الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / نائب مجلس شورى المفتين الروسي: “الدبلوماسية الإسلامية” يمكنها تغيير الصورة الخاطئة عن الإسلام

نائب مجلس شورى المفتين الروسي: “الدبلوماسية الإسلامية” يمكنها تغيير الصورة الخاطئة عن الإسلام

الفراغ الفكري والفهم الخاطئ للدين أظهر متشددين يحملون أفكاراً غير صحيحة

القاهرة ـ من محمد فتحي:
قال روشان رافق عباس، نائب مجلس شورى المفتين الروسي: إن الدين الاسلامي يحارب الأفكار المتطرفة والفكر الغاشم الهادف لتفتيت الدول العربية والإسلامية، ويقلص مجهود المؤسسات الدينية الوسطية في توحيد العالم الإسلامي على قلب رجل واحد، لافتاً إلى أن الفكر الإسلامي يحتاج إلى التنسيق والتعاون والتشاور المستمر بين الهيئات والجاليات الخارجية والحكومات بفكر موحد ليمثل قوة ضغط مؤثرة على الصعيد الدولي ويرد الساعين نحو الهجوم الممنهج على الإسلام إلى نحورهم.
وأضاف عباس: إن الدين الإسلامي بات في مواجهة إلصاق الجرائم به حتى يكون في مرمى المدافع دائماً، بهدف التخويف منه ومن انتشاره، مشيراً إلى أن كل المجتمعات ترتكب جرائم وأحداث ولكن إلحاق التهم بالمسلمين يكون معدا مسبقا، داعياً إلى تكاتف قادة الدول الإسلامية مع بعضهم البعض لإيجاد صيغة عملية لتغيير الصورة الخاطئة المأخوذة عن الإسلام.
وفي سؤال حول جهل الكثير بالإسلام وعدم فهمهم بالشكل الصحيح أدى لانتشار الإرهاب، فكيف نقضي على هذا الجهل .. قال: الجهل مرض خطير يصيب ما يقابله بالتخلف، وأصاب الأمة الإسلامية بالتأخر بعد أن ساد العالم لقرون طويلة فكيف لأمة “اقرأ” أن يسودها الجهل ورسالتها العلم، كما أن التبليغ غير الصحيح عن الدعوة الإسلامية تسبب في جهل كبير تعاني منه الأمة الإسلامية ولطبيعة الإسلام التي تفرض على الأمة التي تعتنقه أن تكون متعلمة ترتفع فيها نسبة المثقفين وتنعدم نسبة الجاهلين، وتضمحل نسبة التكفيريين في المعرفة الجيدة من العمل المضطرب ومن العبادة الجافة المشوبة بالجهل، فقال رسول صلى الله عليه وسلم: “فضل العالم علي العابد كفضلي على أدنى رجل من أصحابي” فضيق الأفق لا يدع للإيمان امتداداً وقال أيضاً: “من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك به طريقا إلي الجنة”.
وقال: أهم شيء أن تكون الدعوة للمؤتمرات في التوقيت المناسب، حتى يكون مسايراً للأحداث الجارية، فهي بلا شك تلعب دورا في نقل الصورة الصحيحة للدين الإسلامي وتوضيحها ولأننا باجتماعنا نقول بصوت واحد إن ديننا بعيد عن التطرف ويحارب مجرد الأفكار التكفيرية والإرهابية والغلو، فديننا يدعو إلى التعايش مع الديانات المختلفة وداخل المجتمعات الإسلامية بصورة معتدلة ومتعاونة.
وقال في سؤال حول رد الفعل الإسلامي في معظم القضايا التي تخص العالم الإسلامي أثبت هناك فجوة كبيرة بين المؤسسات الدينية والجاليات الإسلامية في الخارج.. كيف نحل هذه الإشكالية؟ : يريد أعداء الدين إحداث فجوات بين المترابطين اسلاميا، وعلينا أن نكتفي بما سبق ونوحد رؤيتنا للخروج من النفق الذي يوجهوننا إليه، فغاية الفجوة هو عدم الالتفاف إلى هدف واحد وموقف موحد، لأن هذا من شأنه إظهار القوة والصلابة، ما يجعل كل القضايا تحل بأيسر الطرق وأسهلها، فلا بد من التنسيق والتشاور المستمر بين المؤسسات الدينية والجاليات الإسلامية والحكومات عبر التعاون بفكر موحد وعدم البحث عن الزعامات، والمضي في إطار التعاون الفكري، ليشكلوا جبهات ضغط قادرة على المواجهة، ويكون هناك دور ما يسمي بالدبلوماسية الإسلامية، فالمسلمون بدون وحدة لا قيمة لهم، ولن يحققوا أهدافهم المنشودة.
