الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. مبروك

باختصار .. مبروك

زهير ماجد

هل تتغير الدنيا بعد الاتفاق النووي من خلال الطريقة الاستعراضية الذكية التي سبقت الاتفاق، سواء وراء الكواليس او الوقوف على المسرح .. وهل سيرى العالم بعد اليوم شكلا جديدا من العلاقات الدولية، ومن تراجع الاحداث الجارية، ومن شكل محاربة الإرهاب. ومن ومن …
لاشك انه منعطف تاريخي كنا توقعنا توقيعه قبل ايام قليلة في ظل الوقائع التي سارت فيه المباحثات. بل من باب فهم حقيقة الأمر، فان الاتفاق كان سيوقع لأن طرفه الرئيسي الولايات المتحدة، وهذه الدولة العظمى لاتدخل في هكذا معركة مباحثات قبل ان تكون قد انجزت ملفاتها كاملة، وما تفعله من مباحثات هي تسوية بنود الطرف المقابل بناء على بنودها.
لكن ايران لم تكن سهلة في الطريق الطويل الذي سلكته، فلم تكن المسألة قضية النووي فقط، كان حزمة قضايا متشعبة، لكن الاساس فيها لن يغير من علاقة ايران بها، مثل المقاومة، وسوريا والعراق، فمعتوه من يظن عكس ذلك.
اما بالنسبة للنووي الذي اختبأت وراءه تفاصيل مهمة تتعلق بسياسة ايران الخارجية، فقد كان من غير المجدي المراهنة عليه لأن الايرانيين، ومع ايمانهم بالاتفاق وضروراته بالنسبة اليهم، الا ان لا احد يقترب من هذه السياسة لامن قريب ولا من بعيد.
لقد انجزت ايران ما يعنيها من النووي، وهي التي رددت انها لاتريد قنابل نووية، ولا تسليحا نوويا، وكم ردد مرشد الثورة علي خامنئي الأمر، وكم قاله اكثر من مسؤول، لكن الاسرائلي الذي عينه واذنه عليه ظل يضرب رجله بالارض .. وحين اكتشف من خلال التسليم الايراني بكلامه هذا، راح الصهاينة يبدون خوفهم حتى من السلاح السلمي النووي لأنه يقرب ايران من ان تكون دولة عظمى على شتى المستويات.
مبروك اذن لشعوبنا وانساننا ولمن حلم بدولة اسلامية واجهت دول العالم ولم تتراجع عن غايات التزاماتها الكبرى .. ستظل ايران كما كانت ايران التي نعرفها .. ستظل فلسطين بوصلتها، والمقاومة روحها، وسوريا التزامها الابدي وكذلك العراق، وسيظل محاربتها الإرهاب غايتها وتشاركها مع من يريد أفوله واغلاق ملفه .. سمعت كلاما كهذا من ايرانيين وحتى عرب لايضمرون الخير لها ، لكنهم اعترفوا بمواقفها الثابتة.
ليست إسرائيل الخاسر الأكبر لأن ايران لاتعتبرها موجودة الا ككيان يجب الخلاص منه، ومن تبقى من الغاضبين من هذا الاتفاق من عرب وغيرهم، فهو يخافون الدور، اي ان لايفيقوا صباح غد ليروا العالم وقد اسرع الى ايران لأخذ رضاها ونعيمها كدولة عظمى كبرى مؤسسة بعقول جبارة وبملايين من البشر.
بعد هذا اليوم ايام وسنوات اخر، والقادم غير ما مر .. ويجب الاعتراف ان المنتصر الاكبر هو الحوار كما قال الرئيس الايراني حسن روحاني .. فرغم مصاعب الاطراف التي شاركت في هذا الحوار الذي كان يبدو في بعض جوانبه عقيما، الا ان الايمان المطلق به جعل الكل متمسكا به.
كلمة مبروك اقل من حقيقة ماحصل، لقد انتصرت البشرية على ذاتها، وهي خلاصة تحصل لأول مرة منذ زمن بعيد، ومثلما ادخلت ايران العالم في شكل جديد من التعاطي الثابت معه، سيظل هذا العالم ممتنا لها. وبانتظار ان يمر الاتفاق على الكونجرس الاميركي وعلى المؤسسات الايرانية، فكلمة مبروك قد لاتكفي، لكن الشكر الأكبر يظل لسلطنة عمان التي لعبت دورا مميزا في الوصول الى هكذا اتفاق.

إلى الأعلى