الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : استثمار وتدريب الطلبة

ولنا كلمة : استثمار وتدريب الطلبة

من الأسباب الرئيسية في ضعف الأداء لدى غالبية شبابنا الخريجين من مختلف المستويات التعليمية بدء من دبلوم التعليم العام وحتى البكالوريوس ان هناك هدر لفترة زمنية كان بالإمكان استغلالها لكسب الخبرة وكيفية اداء الاعمال والالتزام بالنظام الاداري إلا وهي فترة الإجازة الصيفية والتي تمتد إلى أكثر من ثلاثة أشهر. وهذه الفترة لو تجمعت على مدى أعوام الدراسة أشكلت حصيلة معرفية لاشك ستكون مؤثرة في اداء شبابنا بعد التخرج والالتحاق بالعمل سواء في القطاع الحكومي او الخاص، فالملاحظ أن هناك ضعفا معرفيا حول ابسط ممارسة العمل من ناحية وكيفية التعامل اداريا او حتى وظيفيا من ناحية اخرى، على الرغم وحسب علمي لا يوجد ما يمنع من استغلال هذه الفترة الزمنية من قبل الشباب اذا علمنا بان هناك دعوة سابقة حتى من الحكومة لفتح المجال على الأقل في القطاع الخاص لكي يحصل الشباب على فترة زمنية للتدريب العملي وكسب بعض المبالغ التي تعوده على الاعتماد على نفسه في تأمين بعض احتياجاته ومطالبه سواء كانت دراسية او شخصية وتشعره بالاستقلالية.
فلماذ كل هذا الهدر في الأوقات التي يفترض ان تكون ذات فائدة على الانتاج وتطوير مستوى الأداء ؟ هل السبب الشباب أنفسهم ان ان هناك قصور في الجانب التوعوي او التثقيفي ؟ ام ان المؤسسات نفسها غير مشجعة لهذا النوع من الإجراء المتبع ؟ حقيقة في كثير من دول العالم ليس فقط في فترة الاجازات الصيفية وإنما طوال العام بالنسبة للدارسين في الجامعات، فكثير ما نسمع بان هناك شبابا الى جانب دراستهم الجامعية في بعض الدول يعملون ليس فقط من اجل كسب المال وإنما ايضا من اجل كسب الخبرة، وفي بعض الدول هناك ساعات إلزامية تفرض على الطالب لكسب المعرفة والخبرة الميدانية من خلال العمل او التطوع لا يجاز تخرجهم وحصولهم على المؤهل الا بإكمالها، الا اننا للأسف الشديد حتى الآن لم نصل. الى إحدى هذه المراحل وبالتالي نلقى باللائمة على الشباب اذا ما التحقوا بالعمل ووجدوا صعوبة في التكيف معه من البداية انهم بحاجة الى المزيد من التأهيل والتدريب معظمهم كان بالمكان اكتسابه من خلال تلك المساحة الزمنية التي تصل عندالبعض الى اكثر من عام.
وإذا كانت حتى الآن لا توجد مبادرة ذاتية من الشباب أنفسهم من ناحية او القطاعات المستقبلة لهم من ناحية اخرى، ونحن كبلد بحاجة ماسة الى الارتقاء بمستوى الأداء والاعتماد على قوانا الوطنية وصولا الى المزيد من معدلات الانتاج، فإن من الأهمية بمكان ان تكون هناك مؤسسة حكومية كانت ام خاصة تنظم هذه العملية بصورة مستمرة ويكون لها من الضوابط التي تتيح لها ضمان نجاح الانتقال بمواردنا البشرية خلال الإجازة الدراسية الى طاقة إنتاجية تفيد نفسها ويستفيد منها المجتمع، فالهدر الذي يحصل سنويا للالاف من الشباب الدارسين في الجامعات او أولئك الذين تخرجوا حديثا من الدبلوم العام وهم على أبواب الدراسة الجامعية يفترض ان يستغل لدعم الأهداف المؤدية الى تأمين عناصر وطنية منتجه من ناحية والحد من العديد من الظواهر الاجتماعية التي يمكن ان تؤثر على الشباب خلال هذه الفترة، ففي اعتقدي لو اي شاب وجد ان هناك فرصة مهيئا له للعمل يكسب من خلالها دخلا لن يتردد في قبولها.
صحيح هناك مبادرات يقدم عليها البعض من الشباب مقابل استجابه من بعض المنشآت الا انها تبقى محدودة ولا تحكم بآليات وضوابط واجراءات، فالهدف يجب ان ينظر اليه من الجهات المعنية على انه هدف وطني في المقام الاول لتحقيق مكاسب خدمية واقتصادية واجتماعية، فضلا عن تعود الشباب على فهم طبيعة العمل قبل الالتحاق به فعليا ومعايشة جزء من أساليب أدائه ومن ثم استعداده لقبول اي فرصة عمل متوفرة دون خوف من الأقدام عليها خاصة في القطاع الخاص الذي لايزال يمثل تحديا كبيرا للكثير منهم ممن يعتقدوا ان العمل في الحكومة الأفضل لأسباب عدة ومنها للأسف بانه عمل روتيني لا يوجد فيه قياس للإنتاج بالمعنى الحقيقي. فهلا استثمرنا قدرات الألاف من شبابنا الدارسين ودربناهم ليكونوا حصادا معرفيا يجنى بعد فترة في كافة قطاعاتنا الخدمية والانتاجية ؟.

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى