الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / مبنى النظرية الهرمية في معرفة الأصل الأولي في تعامل الباري مع البرية (26)

مبنى النظرية الهرمية في معرفة الأصل الأولي في تعامل الباري مع البرية (26)

إعداد ـ هلال اللواتي:
الجنبة الثانية : الجنبة البشرية في السمات، فإضافة إلى ما تقدم بيانه سابقا في مفهوم البشرية؛ فإننا نضيف إليه بعض الإضافات للمناسبة، فلمعرفة هذه الجنبة ينبغي أن نقدم مقدمتين مهمتين:
المقدمة الاُولى: من بداهة الفطرة وما تبتنى عليه الضرورة العقلية أن “القدوة” حاجة ضرورة في حياة الإنسان، بل ولن نعدو الحقيقة إن قلنا أنها حاجة فطرية لدى الكائن الحي، بقطع النظر عما هو عليه إداركه وإرادته بلحظ إختياري كما هو عليه حال الإنسان؛ أو بلحاظ غريزي كما هو عليه حال الحيوانات والحشرات والطيور والأسماك، فموضوع “القدوة” أمر لابد منه.
والإنسان في حياته الفردية والإجتماعية باحث عن القدوة وعن مثال كي يقتدي به، ويمشي حذوه، – وقد ذكرنا قبل قليل السنخية والتجانس بين الرسول والمُرسَل إليه – فلكي يتمكن هذا الإنسان –الجهة المُرسَلة إليها- من الإقتداء والتأسي بالمقابل؛ لابد أن يكون هذا الرسول من نفس سنخ طينة هذا المُرسَل إليه، ومن نفس سنخ طبيعته النفسية والفكرية والسلوكية، وذلك لعدة لحاظات، والتي منها:
- إن معاناة هذه الحياة أمر طبيعي، ولكن لما أن يعيشها هذا الإنسان، ويجد صعوبة في رفعها أو في دفعها، فينظر إلى من حوله من يملك القدرة على الدفع والرفع، وهذه الرغبة لا تقتصر على إجراء عمل شكلي فقط؛ بل تتخللها عواطف ومشاعر إنسانية، والتي منها أن يكون هذا الرافع والدافع شاعراً به، متحسساً لما يعانيه في هذا العالم المادي من معاناة .
فهنا تكمن أهمية السنخية النوعية بين المُرسَل إليه والرسول، فإذا كان هذا “الرسول” يدرك ما يدركه “المُرسَل إليه”، ويشعر نفس شعوره؛ فلن يجد حرجاً من الإقتناع بكلامه، ولا ضيراً في اتباعه، ولا مانعاً من الإستماع إليه، ولا حاجزاً للإقتداء به، بعكس ما لو كان هذا الرافع والدافع موجوداً مختلفاً عن البشر في بشريتهم فإن هذا كان ليشكل مانعاً من أن يقنع “المُرسَل إليه” بما يحمله من المفاهيم والمبادئ والقيم التي تساهم في رفع معاناته، ودفع آلامه، وبأنها تصب في مصلحته، فإن نفس الإختلاف الجنسي والنوعي سيشكل مانعاً من قبول قوله، وحاجزاً دون الأخذ بنصيحته، ودافعاً له عن الاقتداء به.
- إن تطبيق الأفكار والمبادئ والقيم إذا أردناها لابد وأن تكون مطبقةً ومترجمةً في الحيز الخارجي، ومُفعَّلةً في الوسط الإجتماعي والفردي، وإلا فإن عدم مشاهدتها كذلك لا تشجع الآخرين على تبنيها، وهذا الأمر بديهي عقلي، فإذا وجد الإنسان وجود شخص يتمكن من تجسيدها – ويكفيه شخصاً واحداً حسب ما تحتاجه الفطرة والبديهة لديه لإثباته – فإن هذا يدعوه إلى:
أ‌- الثقة بهذه القيم والمبادئ، بأنها صالحه من جهات عدة.
ب‌- يشجعه على تجسيدها.
وهنا يأتي أهمية وجود “الرسول” مطبقاً ومجسداً لهذه الأفكار والمبادئ والقيم في حياته، وتجميع تعاملاته مع سائر الكائنات، وليس فقط مع بني جنسه.
- يشعر الإنسان بقيمة هذه الحياة، ولذتها، ويمنح له الحيوية والنشاط في سائر معاملاته.
- يمنحه الدافع لتطبيق القيم والمبادئ الرسالية

إلى الأعلى