الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / قمتا التحدي

قمتا التحدي

كاظم الموسوي

”نشر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف رسالة في مجلة “الحياة الدولية” وضح فيها سياسة بلاده الخارجية في تعزيز العلاقات مع دول مجموعة بريكس كإحدى أولوياتها. وقال لافروف إن بريكس تمثل في آن واحد نتيجة ومحركا للتغيرات الديناميكية الجارية في العالم وقيام النظام الجديد متعدد الأقطاب للعلاقات الدولية، الذي يتسم بزيادة قدرة ونفوذ مراكز القوة الجديدة وتطور العلاقات بينها.”
ــــــــــــــــــــــــــــــ
عقدت قمتان خلال الفترة من 8 إلى 10 من الشهر الحالي (تموز/ يوليو 2015) في مدينة اوفا الروسية، هما قمة مجموعة بريكس (القمة السابعة، وكانت قد تأسست رسميا عام 2009 ) وقمة منظمة شنغهاي للتعاون (تأسست اولا عام 1996). هاتان القمتان وما صدر عنهما وما ضمتا من قيادات ودول شكلتا فعلا قمتي تحد عالمي لرسم خارطة جغراسياسية جديدة في العالم بعد غروب الاستفراد الصهيو اميركي على النظام الدولي. ومعروف ان مجموعة بريكس مكونة من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، (كلمة بريكس هي الحروف الاولى من اسماء تلك الدول باللغة اللاتينية) وتشكل هذه المجموعة خمس الناتج الاقتصادي العالمي و40 في المئة من سكان العالم، فضلا عن المساحة الجغرافية. ولهذا فإنها تمثل قوة جديدة لها تأثيرها الان على مسيرة التغيرات والتحولات في العالم. ومنها ما اعلن عن إنشاء بنك التنمية (بنك بريكس) الذي يبلغ رأسماله الأولي 50 مليار دولار، حيث يأمل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن تساعد خطة كهذه في تقليص الهيمنة الغربية على المؤسسات المالية العالمية، وتبين أن موسكو لا تعاني العزلة. وكذلك وضع اللمسات الأخيرة على إنشاء صندوق للاحتياطات النقدية بقيمة 100 مليار دولار. هذان المشروعان الجديدان ستكون لهما اهمية كبيرة في العلاقات الدولية والاقتصادية بين الدول الاعضاء والدول الصديقة والحليفة لهما. والقمتان عنوان التحدي الذي شغل جدول الأعمال، حيث تم لقاء زعماء دول بريكس الخمس خلال مأدبة غداء غير رسمية في 8 تموز/ يوليو، وفي 9 تموز/ يوليو لقاء مع ممثلي المنظمات النقابية لدول المجموعة وأعضاء مجلس الأعمال التابعة لها. وبعد ذلك عقد زعماء المجموعة لقاءين، تلتهما مراسم توقيع وثائق القمة. ختمها الرئيس الروسي باستعراض نتائج القمة الاولى. وفي اليوم التالي عقد لقاء غير رسمي لزعماء بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون والاتحاد الاقتصادي الأوراسي، أما قمة شنغهاي للتعاون الرسمية فحصلت يوم 10 تموز/ يوليو بمشاركة الدول المؤسسة الست (روسيا والصين وكازاخستان وقرغيزيا وأوزبكستان وطاجيكستان) وكذلك الدول ذات صفة المراقب في المنظمة، ومن نتائجها ضم الهند وباكستان عضوين كاملين، وقبولها طلبات اخرى جديدة.
معلوم ان القمتين اقرتا عددا من القرارات، إلى جانب تبنيها استراتيجية تطوير المنظمة حتى عام 2025، وهي وثيقة تتناول قضايا الأمن الإقليمي والرد السريع على التحديات والتهديدات المحدقة والتعاون الاقتصادي، بالإضافة إلى مسائل أخرى وردت في فقرات البيانين الختاميين.
