الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / جمال محجوب .. روائى سوداني ظلمه ضعف حركة الترجمة

جمال محجوب .. روائى سوداني ظلمه ضعف حركة الترجمة

مجهول لدى القارئ العربي والأوساط الأدبية العربية

الخرطوم ـ أحمد حنقه:
ظل الروائي السوداني جمال محجوب حتى الآن مجهولاً لدى القارئ العربى والأوساط الأدبية العربية، ولم يظلم ضعف حركة الترجمة العربية الروائى جمال محجوب فقط من حيث إنه لا يزال مجهولا فى محيط أمته العربية، فهو أيضاً قد ظلم الساحة الابداعية العربية بحرمانها من روائى أصبح فى المقدمة من بين الروائيين العالميين، ويضعه كثير من النقاد الغربيين فى مستوى نيبول وغيره ومن الروائيين العالميين الذين يكتبون بالإنجليزية كما ان الكثير من النقاد الغربيين يعتبرونه امتداداً للطيب صالح الذى يبدو أنه قد آثر الدعة الأدبية على مكابدة رهق الإبدع الروائى .
وجمال محجوب ولد لأب سوداني وأم بريطانية، وهو يكتب بالإنجليزية، وله حتى الآن ست روايات هي: ” ملاحة صانع المطر” التى صدرت عام 1989م، و” أجنحة الغبار ” 1994م، و”ساعة الإشارات” عام 1996م و”الناقلة” عام 1998م و” السفر مع الجن” 2003م , وفى الآونة الأخيرة صدرت له عن دار “شاتو وويندوس” رواية “مسارات التيه ” والثلاث روايات الاولى هى عبارة عن ثلاثية ترصد الحياة السياسية فى السودان المعاصر، اما ” الناقلة ” فهى انعكاس الراهن تمتزج فيه الاحداث بالخيال، وهذه ميزة أساسية فى عالم محجوب الروائى اى مزج الحدث التاريخى بالمتخيل الروائى فى نتج ابداعى مثل بهم وطنه الام السودان .
والى جانب هذه الروايات الست فقد نشر جمال محجوب عددا كبيرا من القصص القصيرة نال على واحدة منها جائزة الغارديان عام 1993م، وتتميز اعمال محجوب عامة بارتباطها بالجغرافيا ( الارض – المناخ ) والانسان فى حالاته وطبائعة المتبدلة واسلوبه الشاعري.
وطريقة محجوب فى القص تماثل الى حد ما طريقة مكسيم جوركى وشارلز ديكنز، فعلى سبيل المثال نجد ان روايته “ساعة الاشارات” تضم الكثير من الشخصيات المتباينة المشارب، ففيها صحافيون وجنود وطباخون وجواسيس وصعاليك، إلى جانب الحاكم العام البريطانى فى السودان والخليفة عبدالله التعايشى وحاكم الدولة المهدية السودانية. وككل روايات محجوب تلعب الجغرافيا فيها دورا أساسياً بمكوناتها الطبيعة من ارض ومناخ، ويمتزج الواقع بالخيال امتزاجا ملحميا .”تساورهم رؤيا السماء المنفجرة بالضوء في سكون الليل ..الجني ذو الذيل الفضى ترك وشمه على قرنية كل عين من عيونهم ..لا يفهم الجنود معنى البراق، لكنهم يسمعونه الآن يوشوش فى حبات الرمل الزاحفة على كل صخرة، ويحسون بوجوده فى كل حزام مقطوع من كل حصان اعرج وكل حفرة مملوءة بالماء على الطريق. الارض تغيرت مثل ندية خفية، والان ها هى تظهر فى هذه الساعة بين الحلكة والنور ..”
انها لغة تحتشد بالمعانى والشاعرية والموسيقى دون أن يقع الكاتب فى محظور الخروج على النص الروائى جرياً وراء شطحات غير منتجة لا تخدم النص وتضيئه وتغنيه، وهذه اهم سمة فى لغة القص لدى جمال محجوب.
وكما اسلفنا فان هم الوطن الأم يلعب دوراً محورياً فى تجربة محجوب الروائية والقصصية فهو فى بحثه عن جذور الفشل والاخفاقات يوغل فى تاريخ بلاده كما فى ” ساعة الاشارات ” , وفى بحثه عن اسباب بعض الاخفاقات يصل عالمه الروائى الى الراهن المعاش مروراً بمشاكل الحرب والجفاف، والقحط، والنزوح واللجوء، والقضايا التعددية الثقافية، ومن هذه المحلية انطلق جمال محجوب الى العالمية ولا يزال مجهولاً لدى امته العربية بسبب ضعف حركة الترجمة الى العربية !

إلى الأعلى