السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الشورى .. اختبارات متتابعة تتطلب الرصد والتقييم والرأي

الشورى .. اختبارات متتابعة تتطلب الرصد والتقييم والرأي

سعود بن علي الحارثي

” إن استمرار مجلس الشورى على هذا المستوى من الأداء سوف يضعف تدريجيا من ثقة المواطن في مؤسساته وسوف يؤدي إلى تدني مستوى الإقبال على الترشح تدريجيا وهو ما أظهرته قوائم الفترة الثامنة التي أبانت عن انخفاض عدد المترشحين لعضوية المجلس مقارنة “بالمترشحين للفترة السابعة بمقدار 459 شخصا , حيث بلغ عدد المترشحين للفترة الثامنة(674) مترشحا”
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
تتعرض مسيرة الشورى لاختبارات متتابعة من قبل الأطراف الفاعلة, ممثلة في:
أولا : المشرع الذي أطر لصلاحيات مجلس الشورى ووضع اختصاصاته ومهامه وآليات عمله وحدد علاقاته بالأطراف الأخرى , ومضى قدما في ممارسة دوره الرقابي في تفسير وتوضيح والحكم على مقاصد النصوص القانونية التي كثيرا ما تكون محل خلاف بين تلك الأطراف, ولست معنيا بالطبع في اصدار الأحكام بشأن ما إذا كان الوضع صائبا ومستساغا ومنطقيا أم غير ذلك في ظل غياب محكمة دستورية تفصل في تنازع الاختصاص, وظلت مسألة تصنيف الوزارات بين ( سيادية وخدمية), وقانونية عمل بعض اللجان ذات العلاقة بقطاعات الدفاع والخارجية في مجلس الشورى, بعض الأدوات البرلمانية ( الاستجواب ) على سبيل المثال, لائحة المجلس التي أقرها في الدور الأول للفترة السابعة, مجالا إعلاميا خصبا للكتابة والحديث فيها على ضوء المتابعة والتصريحات وأخبار الشورى نتيجة التباين في الرأي والإشكالات التي رافقت الممارسة العملية لها من قبل مجلس الشورى, الذي رأى فيها البعض تسويفا وتعطيلا وتقييدا لبعض صلاحيات المجلس, فيما رأى فيها العض وضعا طبيعيا وتفسيرا سليما يتوافق مع النص القانوني ويتماشى مع تطورها المرسوم.
ثانيا : الممارسة العملية التي أضافها أعضاء المجلس على اختلاف توجهاتهم ورؤيتهم ومستوياتهم التعليمية وقدراتهم على ممارسة العمل البرلماني في شقيه التشريعي والرقابي مع ما رافق تلك الممارسة من أخطاء وضعف وتمسك ببعض الأساليب التي يقوم بها المجلس ويأتيها الأعضاء حتى بعد توسع صلاحيات المجلس وفقا للمرسوم السلطاني 99/2011م , وإنشاء المجالس البلدية بموجب القانون الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 116/2011م , لتنظيم شئون هذه المجالس, وتسهيل عملها, وتحديد اختصاصاتها, والتي بلغت ثلاثين اختصاصا, كمتابعة المشاريع والأعمال الخدمية ومعاملات المواطنين وطلباتهم في الولايات وإعداد التقارير والدراسات حول قضايا وموضوعات مختلفة , وتكرار النقاش والأسئلة مع الوزراء التي استهلكت الكثير من الوقت والجهد .