نشر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف رسالة في مجلة “الحياة الدولية” وضح فيها سياسة بلاده الخارجية في تعزيز العلاقات مع دول مجموعة بريكس كإحدى أولوياتها. وقال لافروف إن بريكس تمثل في آن واحد نتيجة ومحركا للتغيرات الديناميكية الجارية في العالم وقيام النظام الجديد متعدد الأقطاب للعلاقات الدولية، الذي يتسم بزيادة قدرة ونفوذ مراكز القوة الجديدة وتطور العلاقات بينها. وأكد أن دول بريكس تدعو إلى تعزيز مبادئ القانون الدولي والدور التنسيقي المركزي للأمم المتحدة ودمقرطة العلاقات الدولية وعدم تجزئة الأمن الدولي، وعلى أهمية توحيد صف دول بريكس من أجل مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات وانتشار أسلحة الدمار الشامل، ومن أجل تسوية النزاعات وتعزيز نظام القانون الدولي والتصدي للضغوط العسكرية والعقوبات أحادية الجانب. بل “تبشر بولادة عالم جديد لا يهيمن عليه الغرب”، حسب فيودور لوكيانوف، رئيس مجلس السياسة الخارجية والدفاع في البرلمان الروسي. وبلا شك ما جاء في توضيحات لافروف هو مختصر برنامج عمل المجموعة والمنظمة وتكريس المتغيرات الجديدة عالميا.
وذكر رئيس بنك التنمية الجديد (بنك بريكس) المنتخب حديثا، كوندابور فامان كاماتخا، أن البنك يستطيع تقديم أولى القروض في شهر نيسان/ ابريل من العام المقبل. بينما وزير المال الروسي، أنطون سيلوانوف، أعلن “يمكن القول إن البنك بدأ العمل وتم تأمين كل الظروف لعمله في شنغهاي”، مضيفا إن البنك قد يشارك في مشاريع في شبه جزيرة القرم وغيرها من الأقاليم الروسية، وإن قرار التمويل سيُتخذ على أساس فعالية المشاريع. ويهدف البنك إلى تمويل مشاريع البنية التحتية ومشاريع التنمية المستدامة لدول بريكس والدول النامية خصوصا. أما صندوق الاحتياطات النقدية فهدفه مساعدة الدول الأعضاء في أوقات الطوارئ، وتجنيب الدول النامية ضغوط السيولة القصيرة الأمد، وتعزيز شبكة الأمان المالية العالمية.
قبل انعقاد القمتين، عقد الرئيس الروسي بوتين لقاءات ثنائية مع زعماء الهند وجنوب أفريقيا وطاجيكستان وبيلاروس، فضلا عن الصين، الذين يشاركون في القمتين. وقال يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، قبل انعقاد القمتين، إن بوتين سيعقد على هامش قمتي أوفا 11 لقاء ثنائيا مع زعماء الدول المشاركين. وستتركز مباحثات القمة الروسية الهندية على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، والتحضير لعقد القمة الثنائية في موسكو في نهاية العام الحالي، وأشار إلى أن الهند تبدي اهتماما بإقامة علاقات أوثق مع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، وأنه سيتم تشكيل فريق لدراسة عقد اتفاق تجارة حرة بين الاتحاد والهند. وذلك فيما ستتركز مباحثات بوتين مع رئيس جنوب إفريقيا، جيكوب زوما، على تعاون البلدين في إطار تشكيلات دولية كـ”مجموعة العشرين” والوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة التجارة العالمية، كما على التعاون مع الاتحاد الإفريقي ومجموعة تنمية إفريقيا الجنوبية. كل هذه الفعاليات واللقاءات والاجتماعات تؤكد على اهمية القمتين ودورهما في العلاقات بين الدول الاعضاء وخطط التعاون والعمل المشترك القادمة. او كما أكد رئيس تحرير مجلة “روسيا في السياسة الدولية” فيودور لوكيانوف، أن اجتماعات مجموعة بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون في مدينة أوفا الروسية، ستخرج بقرارات ذات أبعاد اقتصادية وسياسية مهمة على صعيد العالم. او بوضوح كما قال بوتين: إن المجموعة الاقتصادية التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب افريقيا تمثل قوة ذات استراتيجية للتنمية، وإنها “قائدة العالم والاقتصاد العالمي مستقبلا دون أدنى شك”.

إلى الأعلى