الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / خامنئي يؤكد أن سياسة إيران ضد غطرسة أميركية (لن تتغير)
خامنئي يؤكد أن سياسة إيران ضد غطرسة أميركية (لن تتغير)

خامنئي يؤكد أن سياسة إيران ضد غطرسة أميركية (لن تتغير)

وفود أوروبية تتوافد على طهران لاستئناف العلاقات
طهران تؤكد عدم تغير نهجها مع أصدقائها وتحدد استراتيجية للتعاون قائمة على المصالح والحرب على الإرهاب

طهران ـ عواصم ـ وكالات: اعلن المرشد الاعلى لجمهورية ايران الاسلامية آية الله علي خامنئي أمس ان الاتفاق النووي مع القوى العظمى لن يغير سياسة ايران في مواجهة “الحكومة الاميركية المتغطرسة” ولا سياسة ايران لدعم “اصدقائها” في المنطقة كما حدد خامنئي الخطوط التي من الممكن ان تتعاون فيهما ايران مع اميركا وتنحصر في ادارة مصالح البلدين المشتركة والحرب على الارهاب سيما تنظيم داعش.
واكد خامنئي “سياستنا لن تتغير في مواجهة الحكومة الاميركية المتغطرسة”، وذلك في كلمة القاها بمناسبة عيد الفطر في ساحة الامام الخميني في وسط طهران وبثها التلفزيون الحكومي مباشرة، وتخللتها هتافات تقليدية “الموت لاميركا” و”الموت لاسرائيل”.
وشدد خامنئي ايضا على “ان سياسات الولايات المتحدة في المنطقة متعارضة بنسبة 180% مع مواقف جمهورية ايران الاسلامية”. واضاف “كررنا مرات عديدة، اننا لا نجري اي حوار مع الولايات المتحدة حول المسائل الدولية والاقليمية او الثنائية. لقد تفاوضنا في بعض الاحيان، كما في الموضوع النووي، مع الولايات المتحدة على اساس مصالحنا”.
وقد ابرمت ايران ودول مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، روسيا، الصين والمانيا) في 14 يوليو اتفاقا تاريخيا حول الملف النووي الايراني بعد اكثر من 22 شهرا من المفاوضات الماراتونية المكثفة. ويفترض ان يصادق الكونجرس الاميركي ومجلس الشورى الايراني على الوثيقة.
ويهدف الاتفاق الى تمهيد الطريق امام تعاون اكبر مع طهران في اماكن اخرى وخاصة في الحرب ضد تنظيم الدولة الاسلامية في العراق وسوريا.
ولم يستبعد خامئني امكانية التعاون ضد تنظيم داعش مشيرا الى امكانية “ظروف استثنائية” تبرر المحادثات، مثل الملف النووي، لكنه شدد انه لن يكون هناك انفراج اوسع.
وقال خامنئي (76 عاما) صاحب الكلمة الفصل في كافة شؤون الدولة “لم نقم باي محادثات اخرى مع الولايات المتحدة حول مسائل اقليمية وثنائية”.
كما شدد خامنئي على ان الاتفاق النووي لن يغير سياسية ايران الاقليمية. وقال “ان جمهورية ايران الاسلامية لن تتخلى عن دعم اصدقائها في المنطقة، والشعبين المضطهدين في فلسطين واليمن والشعبين والحكومتين في سوريا والعراق والشعب المضطهد في البحرين والمقاتلين الابرار في المقاومة في لبنان وفلسطين.”. في المقابل قال ان الولايات المتحدة دعمت “الفظائع” الاسرائيلية في قطاع غزة العام الماضي.
ويسمح الاتفاق في غضون بضعة اشهر، برفع العقوبات الاميركية والاوروبية والدولية التي انهكت الاقتصاد الايراني. بالمقابل تعهدت ايران بتحجيم برنامجها النووي لعشر سنوات على الاقل لتهدئة المخاوف الغربية من ان الجمهورية الاسلامية تسعى لتطوير سلاح ذري.
وشدد الرجل الاول في ايران وهو ايضا القائد الاعلى للقوات المسلحة، على تصميم بلاده على صون قدراتها العسكرية.
واضاف “في ما يتعلق بالحفاظ على القدرات العسكرية والدفاعية، بخاصة في مناخ التهديد الذي خلقه الاعداء، لن تقبل الجمهورية الاسلامية مطلقا مطالب الاعداء المفرطة”.
وتنفي ايران باستمرار السعي لحيازة السلاح النووي وتصر على ان برنامجها مخصص لاغراض سلمية في مجال الطاقة والطب فقط.
وكرر خامنئي هذا الموقف أمس مشيرا الى فتوى اصدرها ضد اي مسعى لحيازة القنبلة.
وقال انه بحسب “القرآن والشريعة، نعتبر ان انتاج السلاح النووي وامتلاكه واستخدامه حرام، وهذا لا علاقة له بالمفاوضات”.
وفي الايام التي تلت التوقيع على الاتفاق الثلاثاء، سعت الولايات المتحدة وبريطانيا الى طمأنة الدول الخليجية واسرائيل بشأن امنهما.
