الجمعة 15 ديسمبر 2017 م - ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / من عجائب القرآن “27″

من عجائب القرآن “27″

اعداد ـ علي بن سالم الرواحي:
لقد جعل الله القرآن معجزته الخالدة , فما سبقه من معجزات كانت حسية مؤقتة بصاحبها من الأنبياء فتزول بعد موته وينتهي أثرها على أتباعه, لكن معجزة القرآن لا تنتهي بزوال الأمم وعلومه لا تتوقف بمرور الزمن وأثره باقٍ على رغم من جحد وظلم, فالقرآن كله عجائب في عجائب وإعجاز في إعجاز, وهداية في هداية .. وهيا بنا نبحر معاً في اقتباس ولو أقل القليل من بعض لآلئ عجائب القرآن العلمية لتكون منارة لحياتنا والله ولي التوفيق.
يقول الحق تبارك وتعالى:( وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) لكلمة (المسجور) معنيان: الأول المملوء بالمياه المكفوف عن اليابسة , ولقد سبق إن كان مساحة المياه أكثر من مساحتها الحالية لكن الله كفّها أن يطغى على مزيدٍ من اليابسة كما إنه مرّت فترة ومساحة المياه على اليابسة أقل من مساحتها اليوم ويعود في ذلك إلى كمية الجلد المنصهر أو المتجمد في القطبين وفيما عداهما, و(الثاني) بمعنى الموقِد عليه النار فقد اكتشف علمياً وجود صدوع عملاقة في غلاف الأرض الصخري بما فيها قيعان المحيطات يمتد أعماقه بعيداً جداً نحو باطن الأرض و هو في توسع مستمر ليشمل هذا الغلاف بأكمله, ويحولها إلى ألواح صخرية تطفو فوق الصخور الشبه المنصهرة وبتحرك هذه الألواح تصعد الصهارة الصخرية إلى أعلى – وهي بدرجة حرارة تتجاوز 1000 درجة مئوية – على شكل ثورات بركانية وقد تعمل على تسخين مياه البحار , هذا وإن من علامات الساعة كما قال الله تعالى:( وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6)(التكوير)
يقول الله سبحانه وتعالى:( رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (17)(الرحمن) , الشمال الحقيقي للأرض هو ما يحدده النجم القطبي الشمالي وعلى امتداده إلى الأسفل يتحدد الجنوب الحقيقي أما الخط المتعامد عليه شرقاً فهو يحدد الشرق الحقيقي والخط المتعامد عليه غرباً يحدد الغرب الحقيقي, والشمس تشرق من المشرق الأول الذي هو يكون مغرباً بغروب الشمس وتغرب من الغروب الأول الذي يصير مشرقاً بطلوع الشمس نتيجة دوران الشمس حول محورها, وهذا يفسر الآية, وقيل: نتيجة لانبعاج الأرض عند خط الاستواء ونتيجة لميلان محور دوران الأرض حول الشمس وعدم استقامته والذي يتغير أمام الشمس, وعليه يكون في الاعتدالين الربيعي والخريفي مشرق هو المشرق الحقيقي ويكون في المنقلبين الصيفي والشتوي مشرق مائل بميلان الشمس بحوالي 23,5 درجة جنوباً في الشتاء شمالاً في الصيف وذلك بالنسبة للنصف العلوي لكرة الأرضية أما للنصف السفلي للكرة الأرضي فيكون بميلان 23,5 درجة جنوباً في الصيف و شمالاً في الشتاء, فباعتبار المشرق والمغرب الحقيقيين والمشرق والمغرب المائلين يتشكل معنا مشرقان ومغربان.
