الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / أحكام الزكاة في شهر رمضان المبارك

أحكام الزكاة في شهر رمضان المبارك

إن الزكاة فريضة من فرائض الإسلام وهي الركن الثاني من أركانه التي لا يقوم الإسلام إلا عليها، من حيث صحة تحققه من العبد المسلم، وهي من المطالب الحيوية المهمة في دولة الإسلام، لما لها من أهمية بالغة في توطيد العلاقات الاجتماعية بين أبناء المجتمع المسلم، من خلال ما تحققه من التكافل والتعاون المالي بينهم.
وعلاقة شهر الصيام بالزكاة علاقة وطيدة، فالزكاة بها تزكو النفوس وتتطهر من الشح والأثرة بالمال فالله تعالى يقول (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها)، فالمسلم بحاجة إلى تهذيب غريزة حب المال في نفسه والشح والظن به عن المحتاجين له من الفقراء والمساكين، الذين عصفت بهم عواصف الفقر ولأواء الحال وظلف العيش، وشهر رمضان شهر الصيام والرحمة والعطف والتواضع والحنو على المحتاجين، لما يشعر به المسلم من لسعات الجوع في نهاره القصير فكيف بمن يشعر به في عمره الطويل.
ووقفتنا هذه مع الزكاة في شهر رمضان فرصة نستغلها لبيان بعض الجوانب التي يكثر عنها السؤال في شهر رمضان المبارك، ولعلنا نكتفي بذكر صنفين من الزكاة لأنهما متعلقان بشهر رمضان وهما زكاة الفطر، وزكاة المال، مع ذكرنا أهم التنبيهات التي لابدَّ من فقهها في ذلك.
أولاً: زكاة الفطر :
زكاة الفطر أو زكاة الأبدان هي الزكاة التي يخرجها الإنسان بعد خروج آخر يوم شهر الصيام أي ليلة العيد، ليطهر بها صيامه مما عساه علق به من لوث الآثام التي لا تنقض الصيام رأساً وإنما تشوبه بشوائب تشينه وتقلل من درجة إتقانه وكماله، مما يقترفه الإنسان في أيام صيامه بجهالةٍ أو غفلةٍ وهو لا يشعر، فشرعت زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث حتى يتطهر صيامه ويلاقي درجة القبول عند الله تعالى.

• حكم وحكمة زكاة الفطر في الإسلام:
زكاة الفطر سنة واجبة دلَّت على وجوبها أدلة من كتاب الله تعالى إجمالاً ونصوص من السنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل صلاة وأتم تسليم تفصيلاً، ومعنى أنها سنة واجبة أي فريضة من الفرائض الثابتة بالسنة الصحيحة، وليس معناه أنها مجرد سنة فقط، وهذا القول هو القول الصحيح عند كثير من المحققين الفطاحل، فقد وردت الأحاديث النبوية الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم بألفاظ متعددة منها (فَرَضَ) كما في الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال: ” فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى العَبْدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ”، والحديث الذي أخرجه أبو داود في السنن عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: ” فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ”، ومنها ما جاء بلفظة (سنَّ) كما في الحديث أخرجه الإمام الربيع في المسند عن عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبيها أنها قالت :” سنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر…”، ولا تعارض بين اللفظين (فرض وسنَّ) كلاهما بمعنى أن وجوب ذلك ثبت من طريق السنة النبوية، والسنة النبوية لا شك أنها صنو القرآن الكريم ومصدر التشريع الثاني الذي لا يمكن جحده بحال.
أما الحكمة من مشروعية زكاة الفطر فقد نصَّ عليها حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما حينما قال : ” فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ”، فقد دلَّ هذا الحديث على أمرين من أجلهما شرعت زكاة الفطر وهما: تطهير صيام الصائم من لغوه ورفثه الذي كان منه في أيام صيامه، وطعمة للفقراء والمساكين ليستغنوا في يوم العيد عن طلب الطعام فيشغلهم ذلك عن الفرحة كسائر الناس، فكفاهم الإسلام مؤنة ذلك اليوم وأوجب على الأغنياء مواساتهم بالطعام حقاً واجباً عليهم لهم.
ومما يجب التنبيه عليه هنا أنه لا يمكن حصر حكمة مشروعية زكاة الفطر في هذين الأمرين الظاهرين الواردين في سياق الحديث فقط، فزكاة الفطر لها مع هذه الحكمة الظاهرة جانب تعبدي علينا امتثاله عرفنا الحكمة منه أو لم نعرف ذلك، لأن زكاة الفطر تجب على كل مسلم ولو لم يصم الشهر كله ما دام مسلماً، كالنفساء والحائض والأطفال والمرضى والشيوخ الكبار الذين لا يطيقون الصيام.