وحول الطرق الصحيحة لتغيير نظرة الغرب للإسلام من وجهة نظركم قال: الطريق الصحيح يمضي كما قال المولى تعالى في كتابه العزيز: “ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ” وقال تعالى:”لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي” فسيظل الدين الإسلامي في مواجهة إلحاق التهم وإلصاق الجرائم به حتى يكون في مرمى المدافع دائماً، فتارة يتهم بالتطرف وتارة بالإرهاب للتخويف منه عن طريق الاستمرار، فزيادة أعداد المسلمين يسبب قلقا دائما لدى الغرب، وكل المجتمعات ترتكب جرائم وأحداث ولكن يتم إلصاق التهم باسم الإسلام والمسلمين، ومن هذا المنطلق يجب على العلماء والمبعوثين اتباع منهج السلف الصالح والفكر الأزهري لنشر الدين بالمعاملات والنماذج الحسنة عن أخلاق الإسلام لأنها أسرع وسيلة للرد على الاتهامات، وتحقق الفكر المستنير بين مختلف الديانات.
وفي سؤال عن ان الإرهاب بات مشكلة تؤرق كثير من الدول الإسلامية.. ما أسبابه؟ وكيف نقضي عليه؟ قال: أصبح الإرهاب مشكلة عالمية تضرب كل الدول بما فيها التي تسانده، وعانى المسلمون من الإرهاب أكثر من غيرهم لكون الدول الاسلامية والعربية تحديدا تكتظ بالمشكلات الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى غياب العدالة الاجتماعية والمشاركة السياسية وتضييق الديمقراطية وعدم استخدام التقنيات العلمية الحديثة، وعدم التجديد، كما أن الفراغ الفكري والفهم الخاطئ للدين أو ما يسمى “الجهل بالإسلام” اظهر متشددين يحملون أفكاراً غير صحيحة، فلابد من استغلال المؤتمرات ليكون الصوت المسموع للعالم وتعريفهم أن الإسلام ليس له علاقة بالإرهاب سواء من قريب أو من بعيد.
وحول ربط الغرب دائما بين الإسلام والإرهاب فيما يطلق عليه “حرب المصطلحات” التي يرددها بعض الأئمة والإعلاميين دون تفكير.. وكيفية مواجهة هذا الخلط؟ قال: من يعمل في فلك الدول الغربية عليه الانسياق لخدمة المصالح الخاصة بهم، ومن هذه المصطلحات ما يروجونها تحت مسميات مختلفة لإحداث شقاقات متباينة ومتضادة، تاركين المصطلحات الفضفاضة أمام المسلمين لترديدها بدون وعي، فالترويج لهذه المصطلحات ليل نهار يأتي بهدف تزييف الحقائق والمغالطات، وأصبحت منهجا يدار لصرف ملايين الدولارات لتمرير وجهة نظر أميركا للتأثير علي الرأي العام العربي والغربي الذي يلقن الإعلام كل الأحداث للتشكيك في المؤسسات الدينية الكبرى وإظهارها بلا قيمة أو تأثير أو مرجعية ويقلل احترامها في عيون الناس.
وأخيراً في سؤال عن علاج لحرب المصطلحات التي يشنها الغرب قال: على العالم الإسلامي أن يعي ما يقول، ويدرك خطورة وسائل التقنية الحديثة كالإنترنت والتليفزيونات وإنشاء القنوات المتخصصة للمؤسسات الدينية الكبيرة مثل الأزهر الشريف وشبكات التواصل الاجتماعي لإرسال رسالة صحيحة عن الدين، وبث المؤتمرات التي تحارب هذه الأفكار وإرسالها إلى الأئمة والخطباء في كل مكان لتفعيلها بشكل عملي صحيح.

إلى الأعلى