الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / اليونان: البرلمان ينقذ تسيبراس ويصوت لصالح “التقشف”.. واليورو ينزل لأدنى مستوى في 6 أسابيع

اليونان: البرلمان ينقذ تسيبراس ويصوت لصالح “التقشف”.. واليورو ينزل لأدنى مستوى في 6 أسابيع

اثينا – وكالات : أقر مساء الاربعاء البرلمان اليوناني، حزمة من إجراءات التقشف طالب بها المقرضون كشرط لبدء محادثات حول خطة إنقاذ مالية لإبقاء الدولة التي تقف على حافة الإفلاس داخل منطقة اليورو، في خطوة انطفأ بها بريق اليورو مع اتساع الفروق بين أسعار الفائدة والذي دفع الدولار للصعود على نطاق واسع. بينما اعربت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد عن “الامل” في ان توافق دول منطقة اليورو على تخفيف الدين عن اليونان، فيما يعتزم البنك المركزي الأوروبي دراسة قرار يقضي بتعزيز المساعدات الطارئة لبنوك اليونان المتعثرة.
وجاء التصويت في أعقاب نقاش حاد في البرلمان عارض خلاله عشرات النواب من حزب رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس اليساري الحاكم “سيريزا”، إجراءات التقشف التي أقرت بدعم من أحزاب المعارضة. وجاءت الموافقة على حزمة إجراءات التقشف بأغلبية 229 صوتا في البرلمان الذي يتألف من 300 مقعد، لكن 38 نائبا من المنتمين لحزب تسيبراس امتنعوا أو صوتوا ضد الحكومة، وتتضمن الإجراءات زيادات ضريبية وإصلاحات لنظام معاشات التقاعد. وكان رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس قد أكد أمام البرلمان خلال جلسة التصويت اضطراره للقبول بالخطة الأوروبية على اعتبار أنها الأقل سوءا بين الخيارات المطروحة، مشيرا إلى مصاعب واجهها خلال المفاوضات مع الدائنين في الأشهر الأخيرة.
وتفتح نتيجة التصويت الطريق أمام محادثات حول البدء في خطة إنقاذ ثالثة مع الشركاء الأوروبيين لكنها تترك مستقبل حكومة تسيبراس اليسارية في حالة من عدم اليقين في أعقاب الانقسام في صفوف حزبه.
اقتصاديا، هبط الدولار النيوزيلندي إلى أدنى مستوياته في ست سنوات بعد صدور بيانات ضعيفة عن التضخم عززت التوقعات بخفض أسعار الفائدة الرسمية الأسبوع المقبل بينما ظل الدولار الكندي ضعيفا بعد خفض أسعار الفائدة في كندا أمس الأول الأربعاء. وارتفع اليورو لفترة قصيرة بعدما أقرت اليونان حزمة التقشف لكن غياب ردود الفعل الكبيرة يشير على ما يبدو إلى عدم الثقة في أن اتفاق الإنقاذ المطروح سيصلح شيئا أو أن أثينا ستلتزم بشروطه. وقد يكون الأهم من ذلك ارتفاع الفارق بين أسعار فائدة الدولار واليورو القصيرة الأجل من جديد مع تزايد التوقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية هذا العام. وبحلول الساعة 0844 بتوقيت جرينتش تراجع اليورو 0.4 بالمئة إلى 1.0903 دولار مسجلا أدنى مستوياته في ستة أسابيع. وبلغ مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية 97.498 مسجلا أعلى مستوياته في ستة أسابيع. واستقرت العملة الأمريكية أمام نظيرتها اليابانية عند 123.82 ين. وانخفض الدولار النيوزيلندي إلى 0.6498 دولار أمريكي وهو أدنى مستوى له منذ يوليو2009 متراجعا بنسبة واحد بالمئة.