• على مَن تجب :
تجب زكاة الفطر عن كل نفس مؤمنة صامتْ أو لم تصم، فهي تجب عن كل بدنٍ ولهذا سميت زكاة الأبدان فهي حق في البدن والذمة وليست حقاً في المال، فيخرجها الرجل عن نفسه وعن من يعوله عولاً شرعياً، أي من كان تحت ولايته شرعاً.
• عن مَن تجب :
تجب زكاة الفطر على المسلم المخاطب بها عن نفسه وعن مَن يعوله عولاً شرعياً صغيراً كان أو كبيراً صام الشهر كله أو بعضه أو لم يصمه، فيخرجها الرجل عن نفسه وأولاده وزوجته وكل من يعولهم عولاً شرعياً.
• فيم تجب :
تجب زكاة الفطر فيما يقتات به الناس عادة في بلدهم كالتمر والبر والشعير وكالأرز والطحين في زماننا هذا.
• لمن تجب :
يجب دفع هذه الزكاة للفقراء والمساكين على وجه الخصوص، أي لا تدفع إلى باقي أصناف مصارف الزكاة الأخرى، وإنما زكاة الفطر للفقراء والمساكين فقط.
• ما مقدارها :
تخرج زكاة الفطر من الطعام مقدار صاع كامل، والصاع يقدر في وقتنا الحالي بكيلوين وثمانية وأربعين جراماً (2.048 كجم) أو يقدر بكيلوين وخمسين جراماً (2.050 كجم) كل ذلك على جهة التقريب.
• متى تخرج :
تخرج زكاة الفطر ليلة العيد أي من بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان إلى قبل صلاة العيد، هذا الوقت هو الأولى أن يخرجها المسلم فيه، وهناك أوقات جائزة تخرج فيها الزكاة بشروط كما سيأتي معنا في التنبيهات.
• كيف تخرج :
الزكاة عبادة من العبادات التي تفتقر إلى النية القلبية، فلابد للمسلم أن ينوي قبل إخراجه الزكاة أداء ما افترض الله تعالى عليه من الزكاة الواجبة، وكذا ينوي سائر من يخرجها عنهم إن كانوا مكلفين بها تكليفاً عينياً كالزوجة والأولاد الذكور البالغين وكل من يخرجها عنه الولي على سبيل التبرع منه، أما من يخرجها عنهم على سبيل الوجوب كالأطفال الصغار والبنات فالنية تكون على الولي الذي يخرجها عنهم على وجه الخصوص لأن وجوبها إنما هو عليه هو لا عليهم هم، فإذن لابد من الانتباه للنية القلبية لأداء واجب زكاة الفطر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى…”.
ثم يخرجها المسلم للفقراء والمساكين بنفسه إن كان يعرفهم ويمكنه أن يصل إليهم وذلك هو الأولى في حقه لتزكو نفسه وتتطهر من مغبة الكبر ولوثة الاستعلاء، فإن لم يعرفهم بنفسه فليستعن بمَن يعرفهم ليوصله إليهم، أو يوَّكل من يثق به ليوصل الزكاة إليهم.
• تنبيهات مهمة :
1- تجب زكاة الفطر على المسلم عن نفسه وعمن يلزمه عوله شرعاً، والخلاف في الزوجة فإن كانت مالكة المال فلتخرج عن نفسها وإن تبرع عنها زوجها بالإخراج عنها أجزأها ذلك ولكن لتستحضر نية إخراج الزكاة ولا تغفل عن ذلك، وكذا الأولاد الذكور البالغين القادرين على إخراجها بأنفسهم ويجدون صاعها، فعليهم إخراجها عن أنفسهم إلا إن تبرع عنهم الأب فيخرجها عنهم ولكن عليهم إثبات النية وقت إخراجها، وأما عاملة المنزل فهي مكلفة بنفسها إن كانت مسلمة وعليها أن تخرجها عن نفسها إلا إن تبرع عنها رب المنزل فيجزيها ذلك ولكن عليها أن تنوي بقلبها إخراج الزكاة الواجبة عليها.
2- تدفع الزكاة للفقراء والمساكين الذين لا يكفيهم دخلهم الشهري لمؤنة شهرهم وحاجاتهم الضرورية، بغض النظر عن ارتفاع مقدار الدخل الشهري بالنسبة لغيرهم من الناس، والأولى أن تدفع للفقير القريب سكناً ونسباً فإن تعذر وجوده فقيل الفقير القريب نسباً أولى وإن بعد سكنه، وقيل الفقير القريب سكناً أولى وإن كان بعيداً من حيث النسب.
3- تدفع الزكاة لفقراء البلد الذي يعيش فيه الإنسان وقت وجوبها عليه، إلا إن كانت هناك ضرورة لنقلها إلى فقراء بلدة أخرى فلا مانع من ذلك.
4- من عيَّن فقيراً بعينه يعطيه الزكاة ولكن لا يتمكن من الوصول إليه في وقتها الشرعي فيجوز له أن يقدمها له قبل وقت وجوبها، بشرط أن يبقى ذلك الفقير حياً إلى وقت وجوبها، وأن يبقى فقيراً لم يخرج من حدِّ الفقر إلى الغناء إلى وقت وجوبها.
5- لا يجوز للإنسان أن يدفع الزكاة إلى غير مستحقيها فلا تبادل في الزكوات بين الناس كما يفعل كثير من الناس ذلك جهلاً منهم (أعطني زكاتك وأعطيك زكاتي)، فمن أعطى الزكاة غير مستحقيها فعليه أن يعيدها بدفعها للفقراء وعليه التوبة مع ذلك إن خرج وقت أداءها.
6- من دفعت إليه الزكاة وهو ليس من الفقراء ولا المستحقين لها فعليه أن يقوم بدفعها إلى الفقراء، أو بردها إلى من دفعها إليه بأسلوب حسن لطيف ويخبره بمصارفها الصحيحة.
7- الزيادة في مقدار الزكاة فوق المقدار المحدد شرعاً جائزة ولا مانع منها، ومن ضاعف ضاعف الله له.
8- من كان غالب طعامهم اللحم كما في بعض المناطق المتجمدة فالزكاة تصح في إخراج اللحم، إلا أن بعض العلماء يشترط أن يدفع إليهم اللحم صافياً من العظم.
ثانياً: زكاة المال في رمضان:
لاشك أن الجميع يدرك أن الزكاة فريضة من فرائض الدين، وأنها تجب في الأموال النقدية كما تجب في الذهب والفضة، لأن الأموال النقدية تقوم الآن مقام العملة النقدية من الذهب والفضة التي كانت متداولة في العصور السابقة، فبالأوراق النقدية تشترى البضائع فيتحقق البيع المباح، وبها تكون صدقات النساء، وبها تتم المعاملات المالية التي كانت تقوم على العملة النقدية من الذهب والفضة، فالقول الصحيح أن الزكاة تجب في هذه الأوراق النقدية ، ليس لعينها وإنما لأن لها قيمة ذهبية معلومة، وما هي إلا رموز لأعيان ذهبية، فالذي يملك ألف ريالٍ نقداً فهو يكون مالكاً بذلك ذهباً ما قيمة مقداره ألف ريال وهكذا.
ومن المعلوم أن للزكاة شروطاً متعددة لا بد من توفرها حتى تجب الزكاة على المسلم، ومن أهم هذه الشروط ما يأتي :
1- أن يكون المال مالاً زكوياً؛ أي مما تجب فيه الزكاة الشرعية.
2- أن يكون المال ملكاً للمزكي، فلا تجب الزكاة على الإنسان في أموال الآخرين وإن كانت في يده ( كالأمانات المالية والديون حالة السداد).
3- أن يكون المال قد بلغ النصاب الشرعي وهو في النقدين عشرون مثقالاً من الذهب وهو ما يقدر بالأوزان المعاصر بــ( 85 جم )، أو قيمة ذلك نقداً.
4- أن يكون المال قد حال عليه الحول القمري (سنة هجرية كاملة)، وحساب الحول القمري يبدأ من تحقق أمرين: بلوغ النصاب والملك التام.
فإن توفرت هذه الشروط وغيرها وجبت الزكاة على هذا الإنسان في ماله، وأهمية حديثنا عن فقه الزكاة في شهر رمضان إنما ستتضح من خلال التنبيهات المهمة التي نريد التنبيه عليها ونرجو الانتباه لها من قبل الجميع لأهميتها البالغة، وهي كالتالي:
أولاً: ضرورة الالتزام بالميقات الشرعي:
علمنا مما سبق بيانه أن من شروط وجوب الزكاة هو بلوغ الميقات الشرعي وهو ما يعبر عنه باليوم الذي يحول فيه الحول القمري على ذلك المال عند الإنسان من لحظة بلوغ النصاب، أي من لحظة بلوغ قيمة عشرين مثقالاً من الذهب (قيمة 85 جم)، فمن بلغ نصاب ماله في يومٍ معين من أيام العام فيكتب أو يحفظ ذلك اليوم فإن حال الحول الكامل من ذلك اليوم على ذلك المال عنده فيخرج زكاة ماله في ذلك اليوم، ويصبح ذلك اليوم ميقاتاً لزكاته في السنوات القادمة، لا يصح له أن يغيره من تلقاء نفسه، فإن الذي رزقك المال في ذلك اليوم بالذات هو مَن وقَّتَ لك ميقات زكاة مالك، فلا ينبغي بل لا يجوز للإنسان أن يغير موعد زكاته كيفما شاء.
ومما يلاحظ من الناس تخصيص شهر رمضان لإخراج الزكاة ولو كانت مواقيت زكواتهم في غير شهر رمضان، وهذا مما ينبغي التنبيه عليه والتنبه له بأن ذلك لا يصح، فإخراج الزكاة في ميقاتها الشرعي الذي وقته الله تعالى لنا أفضل من إخراجها في شهر رمضان إن كان رمضان غيرَ ميقات لها، فلا بدَّ من الالتزام بالميقات الشرعي والتزام الأحكام الشرعية في ذلك؛ فمن كانت زكاته في غير رمضان فيلتزم بإخراج الزكاة في ميقاته ذاك.
فإن لله تعالى حكمة بالغة في جعل مواقيت زكوات الناس مختلفة، فهذا يخرج زكاته في شهر محرم وذاك في صفر وكذا في شعبان وغيره في رمضان وكذا باقي الشهور حتى لا تنقطع الزكوات عن الفقراء والمساكين طوال العام.