وكانت اسرائيل اكبر المعارضين للاتفاق مع ايران وسعى رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو الى حشد تأييد اعضاء الكونجرس الاميركي لعدم اقرار الاتفاق. وتعد اسرائيل القوة النووية الوحيدة في الشرق الاوسط وان لم تفصح ابدا عن حيازتها للقنبلة الذرية.
ورد الرئيس الاميركي باراك اوباما أمس على المنتقدين وقال اننا بدون الاتفاق “نواجه خطر اندلاع حرب جديدة في المنطقة الاكثر حساسية في العالم”، مشددا على القيود التي يفرضها الاتفاق على القدرات النووية لايران”.
وتابع اوباما “الاتفاق يبعد ايران اكثر عن تصنيع قنبلة كما هناك حظر دائم ضد حيازة ايران لسلاح نووي… سنفرض رقابة متواصلة على مدار ال24 ساعة والاسبوع للمنشآت النووية الايرانية الرئيسية”.
كما اثنى خامنئي على الرئيس حسن روحاني والمفاوضين الايرانيين. وقال ان اعضاء الفريق الذين ترأسهم وزير الخارجية محمد جواد ظريف “عملوا بشكل مضن”. واضاف “سواء حصل النص الذي اعدوه على مصادقة ام لا، فانهم يستحقون المكافأة” مكررا ان الاتفاق مع القوى الكبرى لم يصبح قانونا بعد ويتعين دراسته بدقة واقراره في مجلس الشورى.
وبموجب قانون تم تمريره الشهر الماضي، يتعين على البرلمان الايراني الموافقة على الاتفاق النووي لكن مسألة القرار بشأن تطبيق الغرب لجانبهم من الاتفاق تبقى بيد المجلس الاعلى للامن القومي وليس للمشرعين انفسهم.
وتطرق خامنئي الى هذه المسألة امس في لقاء مع سفراء دول اسلامية. وقال “ايران لا تثق بالولايات المتحدة لان الساسة الاميركيين ليسوا مخلصين وعادلين” بحسب ما نقلته وكالة ايسنا للانباء.
بدوره قال الجنرال محمد علي جعفري قائد الحرس الثوري الايراني ان قوة النخبة لديها “مخاوف” بشأن بنود قرار في مجلس الامن الدولي متعلق بالاتفاق النووي.
واضافة الى رفع العقوبات الدولية، يمكن ان يكون للقرار تداعيات على برنامج ايران للصواريخ البالستية.
من جهة أخرى يجري زيجمار جابريل وزير الاقتصاد الألماني اليوم مباحثات في العاصمة الِإيرانية طهران في زيارة تستغرق ثلاثة أيام تشمل تعزيز التعاون بين البلدين.
ولم تعلن وزارة الاقتصاد الألمانية بصورة رسمية بعد عن برنامج زيارة زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي الشريك في الائتلاف الحاكم في ألمانيا.
في المقابل أعلن الجانب الإيراني أن من المنتظر أن يعقد جابريل لقاءات مع الرئيس الإيراني حسن روحاني والعديد من الوزراء وأعضاء الغرفة التجارية الإيرانية.
يذكر أن هذه هي أول زيارة لسياسي غربي كبير إلى إيران منذ التوصل للاتفاق النووي في الأسبوع الماضي، ويرافقه خلال الزيارة وفد اقتصادي يضم اريك شفايتسر رئيس غرفة التجارة والصناعة الألمانية.
وتأمل الشركات الألمانية في إبرام صفقات بمليارات اليورو مع الجانب الإيراني وتتوقع غرفة الصناعة والتجارة الألمانية إمكانية أن ترتفع قيمة فاتورة الصادرات الألمانية لإيران في غضون فترة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أعوام من 39ر2 مليار يورو في عام 2014 إلى عشرة مليارات يورو.
يذكر أنه في ظل العقوبات الاقتصادية الغربية على إيران، تراجع حجم التجارة بين البلدين من 7ر4 مليار يورو في عام 2010 إلى 1ر2 مليار يورو في .2013
غير أن حجم التجارة بين البلدين حقق في عام 2014 ارتفاعا بنسبة 27% بسبب تنامي صادرات المواد الغذائية من ألمانيا.
من جانبه اعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في مقابلة تلفزيونية ان الاتفاق النووي الذي تم التوصل اليه في فيينا هذا الاسبوع بين ايران والدول الكبرى لا يعني ان بريطانيا “تقف الى جانب ايران”.
وقال كاميرون في المقابلة بحسب نص وزعه مكتبه ان “بريطانيا بتوقيعها على هذا الاتفاق لا تقف الى جانب ايران”، مضيفا ان الدول الكبرى “بتوقيعها هذا الاتفاق تبعد ايران عن السلاح النووي”.

إلى الأعلى