الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة .. “مرآة” تعكس ريادة السلطنة

أضواء كاشفة .. “مرآة” تعكس ريادة السلطنة

في خضم أزمة الطاقة التي تهدد العالم وتزايد استخدامات الأجهزة والآلات التي تحتاج إلى كم كبير من الطاقة بدأت كثير من الدول البحث عن مصادر جديدة آمنة ورخيصة لإنتاج الطاقة خاصة أن أسعار النفط ليست مستقرة وترتفع يوما بعد الآخر مما يسبب عجزا ماليا للعديد من الدول في ظل الأزمات المالية التي تعصف باقتصادها إلى جانب أن النفط لن يبقى للأبد وسيأتي اليوم إن عاجلا أو آجلا الذي ينضب فيه هذا النوع من المصادر ناهيك عما يفرزه من عوادم تضر بالبيئة .. أما بالنسبة للطاقة النووية فإنها غير آمنة كما أن هناك البعض ممن يحمل نوايا سيئة قد يستغل اليورانيوم في إنتاج قنبلة نووية مما يشكل مصدر تهديد للبشرية.. إلى آخر تلك المصادر التي لم تعد تفي وتلاحق متطلبات البشر.
لذلك اتجه العلماء إلى البحث عن البديل المناسب ووجدوا ضالتهم في الشمس التي أنعم الله بها علينا لتمدنا بالضوء والدفء والطاقة أيضا فهي دائمة ونظيفة ولا تسبب أي اختلال لمكونات الطبيعة .. فصنعوا الخلايا الشمسية التي بإمكانها إنتاج طاقة يمكن الاستفادة منها في جميع المجالات.
ولم تكن السلطنة بمنأى عن إنتاج هذه الطاقة النظيفة ولأنها سباقة ورائدة في فعل كل ما هو مفيد للبلاد والعباد أخذت على عاتقها ليس بناء محطة إنتاج طاقة شمسية عادية بل تبنت بناء أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم “مرآة” بالتعاون بين شركة تنمية نفط عمان وشركة غلاس بوينت سولار ستعمل على إنتاج البخار الذي يستخدم في الاستخلاص المعزز للنفط من خلال الطاقة الحرارية وفي استخراج النفط الثقيل اللزج وستبلغ طاقتها نحو1021 ميغاواط.. ومن المتوقع بإذن الله تعالى أن يبدأ توليد البخار مطلع العام 2017.
لاشك أن هذا المشروع الضخم له أكثر من ميزة فإلى جانب أنه يعزز من مكانة بلادنا في المنطقة بتأسيس مركز لهذه التقنية مقره السلطنة فإنه سيساهم في زيادة كمية النفط الثقيل وتوفير الغاز الطبيعي إلى جانب أنه سيستقطب عددا لا بأس به من الباحثين عن عمل ويساهم في حل مشكلة البطالة بالإضافة إلى أنه سيتم استغلال هذه الطاقة العظيمة لتوليد الكهرباء وتحلية المياه وغيرها من المشاريع الخدمية الهامة والصناعات الجديدة لأكثر من 209 آلاف شخص بالسلطنة.
إن الشمس نعمة كبيرة تتمناها كثير من الدول خاصة الأوروبية التي تحتجب فيها أكثر مما تشرق لذلك لجأت الدول الأوروبية إلى بناء محطات عملاقة لتوليد الطاقة الشمسية في المناطق الصحراوية ببعض الدول الأفريقية المقابلة لشواطئ البحر الأبيض المتوسط وهو ما يدل على الاتجاه العالمي المتسارع للاستعانة بهذه الهبة الهامة في إنتاج الطاقة .. ونحمد الله أن حبانا بهذه النعمة الجميلة وبالعقلية الفذة المستنيرة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ التي تحرص على تحقيق ما فيه مصلحة البلاد والعباد وتوفير الرفاهية للمواطن العماني فاستطاعت بحكمتها المعهودة أن تستشرف المستقبل وتتحسب للوقت الذي ينضب فيه النفط كما أنها حريصة على الحفاظ على البيئة نظيفة حيث إن هذا المشروع الضخم سيحول دون انبعاث أكثر من 300 ألف طن من غاز ثاني أكسيد الكربون سنويا بالغلاف الجوي والذي يتسبب في ظاهرة الاحتباس الحراري التي تعتبر السبب الرئيسي فيما يمر به العالم من كوارث طبيعية.
الغريب أن تكنولوجيا الطاقة الشمسية ليست بجديدة على العرب بل أبدعت فيها مراكز البحث العلمية منذ الستينات إلا أنها للأسف توقفت لعدم اهتمام الحكومات بها وقتها ولظهور النفط وغلاء سعره الذي أغرى العرب للاعتماد عليه بصورة كلية إلى جانب هجرة العقول المبدعة للخارج وهو ما يجعلنا نطالب بالإنفاق على البحث العلمي وتشجيع مراكز الأبحاث لتعيد تقليب أوراقها وتعمل على تطوير الأبحاث السابقة لاستغلال الموارد الطبيعية للبلاد العربية .. فمن طرق شكر النعمة توجيهها في المسار الصحيح وتوظيفها لما يحقق التنمية والتطور.
ندعو الله أن يتم هذا المشروع على خير ويفيد به البلاد ويساهم في تحقيق التنمية المستدامة .. ويحفظ لنا مواردنا وكنوزنا الطبيعية .. آمين.