ثالثا: الحكومة التي تتلقى أعمال المجلس وتتعامل معه وتجيب على طلبات وأسئلة المجلس والتي ما تزال الطرف الأقوى في أخذ ما تراه مناسبا أو رفضه وفي رسم آلية التعامل مع المجلس وتفسير النص القانوني وفي تعطيل أو تنشيط بعض أعمال وممارسات المجلس, وقد كشفت تصريحات بعض الأعضاء والتسريبات التي نشرتها بعض الصحف ومناقشات المجلس مع وزراء الخدمات وجلسات الحوار التي نظمها المجلس … عن اشكالات ما, في علاقة الشورى بالحكومة وعن تأخير الردود على أسئلة المجلس وعدم الإشارة إلى التوصيات والدراسات والأعمال التي يرفعها إلى الحكومة أو إشعاره بما يؤخذ منها وما لا يؤخذ وأسباب ومبررات ذلك.
رابعا: آلية التعامل مع المترشحين لعضوية المجلس, وما تم من إجراءات أفضت إلى استبعاد عدد منهم, بما فيهم مترشحون ما زالوا أعضاء في المجلس, وما رافق ذلك من التباس وغموض وتراشقات وتجاذبات وتفسيرات متعددة, وما كتب عن هذا الموضوع في الصحف ووسائل التواصل بين مؤيد ومعارض ومشكك, وأقوال بأن مترشحين استبعدوا مع أنهم مستوفون شروط الانتخاب …. الى غير ذلك مما رافق هذا الملف من اختبارات تؤثر دون شك على مسيرة الشورى .
خامسا : المجتمع إذ ما زالت الثقافة السائدة لدى قطاعات من المجتمع, مواطنا وعضوا ترتبط في نظرتها وتفاعلها وتقييمها للانتخاب ولأداء العضو ومسئولياته ونشاطه بالمصلحة أولا , وبالقطاع الخدمي وتحقيق مصالح المواطنين في الولاية التي يمثلها هذا العضو ثانيا , وسوف أتناول هذا الجزء بشكل أكثر تفصيلا في مقال قادم يختص بالشورى .
سادسا : سير العملية الانتخابية, إن فتح المجال أمام المترشحين لنقل القيد من ولاية إلى أخرى ومن محافظة إلى محافظة لمجرد إثبات أن ” أحد أقاربه حتى الدرجة الثالثة مقيد في السجل الانتخابي بصفته من أبناء الولاية التي يطلب قيده فيها ” إنما يعزز الالتفاف القبلي حول مرشح القبيلة أو العائلة وقد يكون ذلك على حساب المترشح الأكفأ والأقدر على تمثيل الولاية , ويحيي النعرة القبلية والتعصب للقبيلة عند الادلاء بالأصوات , إذ أن عملية نقل القيد تستهدف دائما المنتمين إلى قبيلة المترشح من الولايات الأخرى وأقاربه وهو ما يخل كذلك بتركيبة وخارطة الانتخابات في المراكز الانتخابية بالولايات ويفقد بعض المترشحين قوتهم , وهو ما يتعارض مع الجهود التوعوية الكبيرة المبذولة لحث الناخبين على التجرد عند اختيار مرشحهم من أية نوازع قبلية أو ميول عاطفية تنشئها ارتباطات قبلية أو عائلية. كما أن عملية نقل القيد تشجع على شراء الأصوات من ولايات أخرى.
سابعا: إن عزوف المثقفين والأكاديميين وأصحاب الخبرة والنشطين في مؤسسات المجتمع المدني عن متابعة نشاط الشورى وانجازاتها ودورها في ارساء عمل برلماني يحقق الطموح, ومراقبة ما يدور في قبة المجلس من مناقشات , وتقييم مسيرتها وتطورها وتقديم المرئيات وممارسة النقد البناء الكفيل بتحقيق التطور, وعزوفهم من ثم عن الترشح وحق الانتخاب … جميعها أسباب أضعفت من دور الشورى في ارساء نظام برلماني يتمتع بالصفة التشريعية والرقابية الكاملتين.
