الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار :اذا ذهبت سوريا ذهبت فلسطين

باختصار :اذا ذهبت سوريا ذهبت فلسطين

زهير ماجد

منذ ان بدأت الضغوط العسكرية على سوريا بتوزيع مناطق الإرهاب ومؤازرته ودعمه وتمويله وتحريك قطاعاته بما يتناسب مع خطط الممول والمحرك، ظهرت الحقيقة الساطعة ان المستهدف ليس هذا القطر العربي بل جملة اقطار بضربة واحدة .. بل ان المطلوب الاساس انهاء القضية الفلسطينية، ففي سوريا الاسد تحديدا، صحوة فلسطين، وفي اغلاقها اطفاء لها. ولهذا اخترعوا من اسماء التنظيمات ماطاب للمول تطبيقه، وخصوصا عندما اطلق اسم ” الجيش الحر ” فكان مؤسسه تركي واتفق على تسميته من قلب تركيا، اما بقية الاسماء في اولياتها فكان كل منها يتبع مموله العربي تحديدا، العرب هم من يمول فقط، والخطط على الغربي.
يوحي عنوان المقال حقيقة الفهم التاريخي لموقع سوريا ودورها في القضية الفلسطينية كما شاء واضعه الامين العام لحزب الله حسن نصرالله. في النظرة الاستراتيجية منطقي الى ابعد الحدود، وفي الرؤية العاطفية محل معنى ترسمه الروح السورية الدفاقة .. من يمسك سوريا يطل على القدس، هكذا آمن صلاح الدين الايوبي حين انتقل من القاهرة الى دمشق وبعدها ذهب لتحرير القدس ثم دفن في دمشق، وهكذا قاد الظاهر بيبرس معاركه ثم دفن في دمشق ايضا، وقبلهما كان خالد بن الوليد الذي انجز واحدة من اكبر الانتصارات الاستراتيجية الاسلامية من خلال بوابات سوريا .. فسوريا ليست تلك الخارطة التي تظهر على الشاشات، انها المساحة الأكبر في المفهوم الواقعي والعاطفي، فتصبح فلسطين بالتالي جنوبها.
لهذه الاسباب هجم العالم كله تقريبا على سوريا متسلحا بفكرة صهيونية ثابتة تقول باسقاطها اسقاطا لفلسطين .. وليست اية سوريا، بل تحديدا سوريا الاسد هي المستهدفة بعينها وهي البقية الباقية التي تجمع روح سوريا الكبرى حيث لبنان وفلسطين والاردن.
اذا جاز لهذا الصهيوني ممثلا بعملائه الفاعلين إرهابا على الارض السورية ان يتمكن من تقسيمها فسيفعل، لكن المهم قبل كل شيء الخلاص من الرئيس بشار الاسد، من وارث تاريخ كبير في المقاومة الى مثبت له .. فان تم ذلك تحقق الهدف الاكبر، وبعدها التجزئة والبقية تفاصيل.
في عالمنا العربي دولتان يراد لهما وجه شبه، ان تصبح سوريا ماتعيشه ليبيا وما وصلت اليه من تدمير شامل وكامل لكل البنى المؤسساتية، ولكل اعصاب الدولة ومظاهرها .. فليبيا غادرت دولتها تماما لتكون النموذج الذي تبنى عليه سوريا، وفي اسوأ الاحتمالات، اذا ما وقعت سوريا في هذا الشبه، يعاد النظر بكل ماهو فلسطيني في المنطقة من اجل اغلاق ملفها تماما، وكل الممكنات جاهزة عربيا ودوليا ، وحتى مشاريع الحلول اللاحقة تم ضبط آفاقها، ولكن بانتظار سقوط سوريا الاسد.
اذا قلنا إن الحرب على سوريا ما زالت في بداياتها، فنحن امام صورة قاسية لمظالم تلك الحرب على شعب بأكمله، ثم على منطقة تتأمل سقوط ابرز الاشقاء الذي حوله البعض العربي الى عدو ووضع على خارطته احتمالات النتائج التي يتوخاها. لكن سوريا تعيد كتابة تاريخ آخر فاجأ هؤلاء والعالم واسرائيل، ومن حسن حظ فلسطين ان أمها سوريا ستظل على قيد الحياة كي لاينقطع الحبل السري معها، فتموت.

إلى الأعلى