الأحد 17 ديسمبر 2017 م - ٢٨ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / إيران تنتصر.. اتفاق نووي تاريخي يبصر النور
إيران تنتصر.. اتفاق نووي تاريخي يبصر النور

إيران تنتصر.. اتفاق نووي تاريخي يبصر النور

* الإيرانيون يملأون الشوارع احتفالا بالاتفاق

* طهران تؤكد خفض عدد أجهزة الطرد المركزي بمقدار الثلثين لمدة 10 سنوات

* الحظر على الأسلحة في إيران سيظل ساريا لـ 5 سنوات

* طهران تؤكد قبول زيارات “محدودة” لمفتشي “الذرية” إلى مواقع عسكرية

* رفع العقوبات عن طهران يبدأ مطلع 2016

* ترقب لتأثير الاتفاق على أسعار النفط

* قرار من مجلس الأمن بشأن الاتفاق خلال أيام

فيينا- عواصم ـ وكالات: ابرمت أمس ايران والدول الست الكبرى رسميا الاتفاق حول الملف النووي الايراني في فيينا، على ما اعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني قرابة الظهر على موقع تويتر.
واعلنت موغيريني في تغريدة “المفاوضات الايرانية انتهت. لدينا الاتفاق” مشيرة الى “انتهاء” المفاوضات التي استمرت 21 شهرا. ويأتي الاعلان في اليوم الـ 18 للمفاوضات الماراثونية بين ايران ومجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والمانيا والصين). ويهدف الاتفاق الى انهاء ازمة مستمرة منذ 12 عاما حول الطموحات النووية الايرانية بعد فشل دبلوماسي متكرر وتهديدات باللجوء الى القوة. وقالت موغيريني في بدء الاجتماع الذي وقع خلاله الوزراء على الاتفاق رسميا “اعتقد انها بارقة امل الى العالم باسره نحن بحاجة كبيرة اليها الان”.
وذكرت مواقع إلكترونية إيرانية، أن عددا من الإيرانيين نزلوا الشوارع فى مناطق مختلفة من المدن الإيرانية، إلى العديد من الشوارع للاحتفال بتوصل بلادهم لحل لأزمة البرنامج النووية وتوقيع اتفاق نهائى شامل بعد لقاءات ماراثونية. وأضافت المواقع أن سيارات تلف شوارع المحافظات وتطلق أبواقها وقد تلقى البعض نبأ توقيع الاتفاق النووى عبر التليفزيون، ورسائل الهواتف، مشيرة إلى أن وزارة الداخلية وعدت بتنظيم احتفالات كبيرة ورسمية بعد عودة الفريق الإيراني المفاوض. وأعلن قائد قوى الأمن الداخلى الإيرانى للشئون الاجتماعية والمتحدث باسم قوات الأمن الإيرانية سعيد منتظر المهدى، استعداد قوات الأمن الداخلية للتواجد إلى جانب الإيرانيين الذين سينزلون إلى الشوارع للاحتفال بالاتفاق النووي.
وتعهدت ايران بخفض عدد اجهزة الطرد المركزي المستخدمة لتخصيب اليورانيوم بمقدار الثلثين لمدة عشر سنوات، وفق ما كشفت وثيقة ايرانية حول الاتفاق الذي تم التوصل اليه أمس في فيينا بين طهران والدول الست الكبرى. وجاء في الوثيقة انه “على مدى عشر سنوات سيبقى عدد اجهزة الطرد المركزي بحدود 5060 جهازا تقوم بعمليات التخصيب في موقع نطنز” و”1044″ جهازا اخر تبقى في حال العمل انما بدون تشغيلها في موقع فوردو. علما ان ايران تملك حاليا اكثر من 19 الف جهاز للطرد المركزي بينها اقل من عشرة الاف قيد العمل، وهي تنتج اليورانيوم المخصب الذي يمكن استخدامه لصنع قنبلة ذرية في حال تخصيبه بنسب مرتفعة.
