الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العين الثالثة .. من المسئول عن اللوحات التي تنصب على الشوارع ؟

العين الثالثة .. من المسئول عن اللوحات التي تنصب على الشوارع ؟

د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج

دعونا نتأمل في العبارتين التاليين ،، لا للتحرش الجنسي للأطفال ،، وكذلك ،، كن واعيا من أجل الحد من المخدرات ،، العبارة الأولى، منصوبة على شارع بالقرب من إحدى المراكز التجارية السياحية الترفيهية الكبيرة الواقعة على شارع الرباط بصلالة، والعبارة الثانية، كانت في مجموعة لوحات منصوبة على طول شارع الرباط نفسه ابتداء من منطقة السعادة خلال خريف 2014، فماذا يعني عندما تتصدر شوارعنا الرئيسة مثل تلك اللوحات التحذيرية؟ لن تفهم السياقات المستهدفة من طرح هذا التساؤل الا إذا علمنا بأن مثل هذه الحملات التحذيرية تبدأ عشية أو أثناء كل فصل خريفي، وتظل قائمة حتى نهايته، فالزمن والمكان هنا هما المثيران جدا، والإثارة الكبرى تكمن في السماح بنشر مضامين مسيئة للمجتمع وكأن التحرش الجنسي بالأطفال ظاهرة، وحتى لو وجدت حالات مثلا ، فلا يستدعي الوضع تلك اللوحات في ظرفيتها الزمنية وحدودها المكانية.
كل السائحين وزوار محافظة ظفار سوف يسلمون منذ الوهلة الأولى عند قراءتهم تلك اللوحات بان مجتمعنا يعاني فعلا من تلكما الظاهرتين، وقد وصل به الوضع الى الحد المقلق، وبالتالي سوف يتساءلون عن طبيعة هذا المجتمع، وكيف وصلت به الأمور إلى هذا المستوى؟ من هنا نعتبر مثل تلك اللوحات بأنها تمثل أكبر إساءة للمجتمع، وقد كانت هذه المسألة محور تدخلاتنا في إحدى المؤتمر الصحفية قبل شهر رمضان المبارك ، ووعدنا بإزالتها ، لكن لوحات ،، التحرش لا تزال قائمة حتى الآن ، وهذا السبب الذي يجعلنا نفتح قضية اللوحات ومضامينها ومن المسئول عنها ؟ فهذه اللوحات مثل بقية الإصدارات المطبوعة التي قد تسئ لقيم وثوابت المجتمع، فبالتالي لابد من وجود رقابة واعية عليها، تجيز أو تعدل أو تمنع وفق ما تراه يتماشى مع القيم والثوابت، للحيلولة دون إرسال رسائل سلبية عن الدولة والمجتمع، ومن خلال حدة النقاش في المؤتمر سالف الذكر، اكتشفنا فعلا وجود مشكلة في مسألة الرقابة، إذ لا يعقل أبدا نشر كل اللوحات التي تأتي من مختلف الجهات حتى لو كانت حكومية دون رقابتها، والتدقيق في مضامينها، وبحث طبيعة الرسائل التي سوف تخرج منها، ولو اقتضى الأمر رفض نشرها إذا ما وجود المبرر لذلك، فذلك من صلب اختصاصات الجهة الحكومية المخول لها اعطاء ترخيص تعليق اللوحات على الشوارع، فهى حارسة على قيم وثوابت المجتمع، وهى جهة رقابية على المضامين، وليست جهة إدارية، فالزعم بمسئولية الجهات صاحبة اللوحات هى مغالطة، وسوء فهم ، فالاعتقاد بان الجهة الحكومية ـ صاحبة اللوحات ـ تعبر عن توجه رسمي في النشر ـ في الظرفية الزمنية والمكانية – هو اعتقاد خاطئ، فالمسألة في جوهرها توعوية اقترنت بحسابات خاطئة من حيث الزمن والمكان، فاللوحات تأخذ الصفة الإعلامية والإعلانية وكذلك التوعوية خاصة في مسائل إرشادية متعلقة بظرفية الزمان والمكان، فهل هناك ارتباط بين الموسم السياحي والتحرش والمخدرات ؟ ليست المسألة بهذا التصور أبدا، كما أن قضية التحرش نفسه ليست قضية مطروحة في مجتمعنا أبدا بخلاف قضية المخدرات التي تعد مشكلة فعلا ، لكنها لا تستدعي تحذير السياح منها، ولا نعتقد أن جهة الإصدار تذهب الى ذلك الهدف ، وإنما نفسر تصرفها بأنه يدخل من منظور التوعية، لكن اي التوعية؟ ليست في المكان الصحيح مع تسليمنا بظرفيتها الزمنية الصالحة للتوعية، وهذا أي الزمن لن يتأتى من خلال اللوحات في الشوارع وإنما من خلال استهداف الأمكنة التي يتواجد فيها الحضور السياحي، فنشر اللوحات على الشوارع بتلك المضامين تعطي للسياح والزائر مفاهيم خاطئة وتقلقه على أسرته في موسم خريفي يقدم نفسه على انه خاص بالأسر، وقد قال لنا بعضهم بأنهم وبمجرد نزولهم من الجبل برا العام الماضي تفاجأوا باللوحات العديدة المنتشرة على شارع الرباط تحذر بخط لافت من المخدرات .. وأعربوا لنا عن مخاوفهم المرتفعة على أبنائهم، فهل نريد أن نرسل مثل هذا النوع من الرسائل السلبية للسياح عن المجتمع ؟ وكيف سيقرأون لوحة ،، لا للتحرش الجنسي بالأطفال ،، ؟ أنها فعلا أكبر إساءة للمجتمع ، فلنسارع الى نزعها من الشارع المقابل لذلك المجمع التجاري السياحي الترفيهي، ولنسارع في الوقت نفسه إلى تأهيل الأطر المشرفة على الرقابة فورا، فمثل تلك المضامين تسئ للمجتمع والدولة.

إلى الأعلى