الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / مبنى النظرية الهرمية في معرفة الأصل الأولي في تعامل الباري مع البرية (29)

مبنى النظرية الهرمية في معرفة الأصل الأولي في تعامل الباري مع البرية (29)

إعداد ـ هلال اللواتي:
القسم الثالث: آيات في بيان تكوين شخصية النبي والرسول.
والآن لنتحدث عن القسم الثالث وهو : تكوين الشخصية التي تتكون منها شخصية الأنبياء والرسل ..
فقد جاء في حق النبي عيسى عليه السلام فقال تعالى :” قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا ” “مريم/21″، وقال عن وليه الذي نعته القرآن الكريم بالعبد في قصة النبي موسى عليه السلام، فقال تعالى:” فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا “”الكهف/65″، وقال في حق النبي صالح عليه السلام:” قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ “”هود/63″، وقال تعالى في حق نبيه الأكرم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم :” وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ” “الأنبياء/107″.
القسم الرابع: تكوين شخصية أهل الدعوة والتبليغ واتباع الرسالات السماوية وأصحاب خلفاء الله تعالى.
فإننا نجد القرآن الكريم حينما يتحدث عن التربية الإيمانية التي كان يتحلى بها أتباع الرسالة السماوية يصفهم بأنهم لا يفارقون المنهج الإلهي الذي تربوا عليه، فإذا بهم يمشون عليه بكل مضامينه، فهذا هو القرآن الكريم وهو يتحدث عن أصحاب الكهف الذين خرجوا من قريتهم أو مدينتهم، فإن القرآن الكريم يبين بأنهم إنما خرجوا طالبين للأمان وللسلم وقد عبر القرآن الكريم عن ذلك بالرحمة .
قال تعالى : ” ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً “.”الحديد/27″
قال تعالى :” إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا “الكهف/10″
قال تعالى :” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ” “الحديد/28″، وقال تعالى:” ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ “”البلد/17″.
النتيجة المستخلصة من استنطاق القرآن الكريم: فمع ملاحظة الآيات القرآنية سننتهي إلى نتيجةٍ مهمةٍ جداً وهي: الأصالة التي اعتمدها القرآن الكريم في تعامله مع العباد لم تكن سوى :الرحمة: ولغة “السلم”، ولم يكن منطق التشنج والعنف والحرب والقتال والحروب هو الأصل الأولي لديه، وبما أن “النبي” و “الرسول” ليست لديه أجندة مغايرة عن القرآن الكريم، ولا عن المنهج الإلهي؛ فإن الأصل الأولي الذي يعتمده هو عين ما أعتمده القرآن الكريم، وما فيهما هو عين ما كتبه الله تعالى على نفسه.
ومن هنا ينبغي على المسلم الباحث ان إذا أراد ان يفهم فلسفة المعركة والحرب في الإسلام أن يدرس أولاً وقبل كل شئ المبنى الذي يعتمده الأسلام، وما هو الأصل الأولي الذي يراه، فسيتبين له أنه هو ليس إلا “الرحمة”، وكل ما يتعلق بها من المظاهر واللوازم، حينها سينتهي الى نتائج مختلفة عما لو إنطلق إلى دراسة تاريخ الأنبياء والرسل وجعل الأصل الأولي هو القتال والحروب، بل ولن أعدوا الحقيقة إن قلت بأن أي إنسان إذا انطلق في دراسته للإسلام والقرآن والنبي على النحو الثاني فإن النتائج التي سوف تتنتهي به إلى طريق مسدود في فهم المنهج السماوي، ولن أكون مبالغاً إن قلت أنها ستقوده إلى فهم متناقض لشخصياته ومفاهميه، وإلى فهم سلبي عنه، وهو أمر طبيعي لمسلك هكذا هو منهجه ورؤيته، بكعس ما لو إنطلاق من مبنى “الرحمة” التي هي ليست إلا “الاصل الاولي”.

إلى الأعلى