الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. الأمل معقود أن يتمكن الليبيون من ترجمة اتفاقهم

رأي الوطن .. الأمل معقود أن يتمكن الليبيون من ترجمة اتفاقهم

هي بشرى لكل ليبي وعربي، ان يتمكن الفرقاء الليبيون من انجاز اتفاق فيما بينهم لحل الازمة التي تمر بها بلادهم فهذا معناه ان حلا على الابواب قد يعيد ذلك القطر العربي الطيب إلى عهد تجاوزه بمحن مركبة، ليس لها اصل ليبي بقدر ماكانت لعبة دولية.
فعندما اصدر الحلف الاطلسي نقمته على ليبيا، والتي استظلت بسقف عربي للأسف، قام بأكبر عملية تدمير منهجية لمدن ومعسكرات للجيش ومرافق حيوية. ولم تكن الأمم المتحدة بمنأى عن قرار كهذا، بل تحالفت ايضا مع جامعة الدول العربية آنذاك مع قرار تدمير ليبيا، الأمر الذي لايمكن نسيان تفاصيل حدوثه بالطريقة التي حدث فيها.
وحين تداعت الأحداث بعدها، فقد كان من الطبيعي تلك الوقائع التي تمت، والتي جاءت بعدما انهار الجيش العربي الليبي، بعد ان تم الفتك بالمؤسسات الرسمية، ثم تحولت ليبيا إلى معسكرات بين قوى متقاتلة يحاول كل منها ان يقتسم المكان الذي كان فيه، بل كادت في ساعات المصاعب ان تتجزأ ليبيا وتنقسم، وهذا النوع من المشاريع جاهز من قبل القوى الخارجية، والذي يجد له هوى لدى بعض العقول الليبية التي في ظنها ان تقسيم الوطن سيؤدي الى تحقيق امنيات فردية.
بعد كل مالاقاه الليبيون من دمار ووقائع لا تخفى على احد، وتحولت المدن الليبية إلى مصيدة للجميع، وبات الليبيون اسرى وقائع لا ترضيهم بل تخيفهم في نتائجها، صار حكما على كل ليبي ان يفكر بمخرج لائق يعيد الوطن إلى الوطن، والبلاد إلى حالتها الطبيعية ولو بحدها الأدنى.
إن ما تحقق بالأمس نأمل أن يكون مقدمة لخطوات اكبر تؤدي إلى عودة وحدة ليبيا، وإلى تفاهم بين مكوناتها عبر تنازلات من الجميع تكون لمصلحة ذلك البلد المنكوب. ولا بد بالتالي من تجاوز حالة اليأس التي تضرب عمق المجتمع الليبي وشعبه الذي ظن ان رحيل الحكم السابق سيأخذ به إلى التغيير الذي تأمله، لكن ما حصل كان العكس تماما، ولهذا يتحسر الليبيون اليوم على معمر القذافي وحكمه، وربما ذهب كثير منهم إلى مواقع اللوم على الخطوات التي حصلت وادت إلى ما وصلت إليه ليبيا اليوم.
إن ما تحقق بالأمس انجاز في محله، خطوة ترسم خلاصا، علامة مضيئة في زمن ليبي يحتضر. وبالتالي، فهي عمل شجاع، لأن تحقيق السلام واعادة الطمأنينة للناس يحتاج إلى شجاعة، أليس هنالك ما يسمى بسلام الشجعان وهو وحده من له القدرة على تخليص ليبيا من مآزقها التي وصلت إليه، بل وضعتها على محك تفككها الكامل وتحولها بالتالي من دولة إلى لا شيء، بل إلى مجموع عصابات تتحكم بالبلاد والعباد وتعيث فسادا في اركان المساحة الجغراقية التي كان اسمها ليبيا.
اذن نحن أمام لفتة أمل يلقى من الليبيين والعرب المحبين لهذا البلد العربي كل دعم ممكن في سبيل الوصول إلى صيغة التفاهم النهائية التي تحقق خطوات نحو اعادة تركيب ما تم انفراطه. فليبيا اليوم بحاجة وبأسرع ما يكون إلى توافق ابنائها قبل فوات الاوان، فكل يوم يمر دون الاتفاق، مؤامرة على البلاد والعباد، ودفع الواقع إلى الانهيار الشامل الذي لن تقوم بعده قائمة لليبيا، بل انها تتحول إلى خطر على ذاتها ومحيطها وامتها والعالم ايضا.

إلى الأعلى