ثانياً: طريقة تحديد الميقات الشرعي للزكاة :
ولتحديد ميقات الزكاة الشرعي لابدَّ من ثلاثة أركان ضرورية لا يثبت الميقات الزكوي إلا بها، وهذه الأركان هي:
1- التملك التام للمال الزكوي.
2- بلوغ النصاب الشرعي.
3- حولان الحول القمري.
فإن بلغ المال الزكوي النصاب وحال عليه الحول من اليوم الذي بلغ فيه النصاب وجبت فيه الزكاة وأخرجها في تلك السنة، فيكون ذلك الوقت ميقاتاً ثابتاً لا يتغير ولو نزل في السنوات القادمة عن النصاب ولم تجب فيه الزكاة لنقصانه عن النصاب، إلا اللهم إن عدم المال كله ولم يبق منه شيء حينها ينهدم الميقات، فإن ملك مالاً وبلغ النصاب وحال عليه الحول اعتد بميقاته الجديد.
ومما ينبغي التنبيه عليه والانتباه له هنا أن الإنسان عليه أن يثبت ميقاتاً واحداً لزكاة ما يملكه من مال، فإن كان له مال زكوي يزكيه كل عام فيدخل كل مال عنده في هذا الميقات، ولا يحسب لكل مالٍ ميقاتاً خاصاً مستقلاً، فإن حال الحول على ماله الزكوي المؤقت زكى معه كل مال في يده والله أعلم.

