الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / ليبيا: قتلى وجرحى بسقوط قذائف وصاروخ ببنغازي و”داعش” يقر بخسارته درنة

ليبيا: قتلى وجرحى بسقوط قذائف وصاروخ ببنغازي و”داعش” يقر بخسارته درنة

رفضت تصريحات التشيك بإقامة معسكرات للاجئين على أراضيها

بنغازي ـ وكالات: قتل 5 اشخاص واصيب 17 اخرون بجروح في قصف استهدف منطقة سكنية وسط مدينة بنغازي الليبية، في حين أقر “داعش” في تسجيل مصور بخسارته مواقعه في درنة شرق ليبيا بعد معارك خاضها مع جماعات مسلحة فيها، متعهدا بالعودة والانتقام من هذه الجماعات. يأتي ذلك فيما رفضت الحكومة الليبية الموقتة المعترف بها دوليا، تصريحات وزير الخارجية التشيكي لوبومير زاؤراليك حول إقامة معسكرات لاستقبال اللاجئين في الأراضي الليبية.
من جانبه، أعلن مستشفى الجلاء للجراحة والحوادث على صفحته في موقع فيسبوك فجر امس الاثنين انه استقبل ليل الاحد “خمسة قتلى و 17 جريحا جراء سقوط القذائف العشوائية بشارع بيروت” وسط بنغازي على بعد نحو الف كلم شرق طرابلس. وشهدت بنغازي الاسبوع الماضي معارك عنيفة في وسطها قتل فيها 14 شخصا على الاقل واصيب العشرات بجروح، بينهم مقاتلون موالون للحكومة المعترف بها دوليا. في موازاة ذلك، نقلت وكالة الانباء القريبة من هذه الحكومة عن مصادر عسكرية قولها ان سلاح الجو التابع للحكومة قصف في مناسبتين الاسبوع الماضي ايضا سفينتين قرب بنغازي كانتا تحملان “اسلحة ومقاتلين”.
وتشهد هذه المدينة منذ اكثر من عام معارك دامية بين جماعات مسلحة بعضها متشدد بينها جماعة انصار الشريعة القريبة من “القاعدة” ، والقوات الموالية للحكومة المعترف بها. وقتل في اعمال العنف في بنغازي والتي تشمل المعارك والهجمات الانتحارية وتفجير السيارات المفخخة واعمال قصف يومية، نحو 1800 شخص منذ بداية 2014 بحسب منظمة تعرف بـ “ليبيا بادي كاونت” غير الحكومية، وهو اعلى معدل قتلى مقارنة بباقي المدن الليبية.
وتشهد ليبيا صراعا على السلطة منذ اسقاط النظام السابق عام 2011 تسبب بنزاع مسلح قبل عام وبانقسام البلاد بين سلطتين، حكومة يعترف بها المجتمع الدولي في الشرق، وحكومة مناوئة لها تدير العاصمة منذ اغسطس 2014 بمساندة تحالف جماعات مسلحة تحت مسمى “فجر ليبيا”. واكبر المجموعات المسلحة في بنغازي تنضوي تحت مسمى “مجلس شورى ثوار بنغازي”، الذي يضم جماعة انصار الشريعة، ويحظى بتاييد السلطات الحاكمة في العاصمة التي تخوض بدورها معارك يومية في عدة مناطق من ليبيا مع القوات الموالية للحكومة في الشرق. كما ان “داعش” المتطرف ينشط في بنغازي، حيث غالبا ما يعلن عن عمليات انتحارية او اعمال قنص ضد القوات الموالية للحكومة المعترف بها.
