال فيمـا بينهـم بعمـليـة تـبادل الحـلويـات قطـعة مـقابل قطـعة أخـرى على شــكـل لعـبـة سـريـعة يطـلقون عليهـا اسـم (بادلني أبادلك) وعـند ســمـاع الأذان يجــري الأولاد مـن جــهة والبنــات من جهــة أخــرى ويطوفون حــول المنــازل وفي زفاق الحي مرددين بصـوت واحــد عبــارة (أذّن .. أذّن ..).

إلى الأعلى