من جانبه ، اعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان الحظر الدولي على الاسلحة في ايران سيظل ساريا لخمس سنوات بموجب الاتفاق النووي الذي تم التوصل اليه. وصرح لافروف امام صحافيين في فيينا “لقد تم التوصل الى تسوية ايدناها بين ايران والشركاء الغربيين، خمس سنوات لكن سيكون من الممكن خلالها توصيل شحنات اسلحة الى ايران اذا ما وافق عليها مجلس الامن الدولي وتحقق مناها”.
الى ذلك، اعلن مسؤول ايراني ان بلاده وافقت في اطار الاتفاق مع الدول الكبرى على السماح بزيارات محدودة لمواقع عسكرية في اطار البروتوكول الاضافي الذي يتيح مراقبة معززة للبرنامج النووي الايراني. وتابع المسؤول “مواقعنا العسكرية ليست مفتوحة امام الزوار لان كل دولة لها الحق في حماية اسرارها وايران ليست استثناء. الا ان ايران ستطبق البروتوكول الاضافي (لمعاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية) وستسمح بناء على ذلك بزيارات محددة” لبعض المواقع العسكرية التي يحددها نص البروتوكول.
ووافقت ايران على الحد من عدد اجهزة الطرد المركزي ومخزونها من اليورانيوم المخصب، الامر الذي سيجعل من المستحيل عليها صنع قنبلة ذرية. كما اعلن دبلوماسي فرنسي ان الاتفاق حول البرنامج النووي الايراني الذي تم التوصل اليه أمس سيتيح رفع العقوبات المفروضة على طهران تدريجيا اعتبارا من مطلع 2016 لكنه ينص على اعادة فرضها في حال اخلال الجمهورية الاسلامية بالتزاماتها. ولن يكون بالامكان رفع العقوبات الاولى الا بعد اجتماع للوكالة الدولية للطاقة الذرية مقرر في اواسط ديسمبر من اجل تقييم التزام ايران، بحسب المصدر نفسه.
ويرتقب ان يؤدي رفع العقوبات عن ايران الى تراجع اسعار النفط التي تشهد هبوطا اصلا بسبب وفرة العرض لان طهران تنوي زيادة صادراتها بينما لا تبدو دول عدة في منظمة البلدان المصدرة للنفط (اوبك) مستعدة للتنازل عن حصص في السوق.
وكان وزير النفط بيجان نمدار زنقانة اكد في يونيو الماضي خلال اجتماع لاوبك ان بلاده يمكن ان تنتج مليون برميل اضافي يوميا في الاشهر الستة او السبعة التي تلي رفع العقوبات. لكن مراقبي سوق النفط ليسوا متفائلين الى هذا الحد في ما يتعلق بالنفط الخام الذي سيستخرج من الآبار لان المنشآت النفطية المتقادمة يمكن ان تكبح عودة سريعة. ورأى تشارلز روبرتسون من مجموعة رينيسانس كابيتال ان الانتاج الايراني سيترفع بمقدار 750 الف برميل يوميا ليبلغ 4,4 ملايين برميل يوميا في 2016. واكد انه “اذا اضيفت الى 19 مليون برميل مخزنة (في ايران) فانها سترفع الصادرات الايرانية الى 2,4 مليون برميل يوميا في 2016 مقابل 1,6 مليون برميل في 2014″. اما ريتشارد مالينسن المحلل لدى مجموعة اينرجي اسبكتس فقد قال “اتوقع زيادة في الانتاج وصادرات تتراوح بين 250 الف و400 الف برميل يوميا ما ان يتم تخفيف العقوبات منتصف 2016 على الارجح”. وسيكون على ايران تقليص برنامجها النووي بشكل كبير قبل تخفيف العقوبات من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي، كما قال المحلل. لكن في سوق بلغ فيها فائض النفط بين 1,5 مليون ومليوني برميل يوميا على الرغم من طلب عالمي يشهد تحسنا، تستقبل الاسواق بشكل