يقول الله سبحانه وتعالى:( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33)(الرحمن), قيل : النفاذ من أقطار الأرض وهو سطح قشرتها أي الذهاب أسفلاً نحو جوفها, وهذا لا يستطيعه الإنسان لارتفاع درجة الحرارة والضغط مما يمنعه من هذا النفوذ, أما النفاذ من أقطار السماء فلنضرب مثلاً: مجرتنا درب التبانة حيث يبلغ قطرها الأكبر حوالي مائة ألف سنة ضوئية وقطرها الأصغر يبلغ حوالي عشرة آلاف سنة ضوئية فلو فرِض أن الإنسان سار بمركبة فضائية بسرعة الضوء – وهذا مستبعد جداً – فإنه يحتاج إلى عشرة آلاف سنة لاختراق هذه المجرة من قطرها الأصغر ونحن نعلم أن عمر الإنسان قصير فهو لا يتجاوز في المتوسط 50 سنة, أضف أنه توجد البلايين من المجرات في السماء الدنيا ومنها ما هو أضخم من مجرتها فكيف ينفذ الإنسان منها, هذا يعني أن النفاذ من أقطار الأرض وأقطار السماء متعذر للجن والإنس فسبحان الله , هذا والقول بمركزية الأرض في الكون له ما يؤيد من السنة النبوية الشريفة حيث أشار النبي صلى الله عليه وسلم أن البيت المعمور في السماء يحاذي الكعبة المشرفة ,وكل ذلك سبق قرآني لعجز الإنسان عن النفوذ من أقطار السموات والأرض.
يقول الله سبحانه وتعالى:( يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ (35)(الرحمن) قيل: لكل من يحاول النفاذ من أقطار السماء والأرض , والشواظ هو اللهب وهو مشاهد من النجوم المستعرة, أما النحاس فهو معرف و عدده الذري (29) وهو أثقل من الحديد الذي وزنه الذري حوالي (26) لذلك نرى النحاس ينصهر عند 1083 درجة مئوية ويغلي عند 2567درجة مئوية أي هو واقع بعد الحديد والمعلوم أن الإندماجات النووية لذرات الهيدروجين التي يتخلّق منها العناصر الأخف من الحديد تكون منتجة للحرارة بينما اندماجات تخلق الأثقل منه تكون مستهلكة لها مما يدفع بالنجم إلى الانفجار فتتناثر هذه العناصر في الكون السماوي وقد تستقبله الأرض أو غيرها, وفيه سبق قرآني لهذه الظاهرة.
يقول الله سبحانه وتعالى:( انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37)(الرحمن) , للنجم مراحل حياة يمر بها كالإنسان فقد يولد النجم من انفجارات نجمة عملاقة أخرى ثم يظل ساطعاً بضيائه متشبباً في بهائه حتى يحدث انهيار فيه يصاحبه انفجار عظيم يموت فيه هذا النجم وحينها يكون لونه وشكله مشابها للون وشكل الوردة وقد التقطت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) صورة لنجم يموت على نحو ما ذُكِر وكأنها مرسومة بدهان ملوّن وردي ,وفيه سبق قرآني علينا تسليم كل شيء لله الخبير بخلقه والمفصل لآيات قرآنه.
يقول ربنا جل جلاله:( فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75)(الواقعة) أن أضواء النجوم اليوم وصلت إينا بعد أزمان طويلة يختلف حسب بعدها عن الأرض فربما وصل إلينا بعد 100 ضوئية من انطلاقه من مصدره وإنه قد تحرك من موقعه الأول أو قد مات واختفى ونراه نحن بناءً على موقعه الأول لذلك جاء القسم بمواقع النجوم لا بالنجوم نفسها, وفيه سبق قرآني أيده العلم الحديث.
يقول الحق تبارك وتعالى:( وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ)(الحديد:25) , قد أثبت العلماء أن الحديد الأرضي آتٍ من النيازك والشهب المتساقطة على الأرض مع تدرج محتواها من الحديد بين 91% و 35% تقريباً, وهذا نبأ قرآني أثبته العلم الحديث مما يدل على إن القرآن منزل من عند الله.

إلى الأعلى