الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / مبنى النظرية الهرمية في معرفة الأصل الأولي في تعامل الباري مع البرية (27)

مبنى النظرية الهرمية في معرفة الأصل الأولي في تعامل الباري مع البرية (27)

إعداد ـ هلال اللواتي:
المقدمة الثانية: إن الجنبة البشرية لما أن تتعامل مع المادة فإن هذا التعامل يجعل هذا الإنسان يغفل عما يتركب منه وجوده، فهو ليس مجرد مخلوق مادي، بل إنه أيضاً مخلوقٌ قد ركب من “روح”، وهذه الروح تحتاج إلى تعامل مختلف عما يتعامل به بجنبته المادية، ومن هنا إحتاج الإنسان إلى من يملك القدرة على تنبيهه من غفلته، وإرجاعه إلى صراطه المعنوي، ولا يمكن لأحد أن يقوم بهذه المهمة سوى “رسول الله”، الذي يحمل خصائص البشرية، فيعرف مداخلات النفس، وخلجاتها، وأفكارها، وحالاتها، ويتجلى دوره في إبراز ما عليه هذا الإنسان – المُرسل إليه – من العنصرين :
- المادة .
- الروح .

ويفصّل له؛ بأن هذه الجنبة البشرية تحتاج إلى غذاءين :
أولاً : الغذاء المادي.
ثانياً : الغذاء المعنوي.
وكلاهما محتاجان إلى رعاية وعناية، ومع الغفلة عن أحدهما، أو ترجيح أحدهما على الآخر فسيؤدي إلى اختلال مسيرة الإنسان في تحقيق سعادته، وحضارته، وتكامله.
فإذا وجد الإنسان أحداً من بني نوعه يملك القدرة على تجاوز الإفراط والتفريط، ويتمكن من الوصول إلى الصراط، ويقدر على الثبات عليه، ويستطيع التعمق فيه إلى أقصى درجاته بلوغاً إلى رأس الهرم؛ فهذا يجعله يلتفت إلى طاقات ذاته، ويكشف له ما عليه حقيقة أمره، ويوقفه على سر وجوده، ويبين له ما يختزن داخله من سر عالم الإمكان، فلما أن يجد وجود بشر تمكن من تحقيق كل ذلك؛ تفجرت لديه قابلياته بأروع صورها، وانطلقت من موقعها إلى مواقع متقدمة من الوجود سرائرها، وتسابقت إلى نيل المنى كرائمها.
أهمية شرطِيَّة الجنبة البشرية لرسول البشر : إن إنجاح مهمة التبليغ، والإرشاد، والتوجيه، والتعليم مهمة صعبة، لذا كان من أهم ما اُخذ شرطاً لإنجاحها هو الجنبة البشرية؛ والإتصاف بصفات البشرية، أي أن يكون هذا “الرسول” من سنخ عالم “المُرسل إليهم”، فلابد وأن يكون هذا “الرسول” المنفذ للتشريع السماوي، والمطبق لرسالتها متصفاً بالصفات التي لها المدخلية في الوصول إلى هدف الخلقة، وأن تكون هذه الصفات هي العنصر المشترك بينه وبين سائر البشر، وبهذا يخلق لدى كل الناس –كما تبين قبل قليل- انطباعاً بإمكانية الإتصاف بالسمات الكمالية التي يتصف بها هذا المنفذ للتشريع السماوي، وبهذا البعد البشري الذي يكون فيه هذا “الرسول” وبهذا الجنبة البشرية التي يتصف بها .. فإن “الخالق” يضع هذا “الرسول” في مقام:
- القدوة والإقتداء.
- الكشف عن إمكانية الإتصاف بالخلق الرفيع، والتحقق بالأسماء الإلهية لسائر العباد.
- ويتفرع عن هذا الكشف .. كشفاً جديداً وهو: وجود مؤهلاتٍ لدى الإنسان للبلوغ إلى أقصى درجات الكمال.
وهذا يعد من أهم عناصر النجاح في الوصول إلى السعادة المطلقة، وإلى الكمال المطلق.

إلى الأعلى