الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. لايكفيها يوم واحد

باختصار .. لايكفيها يوم واحد

زهير ماجد

هذا الفيض من العلاقة مع اقدس المدن القدس قد لايكفيه يوم واحد ولا السنون وحتى العقود، ففي كل يوم من الهوى القدسي مايعادل زمنا، ومهما احتفلنا بالمدينة التي شوقنا اليها دائم، فان اكثر الكلمات حبا قد لاتكفي ايضا.
بيننا وبينها عهد وقعناه بالدم والدموع والحسرات وحس الخسارة بمدينة لاتقدر بدم او عطاء. لذلك لاتنازل عنها، بل مزيد من الارتباط بها، لاقيمة لحياة المسلم وغير المسلم الا اذا ارتبط تاريخه بتاريخها، وعنوانه بموقعها، وحريته بتحررها من ربق العدوان الصهيوني الذي يزنرها ليس احتلالا فقط وانما بانفاسه الثقيلة النجسة.
لدينا مدن ذات قيمة قدسية عالية، نعيش تاريخها بانفس ترضى الالتصاق بها. هي دمشق مثلا اعرق مدن العالم، فلماذا لايكون لها يوم مشهود وهي تعيش ألم شعبها وعذاباته .. دمشق التي لايخطر غيرها على بال اذا نسينا القدس مثلا. دمشق والقدس حكاية غرام عمره من عمر زمانهما.
حينما دنس القدس ذات يوم البولدوزر شارون، وقعت انتفاضة لم تنته الا باكتمال التعبير عنها. منها روح القداسة تتجلى، وهي حين تكون الاغلى فلأنها مشهد الحق للمسلمين المبعثرين الذين تجمعهم رايتها حين تستأهل اللحظة ذلك.
لاتكفي اذن يوم للاحتفاء بها او للتعبير عن العلاقة بمدينة لاتنام في البال وفي الذاكرة، ولها وهج يشع على النفس خلال الدقائق والثواني والساعات والايام. فلماذا مثلا لانسميه قرن القدس، ثم انه قد لايكفيها قرون .. ليس لها حسابات بالزمن لأنها الزمن كله منذ ان وجدت.
احتفل المسلمون بيومها، فهل ياترى ان طلبتهم سيلبون نداءها، وان احتاجتهم ساعة الغفلة، سيأتون ملايين .. لما لايكون هنالك عصر اسلامي يضم الملايين زحفا نحو القدس، للتعبير عن الالتصاق بحب المدينة الحزينة.
في كل مناسبة سنوية لعيدها، ينفعل المسلمون الذين يحملون براءة العلاقة بها .. يقولون كلام الحق في مدينة الحق ويرسمون اشارة الارتباط بها .. تعبير بديع قد لايكفيها كما قلنا، وقد يكون ناقصا لأنه لم يصل الى مستوى الشهادة .. فالقدس ليست مدينة فلسطينية فقط، ولا عربية في موقع عربي، انها مدينة المسلمين، بل مدينة الله، أليست طهارتها ان الرسول اسرى اليها وهي المدينة الوحيدة التي نالت تلك الحظوة والقيمة.
جميل ان تظل المدينة مفتوحة على الذاكرة، لكن الغاصب الصهيوني سيظل يعيش حس اللصوصية بكونه سارقا لمدينة لاتخصه لاتاريخيا ولا حاضرا ولا في المستقبل .. اذا ماكانت تعيش فيها روح القداسة ، فلأنها احتواء للاديان كافة، ولهذا فهي مدينة الله يوم يستبشر الانسان كيفما كان دينه انها مدينته ومعنى وجوده في حياة خالية من الدنس.
مرت ذكرى يومها فحضرت كالعروس في ابهى حلة، ثم هاهو النسيان يعود ليلفها بانتظار عام جديد .. فلماذا بالتالي لايكون لها في كل يوم عيد، وفي كل ساعة مناسبة، ولماذا لايتفق المسلمون على انها الخلاص لهم اذاهم اخلصوا في يوميات التعبير لها.

إلى الأعلى