* * *
مبادرة الغرير تستحق التقدير
عندما شرع الإسلام الوقف كان يهدف من ورائه تعزيز مفهوم البذل والعطاء وأن الجميع في تلبية احتياجات مجتمعاتهم وتعميق فكرة التكافل الاجتماعي ونشر روح الجماعة بين أفراد المجتمع مما يؤدي إلى رقي الوطن ودعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية له .. ورغم أن الوقف نشأ مع نشأة الدين الحنيف إلا أن ثقافته ما زال يجهلها كثير من الناس فلا يعرفون معنى وزارة الأوقاف والهدف من إنشائها .. فالوقف معناه أن يوقف شخص ما بعض ممتلكاته لتحقيق هدف خيري معين كصدقة جارية على روحه وبشروط معينة .. وبالتالي فإن وزارة الأوقاف تقوم مشكورة بإدارة هذه الأمانة الغالية وتعمل على تحسين استثمارها وفق الشروط التي يضعها الواقف وتضمن استمراريتها قدر المستطاع.
بالتأكيد فكرة الوقف نبيلة ويستحق كل من يتبناها التحية والتقدير خاصة أنها تصب في مجال فعل الخير وبما يعود على المواطنين بالنفع والازدهار .. ومن هذه المبادرات التي تستحق الإشادة والتقدير ما أعلن عنه رجل الأعمال الاماراتي عبد الله الغرير بوقف ثلث ثروته بما يقدر بنحو 4.2 مليار درهم إماراتي لدعم التعليم بالإضافة إلى أنه سيتكفل برعاية نحو 15 ألف طالب جامعي عربي ممن تحول ظروفهم من متابعة مسيرتهم التعليمية حتى يكملوا تعليمهم بنجاح وهذا كرم كبير وعمل جليل ندعو الله أن يضعه في ميزان حسناته وينتفع به يوم القيامة ويدل على مدى الوعي الذي يتمتع به لإدراكه أهمية التعليم خاصة في عالمنا المعاصر الذي تسير فيه التطورات التكنولوجية بسرعة الصاروخ وإذا لم نلحق بركب التقدم فسنظل تائهين نتخبط في الظلام لا نعرف أين طريقنا .. لذلك فقد تحمل الرجل الكريم مسئوليته تجاه وطنه وأمته العربية والإسلامية وشباب الفقراء وساهم بمبادرته السخية لخدمتهم ابتغاء وجه الله ورضاه والمساهمة في بناء الأوطان وعلو شأنها.
إن التعليم هو أساس بناء الإنسان ويساعد على تطوير قدراته الذاتية وخبراته العلمية والعملية وبالتالي يؤدي إلى نهضة وتنمية الأمة فهو الآلية المثلى للحاق بركب التقدم والتطور وملاحقة التدفق المعلوماتي الرهيب واستعادة أمجاد الماضي الزاخر .. لذلك فإننا أحوج ما نكون لبناء أجيال واعية تواكب التقنيات الحديثة في مختلف المجالات المعرفية والعلمية وتستطيع النهوض بأوطانها.
لا شك أن كل دولة عربية تحتاج إلى تكاتف رجال أعمالها وتقديم مبادرات بناءة مماثلة لمبادرة الغرير لاسيما أن معظم شعوبها تعاني من ظروف معيشية صعبة وآن الأوان لكي يرد أصحاب المال الدين الذي في أعناقهم لأوطانهم عبر رعاية المبدعين والمتفوقين وتسهيل الظروف التي يمرون بها والتي تجبرهم لترك مقاعد الدراسة فيساهمون في دفع الرسوم المستحقة في موعدها كي يتمكنوا من متابعة تحصيلهم العلمي.
إن مثل هذه المبادرات التي تساهم في خدمة شرائح مختلفة في المجتمع تكسب صاحبها محبة الناس في الدنيا وتجعلهم دائمي الدعاء له في حياته وبعد رحيله وتساعد بإذن الله في زيادة حسناته عند ربه ودخوله الجنة إن شاء الله.
نتمنى أن يتخذ رجال الأعمال من مبادرة الغرير قدوة ونرى في القريب العاجل مبادرات تساهم في تحقيق التنمية المستدامة المنشودة في كل بلد عربي.

* * *
حروف جريئة
ـ ما زال يتوالى اكتشاف المخططات الخبيثة لتقسيم المنطقة .. فقد صرح مايكل هايدن المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) عن اختفاء العراق وسوريا رسميا من على خريطة الدول العربية وأن لبنان دولة فاشلة تقريبا ومن المرجح أن تكون ليبيا هكذا أيضا .. لا بد أن يتنبه العرب قبل أن تجني أميركا ومن خلفها إسرائيل ثمار صراعاتهم الداخلية وتحقق حلمها في توقيع خريطة سايكس بيكو الثانية التي تقسم المنطقة على أساس عرقي وطائفي.

ـ على مسئولية جد لاعب الكرة الأرجنتيني العالمي ليونيل ميسي قال إن حفيده سيتخذ قرارا بالابتعاد عن منتخب بلاده بعد الانتقادات اللاذعة التي وجهت له لفشله في قيادة المنتخب للفوز على منتخب تشيلي في نهائي كوبا أميركا .. لا شك أن لكل حصان كبوة ولكل فارس غفوة .. وكونه خسر بطولة فهذه ليست نهاية العالم فمنتخب بلاده في حاجة له في جميع الأحوال.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم”

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى