الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / من عجائب القرآن “28″

من عجائب القرآن “28″

اعداد ـ علي بن سالم الرواحي
لقد جعل الله القرآن معجزته الخالدة , فما سبقه من معجزات كانت حسية مؤقتة بصاحبها من الأنبياء فتزول بعد موته وينتهي أثرها على أتباعه, لكن معجزة القرآن لا تنتهي بزوال الأمم وعلومه لا تتوقف بمرور الزمن وأثره باقٍ على رغم من جحد وظلم, فالقرآن كله عجائب في عجائب وإعجاز في إعجاز, وهداية في هداية .. وهيا بنا نبحر معاً في اقتباس ولو أقل القليل من بعض لآلئ عجائب القرآن العلمية لتكون منارة لحياتنا والله ولي التوفيق.
يقول الله سبحانه وتعالى: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ)(الحشر:21) , حرف (لو) يفيد امتناع الشيء لامتناع غيره اي إن تصدع الجبل ممتنع لامتناع نزول القرآن عليه, وقيل: إن جواب (لو) قد يثبت لثبوت سببٍ آخر عير المذكور ولتطبيق ذلك هنا نقول: إن تصدع الجبل من خشية الله قد يتم بعوامل طبيعية كثيرة كالماء والرياح والضغط والحرارة, ويؤيد ذلك وجود تصدعات كثيرة في الجبال ملحوظة, وفي الآية إن كل ذلك يحدث من خشية الله أما قلوب الكافرين – رغم ضعفها – فلا تنفطر من خشيته تعالى لقسوتهاً.
يقول الله سبحانه : (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا)(الجمعة:5) هذا مثل لليهود الذين كلفهم الله بالتوراة فلم يعملوا بموجبها ولم يوفُّوا بحقها, فحالهم حال الحمار الحامل للكتب المفيدة والعلوم النافعة لكنه لا يعرف منها ولو مسألة واحدة فضلاً على أن يعمل بها والحمار هو موضع الشتم عند العرب و محل البله والضلال و الجهل, وفيه تشبيه عجيب يعتنقه العلم الحديث.
يقو الله سبحانه وتعالى: (وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)(المنافقون:7) , و (خزائن السماوات والأرض) مثل المطر ,ورجوع الأمواج الكهرومغناطيسية من طبقات الجو, والمعادن والعناصر الآتية من الشهب المحترقة المتفتتة في الجو والتي تستقر على الأرض ومنها رزق المخلوقات كالماء و النفط والمعادن من سطح وباطن الأرض والأسماك من البحار والنبات، وقيل: هي مقدورات الله حيث يُخْرِج الله ما يشاء من إخراجه، وفي ذلك إشارات إلهية سابقة اكتشف العلم الحديث منها ما اكتشفه كالنفط والغاز الطبيعي و كالأقمار الصناعية و أمواج الكهرومغناطيسية ولا يزال العلم الحديث يكتشف المزيد.
قوله تعالى: (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (5)(الملك) وفيه إشارة إلى أن الشياطين الصاعدين للسماء لاستراق السمع يُرمَون بشهب تأتي من النجوم محتوية على طاقة حرارية كبيرة وعلى حجارة تتناثر في الجو والعلم يؤكد احتراق المذنبات والنيازك في طبقات الجو يومياً وهذا يدل على صحة القرآن ويزيل عنه إشكال المغرضين فيه.
قوله سبحانه:( وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10)(الملك), وعبروا بـ(نسمع أو نعقل) لأن السمع وسيلة إدراك المعلومات ومنها وحي دعوات الأنبياء والعقل آلة للتفكر فيها, وإرسال الإشارات إلى الجوارح لتنفعل بإرادته فيكتسب القول والعمل والمحاسَب عليها الإنسان, وهذا بعض ما يوضحه العلم من تفسير لها دون أي تعارض منه للقرآن مما يدل أن القرآن من عند الله الذي علم الإنسان.
يقول الله سبحانه وتعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15)(الملك), وفي (ذلولاً) تصوير إلى أن الأرض مذللة للإنسان كما الدابة المذللة وفيه إشارة إلى تحرك الأرض كتحرك الدابة, ونحن نسير ونمشي في (مناكبها) وفيه إشارة إلى اختلاف تضاريسها, وإلى سهولة السير علينا لأنها منقادة لنا, مما يسهل علينا عملية السعي للرزق وفي كل ذلك سبق قرآني ووصف دقيق للأرض لا يستعاض عنه بلفظ آخر.
يقول الله سبحانه وتعالى: (أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (17)(الملك), وهذا يكون بواسطة ريح عاصفة جداً سريعة الهبوب لتستطيع على حمل الرمال والحجارة مما يجعلها ذات قدرات تدميرية كبيرة وفي الأعاصير اليوم ما يكون من نفس هذا النوع ولذا يشهد الواقع وقبله العلم على صدق القرآن.
يقول الله سبحانه وتعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (19)(الملك), الطائر يطير مسافات طويلة في أزمان طويلة دون توقف حيث زوده الله بمخازن للغذاء المتمثل في الحوصلة ويستطيع أن يأكل كميات كثيرة من الطعام بكمية تزيد على وزنه وزوده الله كذلك بممرات متخصصة للهواء النازل وللهواء الصاعد يستطيع معها استخلاص الأكسجين مهما قلت نسبته وذلك ليتكيف مع الأكسجين الناقص في طبقات الجو كذلك ويتغلل الهواء إلى كل أنحاء جسمه فتبرد عضلاته فلا يحس بجهد الطيران, وبصر الطائر أقوى من بصر الإنسان بما يزيد عن ثمانية أضعاف ولذا يستطيع أن يلحظ الأرض وهو في الجو, واثناء الطيران يبسط الطائر تارة جناحيه وهي عملية (الصف) وتارة يبسطهما إلى الأعلى و يقبضهما إلى الأسفل وهي عملية (القبض) وعندما يطير الطير يندفع الهواء اسفل جناحيه فيزيد ضغط الهواء أسفلهما عن ضغطه أعلاهما فيرتفع بذلك مع اندفاعه هو للأمام, ولقد زوّد الله الطير بكافة احتياجاته في الطيران من خواص جسدية وغيرها, وبما يستطيع أن يتعامل به مع قوانين الطبيعة في عملية الطيران وبما سخر الله له الهواء ليرفعه فكان كل ذلك إمساك من الله جل جلاله له عن السقوط, وهذا سبق قرآني استفاد منه العلم الحديث في عمل الطائرات لذل ترى أن الطائرات تحتوي على أجنحة مما يؤكد على أن القرآن نبأ من الله الواحد الأحد.
يقول الله سبحانه: (قلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (30)(الملك), حدد علماء الجيولوجيا أن للصخور الجوفية ثلاث خاصيات لتحتفظ بالمياه فيها هي:
1- المسامية وهي المسافات بين حبيبات الصخور مما يجعل المياه يحتزن بها أو يمر خلالها علماً بأن الطين أكثر مسامية من الرمل.
2- الإنفاذ: وهو سهولة مرور المياه بين حبيبات الصخور فالرمل أكثر نفاذية من الطين.
3- الإمرار وهي صخور تمرر الماء في شقوقها و تصدعاتها على الرغم من إنها منعدمة المسامية.
وهذه ثلاثة خاصية تجعل المياه محتفظة في باطن الأرض بشكل يسهل للإنسان استخراجه ودون أن تذهب المياه متسربة نحو مركز الأرض وفي ذلك سبق قرآني أثبته العلم الحديث ولله النعمة والمن.

إلى الأعلى