ثالثاً: حكم تقديم إخراج الزكاة قبل وقتها الشرعي:
يلتبس على كثير من الناس حكم تقديم إخراج الزكاة عن ميقاتها الشرعي وحكم تغيير ميقات وجوب الزكاة الشرعي، فإن تغيير ميقات وجوب الزكاة عن الميقات الشرعي غير جائز بحالٍ من الأحوال كما بينا ذلك سابقاً لحكمة أرادها الله تعالى.
أما إن عنَّت حاجة وضرورة للفقراء تطلبت تقديم الزكاة ودفعها قبل موعد وجوبها فذلك جائز شرعاً وهو ثابت بالسنة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن لا يعني ذلك تغيير ميقات وجوب الشرعي، فإن كانت هناك حاجة لأن يقدم المسلم زكاة ماله للفقراء فلا مانع من ذلك، ولكن يرجع في السنة التالية إلى إخراجها في ميقاتها الشرعي الثابت.
ومن قدَّم زكاة ماله لضرورة وحاجة الفقراء إليها فلينتبه إلى مسألة مهمة جداً، وهي مسألة إن دخل عليه مال بكسبٍ جديدٍ أو كان من ثمرة ماله الذي قدم زكاته وبقيت هذه الزيادة أو المال المكتسب حتى حان الميقات الشرعي ففي هذه الحالة عليه أن يزكي هذه الزيادة أو هذا المال المكتسب ولو لم يبلغ النصاب والله أعلم.

راشد بن سالم البوصافي

إلى الأعلى