وفي السياق، ادانت الحكومة الليبية المؤقتة، صمت المجتمع الدولي المتخاذل ممثلا في الامم المتحدة ازاء ما يجري في مدينة بنغازي شرق ليبيا على ايدي ما اسمتهم بالعصابات الارهابية . جاء ذلك في بيان نشرته الحكومة في صحفتها على موقع فيسبوك مساء امس الاول. وقال البيان “كشف هذا الارهاب البغيض عن وجهه البشع باستهداف كافة سكان المدينة دونما تمييز بين مدني وعسكري وبين طفل او شاب وبين امرأة اورجل بل طال حتى المستشفيات ومراكز ايواء النازحين”. واضاف البيان “اذ تستغرب الحكومة المؤقتة صمت المجتمع الدولى حيال مايجري في هذه المدينة الباسلة فإنها تستنكر بشدة الموقف المتخاذل
للمجتمع الدولي ممثلا في الامم المتحدة كما تدين الصمت المريب للمنظمات الحقوقية والانسانية التي تدعى الدفاع عن حقوق الانسان على ما تتعرض له
بنغازي من انتهاكات وصلت الى حد زهق ارواح الاطفال وهم نيام في بيوتهم”. وحمل البيان المجتمع الدولي وبعثة الامم المتحدة للدعم في ليبيا مسؤولية ما يرتكب من جرائم وفظاعات حيال المدنيين.
إلى ذلك، اقر “داعش” في تسجيل مصور بخسارته مواقعه في درنة شرق ليبيا، ونشر التسجيل المصور الصادر عن “المكتب الاعلامي لولاية برقة” ومدته عشر دقائق، في تغريدات على موقع تويتر مساء السبت . وشهدت درنة الواقعة على بعد نحو 1250 كلم شرق طرابلس خلال الاسابيع الماضية اشتباكات بين مسلحين من ابناء المدينة وعناصر تنظيم “داعش” الارهابي.
وتمكن هؤلاء المسلحون من طرد عناصر “داعش” من غالبية مناطق المدينة التي تخضع منذ اكثر من عام لسيطرة جماعات مسلحة بينها ما يعرف بـ “انصار الشريعة” القريبة من تنظيم “القاعدة”. والتسجيل الذي نشره التنظيم الارهابي السبت يمثل اول اقرار من جهته بخسارته المعارك في مدينة درنة. وتحدث في بداية التسجيل المصور رجل ارتدى ملابس عسكرية وجلس في منطقة صخرية، وقد جرى تعريفه على انه انتحاري يدعى ابو سليمان السوداني.
وقال مايكل نايبي-اوسكوي الخبير في شؤون الشرق الاوسط في مؤسسة ستراتفور الاستشارية الامنية الاميركية لوكالة الصحافة الفرنسية ان “طرد “داعش”من درنة لا يعني بالضرورة الحد من قدراته في ليبيا”. واضاف ان التنظيم الارهابي “قادر على الرد على خسارته في درنة” عبر “استهداف نقاط تفتيش خارج وفي محيط سرت وبنغازي وطرابلس من خلال عمليات انتحارية”. والجمعة الماضي قتل خمسة اشخاص على الاقل واصيب 15 شخصا اخر بجروح في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة في درنة.
على صعيد اخر، وصف حاتم العريبي الناطق باسم الحكومة الليبية الموقتة المعترف بها دوليا، تصريحات وزير الخارجية التشيكي لوبومير زاؤراليك حول إقامة معسكرات لاستقبال اللاجئين في الأراضي الليبية، بأنها “أمر غير مقبول شكلاً ولا موضوعًا”. وحذر حاتم العريبي وزير الخارجية التشيكي من التدخل في الشأن الليبي أو المساس بسيادة ليبيا. وقال العريبي في اتصال خاص مع “بوابة الوسط” إن الحكومة لن تقبل التدخل أو المساس بسيادة ليبيا مشيرا إلى أن الحكومة الموقتة تسعى إلى تجهيز مقترحات بشأن الهجرة غير الشرعية؛ حيث ستقوم بتقديمها قريبا إلى الاتحاد الأوروبي. ودعا الاتحاد الأوروبي إلى “حل مشكلة اللاجئين والهجرة من جذورها والوقوف على أسباب طلب اللجوء والهجرة قبل التخطيط لتوطينهم في بلدان أخرى مستقلة ذات سيادة”. وكان وزير الخارجية التشيكي أعلن السبت الماضي، تأييده لفكرة إقامة معسكرات