الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: لا بد من موقف فلسطيني يفضح مراوغات الحليفين

رأي الوطن: لا بد من موقف فلسطيني يفضح مراوغات الحليفين

لم يعد لدى أحد شك في أن القضية الفلسطينية تقترب من منعطف تاريخي مهم يتهددها بالتصفية، وأهم معالم هذا المنعطف هو انكشاف موقف الولايات المتحدة وتعريته، ذلك الموقف المزدوج بين التظاهر بالتوسط لحل الصراع العربي ـ الصهيوني، وبين دعم حليفها الاستراتيجي كيان الاحتلال الصهيوني على طول الخط عسكريًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا وعلى كافة المستويات.
ورغم التغيير الكبير في توازنات القوة العالمية في الآونة الأخيرة على نحو لم يعد يكترث بالعنجهية الأميركية والصهيونية، إلا أن ذلكما الحليفين يواصلان بث (الإنذارات) والتحذيرات للجانب الفلسطيني من أي خطوات مشروعة وقانونية من شأنها فضح الموقفين الأميركي والصهيوني وتعريتهما أمام الرأي العام العالمي، وذلك بتفعيل عضوية فلسطين في الأمم المتحدة كالتوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية من أجل وقف الممارسات والانتهاكات الصهيونية الواسعة بحق الشعب الفلسطيني والمخالفة لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة. ورغم أن الولايات المتحدة أعلنت عجزها عن وقف سرطان الاستيطان (اقتناعًا وتسليمًا بالمزاعم الصهيونية أو مواربةً ودفعًا لأي حرج) يعود الحديث مجددًا عن مساعٍ أميركية لتجميد الاستيطان، حيث قال الإعلام الصهيوني إن “مقربين من وزير الخارجية الأميركي جون كيري ذكروا أنه سيطلب من الحكومة “الإسرائيلية” تجميد جميع النشاطات الاستيطانية خارج الكتل الاستيطانية الكبرى التي تنوي “إسرائيل” إبقاء سيطرتها عليها في إطار الاتفاق النهائي مع الفلسطينيين بعد أن يعرض كيري اتفاق الإطار”.
هذه التصريحات الملونة والتبادلية بين الحليفين الأميركي والصهيوني تؤكد كذب ومراوغة الحليفين على طول الخط بل وانعدام مصداقية الإدارة الأميركية. وكما هو معروف، إن استمرار الأنشطة الاستيطانية الصهيونية في القدس الشرقية وباقي أراضي الضفة الفلسطينية المحتلة عام 1967، يشكل العقدة الرئيسية في المفاوضات السابقة والحالية، إلى جانب عقدة عملية أخرى تتمثل في رفض التزام حكومة الاحتلال بقيادة المتطرف بنيامين نتنياهو بأي استحقاق تجاه عملية السلام لإنجاح المفاوضات، والقفز على ذلك بالعمل على ابتزاز الفلسطينيين بالاعتراف بما يسمى “يهودية الدولة”، والمؤسف أن السلبية الأميركية شجعت المحتلين الصهاينة ـ كما هي عادتها على الدوام ـ على التمرد والتنمر للحقوق الفلسطينية، والاستمرار في الابتزاز والاستفزاز.
لقد سبق وأن أعلن الأميركيون في مراحل ماضية عن فشلهم في إقناع حليفهم كيان الاحتلال الصهيوني بتجميد الاستيطان لمدة تسعين يومًا لاستئناف ما سميت بالمفاوضات المباشرة آنذاك، وبالتالي وفي ظل ما تمر به المنطقة اليوم من ظروف ومتغيرات تصب في صالح الاحتلال الصهيوني وتوظيفها في تصفية القضية الفلسطينية، فإن الطلب الأميركي الجديد من الوارد أن يلقى مصير الطلب السابق في ضوء المعطيات الحاصلة والعديد من المواقف الأميركية المخيبة تجاه التعنت “الإسرائيلي”، منذ إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما تعهداته بإقامة الدولة الفلسطينية.
كل الأمل أن يكون الجانب الفلسطيني واعيًا تمام الوعي بهذا المنعطف الذي يميل إلى تصفية قضيته المشروعة ويلجأ إلى المسالك الأخرى التي وعد باللجوء إليها بعيدًا عن هذه الغوغائية السياسية التي تمارسها واشنطن على العرب وغير العرب.

إلى الأعلى