الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / من عجائب القرآن “26″

من عجائب القرآن “26″

إعداد ـ علي بن سالم الرواحي
لقد جعل الله القرآن معجزته الخالدة , فما سبقه من معجزات كانت حسية مؤقتة بصاحبها من الأنبياء فتزول بعد موته وينتهي أثرها على أتباعه, لكن معجزة القرآن لا تنتهي بزوال الأمم وعلومه لا تتوقف بمرور الزمن وأثره باقٍ على رغم من جحد وظلم, فالقرآن كله عجائب في عجائب وإعجاز في إعجاز, وهداية في هداية .. وهيا بنا نبحر معاً في اقتباس ولو أقل القليل من بعض لآلئ عجائب القرآن العلمية لتكون منارة لحياتنا والله ولي التوفيق.
يقول الحق تبارك وتعالى:( حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا)(الأحقاف:15) لا ريب أن الحمل مُورِد للحامل على أعباء وأمراض تكرهها وكذلك زفرات الولادة فهي أليمة شديدة – وتلك التضحية كانت من أجل جنينها-, كما أثبت العلم ذلك, لكن ما السر في تحديد الحمل والفصل في ثلاثين شهر’ يقال إن سيدنا علي ابن أبي طالب جمع بين هذه الآية وآية البقرة (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) فاستنتج أن أقل مدة الحمل هي ستة أشهر لأن حولي الرضاعة يساويان 24 شهراً , ومن الناحية العلمية أن الجنين يكون مكتمل الخلقة في الشهر السادس ومنفوخ فيه الروح كذلك, ومن الناحية الشرعية إذا ولدت المرأة بعد زواجها بستة اشهر لا يُحكَم عليها بالزنا, كما إن الرضاعة المعتبرة شرعا التي تحرم كما يحرم النسب من النساء هي ما دون الحولين, هذا وتشير الأبحاث العلمية إنه كلما اقتربت الرضاعة الطبيعية من الحولين قل تركيز الأجسام المناعية الضارة بخلايا بيتا البنكرياسية التي تفرز الأنسولين وهذا دليل على أن القرآن من عند الله.
يقول الله سبحانه وتعالى:( فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا)(محمد:18) ومن أشراطها الكبرى :خروج الدابة وخروج المسيخ الدجال و صعود نار من عدن, وخروج يأجوج ومأجوج وفسادهم العظيم في الأرض وطلوع الشمس من المغرب, إما أشراطها الصغرى فهي كثيرة جداً منها تطاول رعاة الشاة في البنيان وأن تلد الأمة ربتها ونحن نرى أن بعض الأمهات يعملن في خدمة بناتهن كتربية أولادهن وغير ذلك, ومنها تكالب الأمم حول أمة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم…أما مؤشرات الساعة من الناحية العلمية فكثيرة منها مصير الكون بأكمله إلى فقدان سريان التدفق الحراري بين أجزائه المختلفة وذلك عندما يصل إلى درجة حرارة واحدة لجميعها, مما يعني انعدام التفاعلات بأكملها و انعدام الحياة كلها, ومنها موت الشمس وذلك لاستهلاك مادها في الإشعاع ومنها انجذاب مجموعتنا الشمسية نحو الثقب الأسود العالي الكثافة والجاذبية, كما إنه لو انفرط القمر عن مساره والشمس عن مسارها – وهو جائز علمياً بل واقع مستقبلاً – لتحطمت الحياة.
يقول الله سبحانه وتعالى:( كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ)(الفتح:29) وهذا المثال ينطبق على القمح والشعير ونحوهما, حيث تخرج الحبة ساقاً واحدةً ضعيفة وهو الزرع ثم يخرج من قاعدته (شطأه) أو أفرع كثيرة قد تزيد على خمسين فرعاً تؤازر الساق الأصلية ثم إن ذلك الزرع بمجموعه يكون غليظاً بعد إن كان دقيقاً ومستقيماً على سوقه وهو جذعه الأصلي قيل: أن الزرع الأصلي هنا هو تمثيل للنبي صلى الله عليه وسلم بينما (الشطء) هم الصحابة , فالقرآن يصور حالة الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو شاهد بفضلهم وعدالتهم وهو تصوير قرآني دقيق في غاية الابداع شاهد على أنه من عند رب الإنسان.
يقول الحق تبارك وتعالى:( قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ)(ق:4) اي ما تأكل من أجسادهم فهو معلوم عند الله جل جلاله, وتقوم الكائنات الدقيقة بتحليل هذه الأجساد حتى تصير تراباً, والله أعلم.
يقول الحق سبحانه وتعالى:( أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6)(ق) قال بعض العلماء: إن هناك مواد غير مرشية سموها بالمادة سوداء تنتشر في أرجاء الكون بشكل منظم وتتحكم في تتوزع المجرات في الكون و تعمل كجسور للربط بينها وتكوِّن حوالي 95% من البناء الكوني بينما يتكون 5% هي المجرات إذاً السقف السماوي ليس به شقوق وإنما مبني ممتليء بهذه المادة وبالمجرات.
يقول الرب جل جلاله:( وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (10)(ق), وعلى الرغم من طول النخلة وبسقها- حتى يصل ببعضها إلى أكثر من 30م طولاً – إلا أنها وبعناية ربانية تستطيع رفع العصارة الغذائية من تحت الأرض إلى سعفها وثمارها عبر جذعها المبارك والنخلة هي شجرة مبارك أجزاؤها حلو متكامل ثمارها تتحمل الحرارة وشبه الجفاف وتتحمل الريح وكلها إعجاز في إعجار رباني فحق بدلك أن تكون من أفضل الأشجار.
يقول الحق تبارك وتعالى:( وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (7)(الذاريات), أي ذا بناء مشدود لا يوجد به شقوق و محكم جيد لا يوجد به إخلال, وقد تقدم بيان ذلك.
يقول الحق تبارك وتعالى:( كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17)(الذاريات),قيام الليل له فوائد جمة منها الجسدية ومنها القلبية فهو يقلل من إفراز هرمون الكورتيزن مما يقي من الزيادة المفاجئة في ضغط الدم ومن الجلطة الدماغية والأزمات القلبية أي إنه يقي من الموت الفجائي, ويقلل من تخثر الدم في الوريد الشبكي للعين ويعمل على تليين المفاصل وعلى علاج مرض الإجهاد الزمني لما فيه من حركة بسيطة مفيدة, ويعمل على التخلص من الجليسرات الثلاثية وهي نوع من الدهون كما إنه ينشط الذاكرة, و (الهجع) قيل النوم في أول الليل وقد ثبت علمياً على إنه نوم قليل في الهجع صحي جداً وكافٍ لطول ذلك اليوم وهذا نبأ قرآني سابق عبى العلم الحديث.
يقول الله جل جلاله:( وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47)(الذاريات) لقد سبق ذكر أن السماء في توسع كبير مستمر منذ بدء خلقتها وحتى قيام الساعة.

إلى الأعلى