لاستقبال اللاجئين في الأراضي الليبية، تكون معنية بدراسة طلبات اللاجئين المقدمة إلى دول الاتحاد الأوروبي، واعتبر أن إمعان التفكير في هذا الشأن يجعل من إنشاء هذه المعسكرات في ليبيا منطقيًا. واعتبر أن ليبيا هي أكثر الدول مناسبة لإنشاء مثل هذه المعسكرات بسبب تدفق العدد الأكبر من اللاجئين عبر البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا انطلاقًا من أراضيها. سياسيا، اعتبر الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة مساء الاحد ان توقيع اطراف ليبية على مسودة الاتفاق الاممي في المغرب يضع ليبيا على طريق الحل النهائي للصراع على السلطة الذي قتل فيه المئات وجعل دولة ما بعد الثورة دولتين. ورغم غياب المؤتمر الوطني العام، الذراع التشريعية للسلطات الحاكمة في العاصمة طرابلس واحد الاطراف الرئيسيين للنزاع، عن التوقيع، الا ان هذه الخطوة التي تدشن طريقا طويلا وشاقا تمثل اول اختراق سياسي فعلي لجدار الازمة منذ اغسطس 2014. وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغريني في بيان تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه “اتخذت اليوم خطوة مهمة نحو استعادة السلام والاستقرار في ليبيا”، مشددة على ان الاتحاد الاوروبي سيدعم حكومة الوحدة الوطنية ما ان تتشكل. واعتبر من جهته رئيس الوزراء الايطالي ماتيو رينزي ان “اتفاق الساعات الاخيرة حول ليبيا” يمثل “مرحلة مهمة في الجهود لارساء الاستقرار في المنطقة واعادة السلام الى هذا البلد الكبير”. وفي نيويورك، قال بيان صادر عن الامم المتحدة ان الامين العام للمنظمة الدولية بان كي مون “يتطلع إلى سرعة التوصل إلى اتفاق كامل وتطبيقه”. ورأى ان التوقيع على الاتفاق في المغرب “قرار يدل على الارادة السياسية، ويقرب بلادنا خطوة اضافية من ايجاد حل للازمة الامنية والمؤسساتية الحالية”.
في مقابل ذلك، رحبت الحكومة المعترف بها في بيان نشرته على صفحتها في موقع فيسبوك بتوقيع الاتفاق. وكتبت “ان الحكومة الليبية المؤقتة وهي تبارك لشعبها هذا الانجاز الكبير فانها تجدد دعوتها لكل الاطراف لتغليب مصلحة الوطن فوق كل اعتبار وتناشدهم ان يكملوا السير بخطى ثابتة نحو اتفاق شامل يؤسس لولادة حكومة وفاق وطني”. ويذكر ان مسودة الاتفاق، ورغم توقيعها في الصخيرات، الا ان اقرارها رسميا من قبل السلطات المعترف بها لا يزال يحتاج الى تصويت داخل البرلمان في طبرق. وأشرف على حفل التوقيع بالأحرف الأولى، بحسب مراسل وكالة الصحافة الفرنسية، ليون، وصلاح الدين مزوار وزير الخارجية والتعاون المغربي. وحضر الحفل السفراء والمبعوثون الخاصون الى ليبيا، والذين يمثلون كلا من فرنسا وألولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا واسبانيا وايطاليا والبرتغال وتركيا ومصر وقطر والمغرب، اضافة الى ممثل الاتحاد الأوروبي في ليبيا. وقال عثمان بن ساسي الناشط السياسي والعضو السابق في المؤتمر الوطني العام لوكالة الصحافة الفرنسية “حدث امر ايجابي في المغرب. المؤتمر لم يحضر، لكن اطرافا في الصراع اقروا بالاحرف الاولى اتفاقا سياسيا، وهذا يعتبر بمثابة اختراق”.
واضاف “البلاد تتخبط منذ عام، والدولة التي ولدت بعد الثورة اصبحت دولتين. ليبيا بحاجة الى توحيد مؤسساتها عبر حكومة وحدة وطنية لانهاء هذا الانقسام، وتوقيع الاتفاق يضع ليبيا على هذا الطريق، لكنه طريق لا يزال طويلا وشاقا”.

إلى الأعلى