من جانبها، قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاجارد في مقابلة مساء الاربعاء مع محطة التلفزيون الاميركية “سي ان ان” نشرت مقتطفات منها “لدي بصيص امل لانه خلال الساعات الماضية حصل تحرك مؤيد لاعادة هيكلة الديون”. واعتبر صندوق النقد الدولي في تقرير اصدره الثلاثاء ان على الاتحاد الاوروبي ان “يمضي ابعد” من الخطوات التي ينوي اتخاذها بهدف تخفيف دين اليونان، حتى انه قد يضطر الى شطب قسم من هذا الدين. وقال الصندوق في هذه الوثيقة التي سلمت للقادة الاوروبيين السبت قبل التوصل الى تسوية مع اليونان الاثنين، ان “دين اليونان لا يمكن ان يكون قابلا للمعالجة الا عبر اجراءات لتخفيف الدين تذهب ابعد بكثير مما تنوي اوروبا القيام به حتى الان”. واضافت لاغارد “ما قلناه لهم (الاوروبيون) انه مهما كان الشكل الذي سيتم التوصل اليه فيجب ايجاد طريقة ما لتخفيف العبء” عن اليونان. وعرض الصندوق ثلاثة خيارات امام الاوروبيين. الاول، ان تمتد “فترة السماح” من عشرة الى ثلاثين عاما لا تكون خلالها اليونان ملزمة بسداد دينها للاوروبيين، الثاني يكمن في “تحويل” اموال لليونان “سنويا” والثالث يقضي بكل بساطة ب”شطب للدين”. واشارت لاجارد ان خيار شطب الدين “ليس واردا حسب ما فهمت من وجهة نظر الدول الاعضاء”.
الى ذلك، اجتمع اعضاء البنك المركزي الأوروبي بعد ساعات من نجاح رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس في تمرير مجموعة من إصلاحات الضرائب والمعاشات، وذلك بهدف العمل على أن تحصل الدولة على حزمة إنقاذ ثالثة خلال خمسة أعوام ،وذلك عبر البرلمان في أثينا. وتمكنت البنوك من تسيير أمورها بالكاد طيلة أشهر من خلال الأموال التي يحصل عليها البنك المركزي اليوناني وفقا لآليه مساعدة السيولة في حالات الطوارئ التي وضعها البنك المركزي الأوروبي. وبعد الإبقاء على سقف الآلية لليونان مرة أخرى هذا الأسبوع عند 89 مليار يورو ( 3ر97 مليار دولار) ، من الممكن أن يعلن رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي خلال مؤتمره الصحفي المقرر اليوم أن البنك سوف يرفع سقف مستويات المساعدة المالية الطارئة لأثينا . ومن شأن هذه الخطوة تخفيف الضغط على النظام المالي في اليونان التي تعاني من فاقة مالية، بحيث يتيح ذلك للبنوك فتح أبوابها بعد إغلاقها لأسبوعين ونصف في ظل إجراءات الحكومة للسيطرة على رأس المال. ومع ذلك قال بعض المحللين إن البنك قد يقرر الانتظار وعدم اتخاذ إجراء
حتى تصوت بضعة برلمانات في منطقة اليورو بشأن ما إذا كان سوف يتم بدء إجراء مفاوضات مع اليونان بشأن حصولها على حزمة إنقاذ جديدة لمدة ثلاثة
أعوام بقيمة 86 مليار يورو. ويتوقع المحللون أن يبقى البنك على معدل إعادة التمويل عند أدني مستوى له وهو 05ر0 %. وبالإضافة إلى ذلك ، فأنه من غير المرجح أن يدرس البنك إجراء تغيير على برنامج شراء السندات ، وقيمته 1ر1 تريليون يورو ، والذي يهدف لمواجهة خطر الانكماش وتعزيز النمو الاقتصادي في منطقة اليورو المؤلفة من 19 دولة.
هذا وشهد محيط البرلمان اليوناني مساء أمس الأول الاربعاء وقبل عملية التصويت، احتجاجات واشتباكات مع الشرطة التي ردت بدورها بإطلاق الغاز المسيل للدموع كما أشعل العشرات النيران وسط أثينا، في عنف لم تشهده العاصمة اليونانية في أكثر من عامين احتجاجا على إجراءات التقشف، في بلد قفزت فيه البطالة فوق 25% وانكمش الاقتصاد بنسبة 25% أثناء تنفيذ حزمتين سابقتين للإنقاذ المالي.

إلى الأعلى