الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / ما جدوى تحويل النظام بالعراق إلى رئاسي؟

ما جدوى تحويل النظام بالعراق إلى رئاسي؟

احمد صبري

تتداول نخب عراقية هذه الأيام مقترحا يدعو إلى تغيير نظام الحكم بالعراق من برلماني إلى رئاسي في ظل انقسام سياسي حول هذا الخيار.
ولا تخفي تيارات وشخصيات محسوبة على أنصار نائب رئيس الجمهورية الحالي نوري المالكي من الترويج لهذه الدعوة تصاحبها حملات في الإعلام التقليدي ومواقع التواصل الاجتماعي.
بينما في الجانب الآخر لا تخفي بعض الأطراف السياسية في العراق مخاوفها من الدعوات الأخيرة وعدتها محاولات لإعادة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي إلى سدة الحكم من باب رئاسة البلاد هذه المرة لا رئاسة حكومته.
ويقف في صدارة المعترضين على الدعوة التي أطلقتها حركة “أهل الحق” المقرّبة من المالكي، التيار الصدري الذي جاء بلسان مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري الذي وصف الخيار بأنه يُراد به تحكُّم الشخص الواحد بالعراق والعراقيين”.
ولم يكتف التيار الصدري برفض تحول النظام إلى رئاسي وإنما حمل المالكي مسؤولية وصول الأوضاع السياسية والأمنية في العراق إلى ما هي عليه اليوم، ومن هنا يأتي رفضه لتوليه رئاسة البلاد بأي صورة كانت.
أطراف أخرى داخل التحالف الوطني، الذي ينضوي تحت لوائه التيار الصدري، ترفض هي الأخرى هذا الطرح للأسباب ذاتها.
وعلى سبيل المثال فإن المجلس الأعلى الإسلامي الجناح الآخر في التحالف الوطني الذي رفض الولاية الثالثة للمالكي يرفض أيضا فكرة النظام الرئاسي لاعتقاده أن تحويل النظام من برلماني إلى رئاسي سيعطي السلطة لشخص واحد ويكرِّس حكم الدكتاتورية في البلاد.
التوجّه لرفض تحويل النظام البرلماني إلى رئاسي سانده رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، حيث أوضح أن تغيير نظام الحكم في العراق بحاجة إلى تعديلات دستورية، مستبعدًا أن تكون هذه التعديلات ممكنة في الوقت الحالي.
وعلى الرغم من اقتناع أصحاب الدعوة لتغيير نظام الحكم إلى رئاسي بأن هذا الأمر لن يتم بسهولة، فإنهم يدافعون عن فكرة عودة المالكي إلى الحكم من باب الرئاسة موضحين.
“إن الأمر لا يتم عن طريق الانقلابات كما يوضح سعد مطلبي عضو ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي، مضيفا أن الدستور فيه ألغام كثيرة، نحتاج إلى إلغاء الدستور وإعادة كتابته بشكل ديمقراطي وبعدها تغيير نظام الحكم، لكن هذا يتطلّب جهدًا من الشعب وجماعات الضغط والكتل السياسية.
واستنادا إلى ما تقدم فإن أسباب فشل المقترح فتعود إلى وصول نخبة سياسية غير مناسبة لحكم العراق، فضلًا عن التكاليف الباهظة الممثلة برواتب ومصاريف هذه النخبة مقابل عدم قيامها بالدور المرجو منها قد تمهد لظهور دكتاتورية جديدة تحت غطاء المقترح الجديد.
والنظام الرئاسي كما يروج له المؤيدون أنه يضمن الاستقرار السياسي لدورة انتخابية كاملة حين يحصر السلطة بيد الرئيس وليس بيد رئاسات ثلاث التي عطلت الكثير من القرارات خلال الفترة الماضية، ناهيك عن أنه يضمن عدم وجود تقاطعات حزبية داخل مجلس الوزراء وعلاقتها بالرئيس، فضلًا عن أنه يوفر للرئيس والبرلمان حرية عمل كاملة، ويضمن إقرار المشاريع والقوانين في الوقت المحدد من دون تعطيل أو خلاف، فهو يعزز مفهوم الوحدة الوطنية ويلغي الانتماءات القومية والمذهبية الضيّقة حين يُوَحّد الشعب خلف الرئيس، كما يعتقد المروجون للمشروع.
إن فكرة تغيير نظام الحكم في العراق قد تكون صعبة التطبيق في الوقت الحالي، طبقا لموازين القوى ونظام المحاصصة السياسية، لكنها قد تكون مقبولة إذا استمرت أزمة الثقة والانقسام السياسي بين أطراف العملية السياسية، وانسداد أفق الحل والتوافق على الثوابت التي تجنب العراق المزيد من الخسائر والتضحيات.

إلى الأعلى