Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

باحتصار .. اين المشروع العربي!

زهير ماجد

رغم الحصار الهائل الذي تعرضت له ايران، فقد تمكنت من اختراقه والتواجد في اكثر من مكان عربي وعالمي .. صارت اساسية من اسس الشرق الأوسط، فيما هي من دعائم اميركا اللاتينية .. كل ذلك لأن العقل الايراني الاستراتيجي انتبه منذ اللحظة الاولى لوصول الخميني إلى طهران واغلاق السفارة الاسرائيلية واعلانها سفارة فلسطين، ان هذا هو منبع سياستي في المنطقة وعليه اتكل .. هذا ناهيك عن الشعارات الكبرى كالمستضعفين وهي كلمة حساسة تمتد عميقا في كل مجتمعات العالم حتى انها تشكل ثلثيه، ثم ” الشيطان الأكبر ” وغيره. لقد ظن البعض وهم كثر، ان هذه هي افكار المستقبل الايراني، فإذا بها جزء يسير من حقيقة المشروع الذي وضعته ايران برسم العرب والعالم.
اليوم يحصد الايراني نتائج مناعته، فإذا بالحصار مفيد في بعضه لأنه يكف ايادي اللعب بالعقول والقلوب، فحين انكب ستالين على تنفيذ الستار الحديدي في الاتحاد السوفياتي، خرجت روسيا اثره دولة عظمى. وها هو فيدل كاسترو ينتعش اكثر حين اعلن الاميركي حصارا على بلاده كوبا.
ما أسسه الايراني هو لهذا اليوم الذي وصل إليه، فأين ما أسسه العربي، واين هو على خارطة العالم .. واذا كان هذا العالم قد ضج بالاتفاق الايراني الدولي، فليس ما يهتم به الغربي سوى ان العرب كما عرفهم دائما، قوى متنابذة، متقاتلة، متخاصمة، لا تحب الخير لبعضها، لا تحترم عهودها، لا تلتزم بميثاقها الواحد … أمة لها تاريخ، بعضه الاسود يقودها باستسلام كامل ودون حسابات المستقبل.
نفتش عن المشروع العربي، فنجد في سوريا ايادي بعضهم الملطخة بالدم، وفي العراق ترهيب وبث رعب، وفي لبنان طبائع يغير فيها المال من حال الى حال .. لا يملك العرب سوى هكذا مشاريع ، وكلها تطل على استئصال دم الأخ والشقيق ..
الكثير من المشاريع التنموية والبشرية والوحدوية اقرت في ميثاق جامعة الدول العربية، وكلها ذهبت ادراج الرياح، وقع العرب في ما بينهم العديد من الاتفاقات الخاصة والمشاريع الخاصة لكنها لم تفعّل .. رغم شعار بترول العرب للعرب، فلم يصل من عائداته إلى اي من الذين لا نفط عندهم ولو مجرد نقاط. العربي ممنوع من الدخول عبر اية حدود فيما الاجنبي تفرش له السجادة الحمراء .. ما قتله الاعراب في كل من سوريا والعراق وغيره مئات بل آلاف الاشعاف مما قتلته اسرائيل على مر قيامها.
هكذا عاشت أمة عربية بعدما بلغت بها الثروة مبلغا، فإذا بالمال الكثير يولد طموحات العنف، وخصوصا من الشقيق الفقير الذي عينه على الأمل مهما كان ضئيلا ..
صنعت ايران مشروعها بحبكة لا تفلت ولا تنقطع، ولم يصنع العرب ما اتفقوا عليه مرارا وتكرارا في مؤتمرات قمة متكررة وخارجها، بل انهم اضافوا عند تفتق الفضائيات، ان عززوا عددا منها كي تبث الفتنة والمذهبية وكي تصنع هذا الهوان والمصاب الذي نحن فيه .
انه تاريخ، هكذا سيتحدث مهما اصيب بتزوير، وهكذا سينقل بين الاجيال، وهكذا سيوصي الاب ابنه والجد حفيده. فليس لهؤلاء العرب المساكين غير انتظار المعجزات التي باتت لا تأتي.


تاريخ النشر: 16 يوليو,2015

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/69178

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014