سلبي اي زيادة في العرض وان كان رفع العقوبات ليس فوريا. وحوالى الساعة العاشرة بتوقيت غرينتش بلغ سعر برميل البرنت نفط بحر الشمال تسليم اغسطس 56,43 دولار في سوق المبادلات في لندن، اي بتراجع قدره 1,04 دولار عن سعر الاغلاق الاثنين. وفي الوقت نفسه، واصلت اوبك التي تؤمن اكثر من ثلث انتاج النفط الخام في العالم زيادة انتاجها بهدف الاحتفاظ بحصصها وكسب حصص جديدة في السوق في الاشهر الاخيرة. وزادت السعودية كبرى دول الكارتل، والعراق انتاجهما من النفط هذه السنة ويبدو من غير المرجح حسب محللين ان تتيحا مكانا للنفط الخام الايراني. وقال المحلل في مجموعة بتروماتريكس اوليفييه جاكوب “اذا لم تخفض السعودية انتاجها لتسهيل عودة ايران فان المعركة على حصص السوق ستتفاقم وسيكون الامر سلبيا على اسعار النفط”. وفي هذا الاطار، لن يكون هناك سببا لوجود سقف اوبك المحدد بثلاثين برميل يوميا لكن تم تجاوزه بشكل كبير مؤخرا. وقال مالينسون انه “سيكون على الكارتل بالتأكيد العودة الى حصص فردية لكل دولة لفرض انضباط”.
وفي كوريا الجنوبية توقع محللون أن يساعد الاتفاق حول البرنامج النووي الايراني، الشركات الكورية الجنوبية، على استئناف أعمالها التجارية مع إيران الغنية بالنفط، كما من المتوقع أن يوفر لها فرصا جديدة للنمو. ونقلت وكالة الانباء الكورية الجنوبية (يونهاب) عن مسؤول في وزارة المالية قوله إن “إيران سوق كبير أصبح محظورا على الشركات الكورية الجنوبية بسبب العقوبات التي فرضها المجتمع الدولي”، موضحا أن “رفع القيود المختلفة نتيجة لهذا الاتفاق سيجعل من إيران أرضا للفرص بالنسبة للشركات المحلية”. ويشار إلى أن إيران كانت تمثل شريكا تجاريا رئيسيا لكوريا الجنوبية قبل دخول العقوبات حيز التنفيذ، كما كانت أحد موردي النفط الأساسيين في آسيا وسوقا كبيرا للسلع المصنعة وشركات البناء الكورية المحلية. وعملا بقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1929، أوقفت سول جميع المعاملات المالية مع 102 من الشركات الإيرانية، بالاضافة إلى 24 فردا في سبتمبر عام 2010 . من ناحية أخرى، تتوقع شركات السيارات في كوريا الجنوبية ازدهار نشاطها التجاري مع إيران فور البدء في طرح السيارات للبيع مجددا في السوق الايراني. وذكرت يونهاب أن شركتا “هيونداي موتورز” و”كيا موتورز” كانتا على سبيل المثال باعتا نحو 23 ألف سيارة في إيران عام 2010 و12 ألفا في عام 2011
، لكنها لم تصدر أي سيارات منذ عام 2012 . كما من المتوقع أيضا أن تستفيد شركات الصلب والبتروكيماويات التي ستلقى فرصا تجارية جديدة في إيران.
وفي وقت لاحق ، اعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ان مجلس الامن الدولي سيصدر قرارا خلال “بضعة ايام” يصادق فيه على الاتفاق الذي تم التوصل اليه أمس الثلاثاء بين طهران والدول الست الكبرى حول الملف النووي الايراني. وقال فابيوس ان صدور هذا القرار الذي يعتبر شرطا لا بد منه لدخول النص حيز التنفيذ هو “مسالة بضعة ايام” علما ان الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس شاركت في المفاوضات حول الاتفاق.

إلى الأعلى