كل هذه الاختبارات التي رافقت مسيرة الشورى في فترتها السابعة ( 2011 – 2015 ) م , تسببت في تراجع ثقة المواطن في برلمانه , وتداعت الأصوات وارتفعت حدة المنتقدين للمجلس في وسائل التواصل وفي كتابات عدد من الكتاب , وطالب البعض بمقاطعة الانتخابات باعتبار أن مجلس الشورى ليس ” سوى مجلس صوري ” ” غير قادر على ممارسة صلاحياته ” و” إنجازاته غير ملموسة ” ” ولا يمثل المواطن ” , وهي صورة غاية في السلبية يرسمها البعض عن المجلس. وهذه السلبية لن تفيدنا كمجتمع في شيء ولن تفضي إلى تطور وتقدم العمل البرلماني في عمان, إذ ستظل الاتهامات متبادلة والثقة تتراجع ومجلس الشورى على حاله يراوح مكانه من حيث مستوى الصلاحيات والانجاز واستمرار حالة تباين قدرات الأعضاء الذي يميل إلى الضعف , إن نخب المثقفين والكتاب والمتعلمين وأساتذة الجامعات والصحافة والجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني المختلفة يعول عليهم جميعا في تشجيع الكفاءات والخبرات للإقبال على الترشح لعضوية المجلس , وتشجيع المجتمع وتوعية المواطنين من ثم للتصويت لهم لضمان وصولهم إلى عضوية المجلس , وعلى هذه النخب يعول في مراقبة وتقييم أداء المجلس وتشخيص العقبات التي تعترض قيامه بدوره البرلماني , والضغط نحو المطالبة بالمزيد من الصلاحيات والممارسات البرلمانية التي تكفل عملا برلمانيا يتوافق مع طموح المواطن . كما ينبغي على جميع الأطراف المشار إليها أن تعي بأن إضعاف مجلس الشورى وتدني مستوى أعضائه يتعارض مع طموحات المجتمع ومطالبات المواطنين المتواصلة بمجلس شورى أكثر قوة وفاعلية وقدرة على ممارسة العمل البرلماني ومحاسبة المسئولين . إن استمرار مجلس الشورى على هذا المستوى من الأداء سوف يضعف تدريجيا من ثقة المواطن في مؤسساته وسوف يؤدي إلى تدني مستوى الإقبال على الترشح تدريجيا وهو ما أظهرته قوائم الفترة الثامنة التي أبانت عن انخفاض عدد المترشحين لعضوية المجلس مقارنة ” بالمترشحين للفترة السابعة بمقدار 459 شخصا , حيث بلغ عدد المترشحين للفترة الثامنة ( 674 ) مترشحا مقارنة ب ( 1133 ) مترشحا للفترة الحالية ( السابعة ) وذلك حسب القوائم النهائية للمترشحين التي أعلنتها وزارة الداخلية ” , وفيما يتعلق بالنساء المترشحات للتنافس على مقاعد عضوية مجلس الشورى فقد انخفض العدد من ( 77 ) امرأة للفترة السابعة إلى ( 21 ) فقط للفترة ( الثامنة ) . الوطن العدد ( 11650 ) . كما يتوقع هذا العام تراجع عدد الناخبين وفقا لمؤشرات عديدة منها : ضعف المترشحين في عدد من الولايات ومن ثم محدودية الخيارات أمام الناخب في مترشح قادر على تمثيله يتناسب مع طموحه , التضييق على المترشحين ومراقبة تحركاتهم للحد من شراء الأصوات , نتائج تقييم المواطن لأداء المجلس لفترته المنتهية السابعة ( 2011- 2015 ) م ومطالبة شريحة من المثقفين بمقاطعة الانتخابات . كما أن مجلس الشورى وبصفته عضوا في البرلمان العربي والإسلامي والدولي ومشاركا في معظم الفعاليات والاجتماعات البرلمانية , ويشكل لجان صداقة مع العديد من البرلمانات , يحتاج إلى أعضاء يتميزون بالكفاءة والفاعلية والخبرة والتخصص والتميز لأنهم في هذا المجال يمثلون عمان أمام العالم .

إلى الأعلى